توقيت القاهرة المحلي 05:44:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخطوة الأولى قبل «اقتصاد الحرب»‬

  مصر اليوم -

الخطوة الأولى قبل «اقتصاد الحرب»‬

بقلم: عماد الدين حسين

يوم الأربعاء «٩ أكتوبر» الماضى قال رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى: «لو حدث تطورات حرب إقليمية سندخل فيما يسمى اقتصاد الحرب، وسنتخذ المزيد من إجراءات الترشيد».‬
يومها استشهد رئيس الوزراء بأن سعر برميل البترول زاد بنسبة ١٠٪ وهو ما يضع المزيد من الأعباء على الدولة من وجهة نظره.‬
كثيرون لم يعجبهم هذا التصريح حيث اعتبروه سيزيد الأسعار ويدفع المواطنين إلى مزيد من التكالب على شراء السلع، أو يدفع التجار لتخزين هذه السلع والمضاربة عليها فى حال تدهور الأوضاع. والأهم من وجهة نظر هذا الفريق أن هذا التصريح وصفة سحرية ــ لتطفيش أى مستثمر سواء كان مصريا أو أجنبيا، فى وقت تحتاج فيه الدولة إلى استثماراتهم.‬
أتفهم تماما ما دفع الدكتور مصطفى مدبولى لهذا التصريح الصعب، ويمكن فهمه أكثر فى ظل البلطجة الإسرائيلية التى تريد تغيير خريطة الشرق الأوسط والدخول فى مواجهة مفتوحة تخضع فيها كل المقاومين، وربما الدخول فى حرب مفتوحة مع إيران.‬
وهذا الأمر إذا حدث قد يتسبب فى ارتفاع خرافى فى أسعار البترول وركود اقتصادى وهروب مستثمرين وتوقف سلاسل الإمداد، والوقف الكامل للملاحة فى قناة السويس، والأخيرة قلت إيراداتها فى الشهور الأخيرة بمقدار ٦٠٠ مليون دولار شهريا.‬
محمد الحمصانى المتحدث باسم الحكومة قال فى تصريح تليفزيونى إن رئيس الوزراء كان يقصد «اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة أى نقص فى سلاسل الإمداد». ‬
علما أن مدبولى حينما أطلق تصريحه ألمح إلى تنظيم سير السيارات فى الشوارع المصرية لتوفير الوقود.‬
هذا عما تم وقيل بالفعل، والآن نسأل الله ألا نصل إلى هذه المرحلة، وأن يتوقف الجنون الإسرائيلى وتستقر الأمور إلى حد ما.‬
لكن وإلى أن يحدث هذا - وهو أمر مستبعد من وجهة نظرى فى ظل البلطجة الإسرائيلية والتواطؤ الأمريكى الغربى والصمت العربى والإقليمى، وإلى أن تستقر الأمور، أقترح على الحكومة المصرية، وقبل أن تتحدث عن اقتصاد الحرب الذى فهمه كثيرون باعتباره مزيدا من نقص السلع وارتفاعات الأسعار، أن تبادر باتخاذ مجموعة سهلة من الإجراءات حتى تستعيد ثقة الكثير من المصريين الذين يتصورون أن الحكومة قد نستهم.‬
وظنى أن الدكتور مدبولى أراد من كلامه أن ينبه الناس إلى صعوبة المرحلة المقبلة فيما إذا تدهورت الأمور أكثر فى المنطقة، لكن ظروف الناس الحياتية لا تجعلهم يأخذون هذه المسائل فى الحسبان خصوصا أن موجات ارتفاع الأسعار تضربهم صباحا ومساء من دون أى أفق لتحسن الأحوال.‬
وبالتالى فربما أن أكثر ما قد يريح الناس هو أن تبادر الحكومة إلى تطبيق «اقتصاد الحرب» على المضاربين والمحتكرين واللصوص والفاسدين وسارقى المال العام، قبل أن تفكر فى فرض أى قيود أو أعباء جديدة على عموم الناس، خصوصا الذين يعانون بشدة من تداعيات الأزمة الاقتصادية.‬
لا أقصد من قريب أو بعيد أى رجل أعمال أو مستثمر جاد ومنتج ويسدد ما عليه من ضرائب وتأمينات، هذا النوع له كل التحية والتقدير والاحترام، بل ينبغى أن تشكره الحكومة والمجتمع ليل نهار لأنه يساهم فى تخفيف العبء عن الحكومة، حتى لو كان لا يوظف إلا خمسة أفراد.‬
ما أقصده بوضوح هم أولئك الذين يتاجرون فى أقوات الشعب، ويخزنون السلع، ويتهربون من دفع ما عليهم من ضرائب، ويتفنون فى التهرب من كل مسئولياتهم.‬
لن أتحدث عن أسماء، لكن خلال السنوات الأربع الأخيرة ومنذ انتشار كورونا ثم الأزمة الأوكرانية، سمعنا قصصا كثيرة عن تجار خزنوا سلعا استراتيجية، والأخطر الذين ضاربوا على الدولار والعملات الأجنبية وحققوا مكاسب خيالية، وكل من تاجر ويتاجر فى الممنوعات خصوصا المخدرات والآثار.‬
هؤلاء يفترض أن نبدأ من الآن أن تطبيق قوانين «اقتصاد الحرب» عليهم حتى لو لم تنفجر المنطقة بحرب شاملة.‬
لو أن الحكومة اتخذت هذا المسار بالتوازى مع دعم القطاع الخاص المنتج، فسوف يصدقها الناس، وسوف يتجاوبون مع كل خطواتها وقراراتها الصعبة وآخرها رفع أسعار الوقود الأسبوع الماضى التى تسببت فى مزيد من الأنين بين غالبية الناس.‬

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخطوة الأولى قبل «اقتصاد الحرب»‬ الخطوة الأولى قبل «اقتصاد الحرب»‬



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt