توقيت القاهرة المحلي 21:17:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ياسر قريش.. مذنب أم برىء؟

  مصر اليوم -

ياسر قريش مذنب أم برىء

بقلم - عماد الدين حسين

هل ياسر قريش يستحق القبض عليه أم أنه برىء؟
قد لا يعرف المثيرون من هو ياسر قريش.
حينما أثير موضوع تفكير الحكومة فى إنشاء صندوق لدعم ورعاية الأسرة المصرية، يدفع بموجبه الرجل المقبل على الزواج مبلغا كضمان يسدد للزوجة والأولاد فى حالة الانفصال والطلاق، خرج ياسر قريش ليكتب على صفحات التواصل الاجتماعى أنه مأذون شرعى، وأن الدولة تنوى تحصيل مبلغ يتراوح بين ٣٠ و٤٠ ألف جنيه من كل شخص يريد الزواج، وبالتالى فهو ينصح كل شاب بأن يسارع بعقد قرانه قبل أن تتمكن الحكومة من إصدار القانون، ويتم فرض الرسوم الضخمة على المتزوجين.
الكلمات القليلة التى كتبها قريش على صفحته كان لها مفعول السحر فى غالبية وسائل التواصل الاجتماعى، لأن معظم هذه الوسائل تناقلت ما كتبه باعتباره مأذونا وتعاملت مع ما قاله عن رسوم الـ٤٠ ألف باعتباره حقيقة واقعة.
فى ظنى أن ياسر قريش نجح نجاحا باهرا فى تأليب الرأى العام على الحكومة، وإقناع غالبية المصريين بأن الحكومة أنشأت فعلا صندوقا، سوف يتقاضى ٣٠ أو ٤٠ ألف جنيه من أى مقبل على الزواج.
المفاجأة الصارخة أن ياسر قريش لا يعمل مأذونا. هو رجل عمره نحو ٤٠ عاما، متزوج ولديه ٤ أبناء، وحاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية عام ٢٠٠٢، ويقول عن نفسه إنه حاصل على درجة عالية فى القرآن الكريم من معهد الشيخ عبدالحليم محمود بالشرقية وإنه عمل إماما وخطيبا فى أكثر من بلد، لكن المفاجأة التى كشفتها النيابة العامة أنه ليس مأذونا، وأنه «ادعى هذه الصفة، وتداخل فى وظيفة من الوظائف العمومية من غير أن تكون له صفة رسمية، وباشر العمل بهذه الوظيفة على خلاف الحقيقة، حينما حرر شهادات زواج وطلاق». لكن الأهم كما جاء فى بيان النيابة العامة الصادر يوم الثالث من يناير الماضى أنه «نشر بسوء قصد أخبارا وشائعات كاذبة عبر حسابه بأحد مواقع التواصل الاجتماعى، ادعى فيها فرض رسوم على المقبلين على الزواج، وكان من شأن ذلك تكدير الأمن والسلم العام وإلحاق الضر بالمصلحة العامة. ولذلك أمر النائب العام المستشار حمادة الصاوى بإحالته إلى المحاكمة الجنائية للتحقيق فى الوقائع المنسوبة إليه».
السؤال ما الذى يدعونى للكتابة فى هذا الموضوع؟
الإجابة هى أننى قرأت تعليقات لكثيرين على وسائل التواصل الاجتماعى، وبعضهم يفترض أنه عاقل ومثقف ينتقدون ويندهشون من إقدام أجهزة الأمن على القبض عليه، ويقينى أن هؤلاء المندهشين لم يكلفوا أنفسهم عناء معرفة الحقيقة وما الذى فعله هذا المأذون المزيف.
ياسر قريش يظل متهما وليس مدانا حتى هذه اللحظة، ولا أتحدث عن الجزء المتعلق بالقضاء، لكن النقطة الجوهرية التى أريد أن ألفت النظر إليها اليوم هى أن كثيرين من الذين يكتبون على وسائل التواصل الاجتماعى لا يدركون خطورة ما يكتبون، وأنهم قد يرتكبون العديد من الأفعال المؤثمة قانونا.
لكن الأمر فى حالة ياسر قريش أخطر بكثير، فهو لم يتحدث عن شىء محدود، بل عن واقعة تهم كل المجتمع حينما ادعى أن كل مقبل على الزواج سيسدد عشرات الآلاف من الجنيهات، والأخطر أن ذلك تم فى ظل أزمة اقتصادية يعانى منها ملايين المصريين إضافة إلى الرسوم الكثيرة التى يدفعونها.
ظنى أن قريش لم يكن يدرك خطورة ما كتبه، وربما يكون هدفه وهدف المأذون الأصلى الذى يعمل معه، أن يحرر أكبر عدد ممكن من عقود الزواج والطلاق، وبالتالى يحقق ربحا ماديا سريعا، لو كان يدرك خطورة ما كتب، فأغلب الظن ما أقدم على ذلك. خصوصا أنه تسبب فى حالة ذعر عام.
أتفهم حق كل إنسان فى التعبير عن رأيه على وسائل التواصل الاجتماعى سواء بتأييد الحكومة أو معارضتها، فكل ذلك يقع فى نطاق حرية التعبير عن الرأى الذى يفترض أن يكفله القانون، لكن ما فعله قريش لم يكن كذلك وكان من حق قريش أن يسجل على صفحته معارضته لفكرة صندوق الزواج أو حتى مجمل قانون الأحوال الشخصية الجديد. لكن أن يدعى وجود رسوم بالآلاف فهو أمر شديد الخطورة، خصوصا من ناحية التوقيت. السؤال الذى يشغل بالى هو: كيف لشخص فرد واحد مثل ياسر قريش أن يؤثر فى ملايين الناس بهذه الطريقة؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ياسر قريش مذنب أم برىء ياسر قريش مذنب أم برىء



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt