توقيت القاهرة المحلي 23:06:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طنطاوى وعرابى وأحمد إدريس

  مصر اليوم -

طنطاوى وعرابى وأحمد إدريس

بقلم : عماد الدين حسين

من المصادفات الملفتة للنظر أن يتوفى المشير محمد حسين طنطاوى، فى نفس اليوم الذى توفى فيه الزعيم الوطنى الكبير أحمد عرابى الذى رحل عن عالمنا فى يوم ٢١ سبتمبر ١٩١١ أى قبل حوالى ١١٠ أعوام بالضبط.
ومن المصادفات أيضا أن يرحل فى نفس يوم رحيله، الجندى أحمد إدريس ابن النوبة الذى اقترح على قيادة الجيش المصرى والرئيس أنور السادات، فكرة تشفير الاتصالات داخل الجيش المصرى باستخدام اللغة النوبية بوضع جندى نوبى على جهاز الإرسال والاستقبال فى كل وحدة عسكرية لوقف تصنت إسرائيل على الاتصالات بين الوحدات المصرية.
ما يجمع بين طنطاوى وعرابى أنهما خرجا من بيوت مصرية، لم يكونا من أبناء الباشاوات أو الجنود المرتزقة القادمين من الخارج مع الغزوات المتعددة، حتى لو كان عرابى حصل على رتبة الباشوية فيما بعد.
ولكن الأهم هو أن ما يجمع بينهما فى المضمون، أنهما تصرفا بنفس الطريقة تقريبا دفاعا عن مصر ومؤسستها العسكرية.
عرابى قاوم الغزو البريطانى لمصر عام ١٨٨٢، وتصدى لعجرفة وصلف الخديوى توفيق الذى رحل بالاحتلال. عرابى ذهب إلى قصر عابدين وواجه الخديوى، مطلقا قولته الشهيرة: «لقد خلقنا الله أحرارا، ولم يخلقنا تراثا أو عقارا، فوالله الذى لا إله إلا هو، لا نورث ولا نستعبد بعد اليوم».
طنطاوى أيضا، وحينما كان وزيرا للدفاع طوال عشرين عاما، فى عهد حسنى مبارك، كان من أشد المعارضين، لكل محاولات ربط مصر بالسياسات الأمريكية أو الإسرائيلية. ورفض بإصرار تغيير العقيدة العسكرية المصرية، التى ترى أن إسرائيل هى العدو الاستراتيجى لمصر والأمة العربية.
طنطاوى أيضا قاوم كل محاولات التدخل الأمريكية بعد ٢٠١١، لفرض أجندات محددة، خصوصا التدخل فى الشئون الداخلية لمصر تحت لافتات حقوق الإنسان.
ولذلك كان طنطاوى وخلال فترة حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وراء تقييد عمل العديد من المنظمات الحقوقية، التى كانت متهمة بالتعامل والتنسيق مع منظمات أمريكية وأوروبية.
فى ظنى أن هناك محطتين بارزتين فى حياة المشير طنطاوى وسط كل حياته الحافلة. المحطة الأولى هى قيادته للكتيبة ١٦ مشاة فى الفرقة 16 مشاة فى حرب أكتوبر، التى كان يقودها اللواء عبدرب النبى حافظ، والذى صار فيما بعد رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة. هذه الكتيبة والفرقة حققتا بطولات فريدة خلال ملحمة عبور قناة السويس، وبدء تحرير سيناء. كتيبة طنطاوى تمكنت فى يوم ١٢ أكتوبر من تأمين الجانب الأيمن للفرقة التى تعرضت لهجمات إسرائيلية متواصلة، وأحبطت عملية «الغزالة المطورة»، للجنرال أرئيل شارون فى منطقة مزرعة الجلاء المعروفة باسم المزرعة الصينية.
حافظ وفرقته خاض العديد من المعارك المهمة خصوصا فى الدفرسوار، ومعركة الدبابات الكبرى يومى 16 و17 أكتوبر، التى خسرت إسرائيل خلالها أكثر من 70 دبابة و300 قتيل وأكثر من 1000 جريح.
المحطة الثانية بطبيعة الحال، وربما الأهم فى حياة المشير طنطاوى، هى ترؤسه المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فى واحدة من أصعب لحظات التاريخ المصرى الحديث.
وبمنطق «العبرة بالخواتيم» فإن أحداث السنوات العشر الأخيرة، ليس فى مصر فقط، ولكن فى كل المنطقة العربية، تقول بوضوح إن طنطاوى ومعه المجلس الأعلى للقوات المسلحة، قد تصرفا بمنتهى الحكمة والمسئولية والشجاعة خلال أهم عامين من تاريخ مصر أى من ٢٠١١ ــ ٢٠١٣.
بعض الناس يتوقفون عند تفاصيل صغيرة ومعارك جزئية، وينسون أن التاريخ يحاسب على النتائج النهائية.
على سبيل المثال فلو أن طنطاوى ومعه المجلس الأعلى، تصرف بنفس الطريقة التى تصرف بها قادة سوريا وليبيا واليمن خلال فترة الربيع العربى، فربما كان ممكنا أن ندخل فيما يشبه الحرب الأهلية، ونتعوق لعشرات وربما مئات السنين.
نعم خسرنا وتأخرنا ودفعنا ثمنا كبيرا، لكنه لا يقارن إطلاقا بما حدث لغيرنا، والفضل فى ذلك يرجع لكثيرين فى مقدمتهم المشير حسين طنطاوى.
وإذا كانت صدفة لافتة أن يموت طنطاوى فى نفس يوم وفاة عرابى، فليس من الصدفة أبدا أن يتزامن يوم وفاته مع احتفال الدولة المصرية بافتتاح مشروعات تنموية متنوعة فى سيناء، أهمها نفق أحمد حمدى الشمالى وطرق ومستشفيات متعددة.
طنطاوى حارب فى سيناء ضد الغزاة الصهاينة، والدولة المصرية تواصل الآن الحرب، ولكن بصورة أخرى وهى تنمية سيناء وتعميرها وزيادة ربطها بالوادى والدلتا، حتى تحبط أى محاولات غزو لاحقة.
رحم الله المشير طنطاوى وأسكنه فسيح جناته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طنطاوى وعرابى وأحمد إدريس طنطاوى وعرابى وأحمد إدريس



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt