توقيت القاهرة المحلي 14:39:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف نناقش قانون العمل؟

  مصر اليوم -

كيف نناقش قانون العمل

بقلم: عماد الدين حسين

من المتوقع وخلال مناقشة قانون العمل هذه الأيام فى مجلس الشيوخ، وبعدها فى مجلس النواب أن نسمع ونقرأ ونشاهد جدلا صاخبا بين من يريد أن يحصل العمال على كل شىء، وبين من يريد أن يحصل أصحاب الأعمال على كل شىء. لكن أهم ما نتمناه أن تعلو وترتفع المناقشات الموضوعية التى تسعى لتحقيق التوازن فى علاقة العمل بين العمال وأصحاب الأعمال، بما يفيد الطرفين، وبالتالى يفيد الاقتصاد الوطنى والمجتمع بأكمله.
من المتوقع أن نسمع أصواتا تتهم الحكومة بأنها تريد سلب كل الحقوق التى حصل عليها العمال فى العقود الماضية، وأنها تريد تسليمهم هدية إلى أصحاب الأعمال لكى يمصمصوا آخر ما تبقى من عظامهم، وأن هدف القانون الحقيقى هو أن تكون الكلمة العليا لأصحاب الأعمال لتسريح وفصل وتشريد العمال.
وفى المقابل سوف نسمع أصواتا مضادة تقول إن الحكومة الحالية ومثل سابقاتها تحاول استرضاء العمال وسائر الموظفين بكل الطرق الممكنة استمرارا للسياسات المتبعة منذ ثورة يوليو ١٩٥٢، وأن مختلف الحكومات والأنظمة منذ هذه الثورة يكنون كل مشاعر الحقد والغضب والتربض بالأغنياء عموما، خصوصا رجال الأعمال منهم.
إذا حدث ذلك وهو أمر متوقع بنسبة كبيرة فإننا سنكون بصدد تضييع فرصة أخرى مهمة لنقاش موضوعى بشأن هذه القضية شديدة الأهمية، مثلما أضعنا العديد من الفرص المماثلة فى العديد من القضايا المهمة المختلفة فى السنوات الماضية.
أن يبدأ كل طرف النقاش بمبدأ «أنا على صواب تام وغيرى جاهل وخائن وعميل»، فلن نصل إلى شىء، بل سنزيد الأمور تعقيدا، والخاسر وقتها سيكون الاقتصاد الوطنى والمجتمع بأكمله.
ليس عيبا أو حراما أن يتم تغيير أى قانون، فالقوانين ليست مقدسة، والدنيا تتغير وتتطور، لكن شرط أن يكون صدور هذا القانون محققا لمنفعة عامة تخص أكبر عدد من الناس، أو يزيل ظلما بينا واقعا على فئة أخرى، أو لتحقيق نتائج أفضل بسبب التطورات الجديدة فى الحياة عموما والاقتصاد خصوصا والعبرة دائما ليست بالنصوص فقط ولكن بتحقيق الاستقرار المجتمعى العام.
ويوما الأحد والاثنين الماضيان تابعت بتركيز شديد النقاشات التى جرت داخل مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق بشأن القانون، سواء الكلمات الاستهلالية أو عند مناقشة ثلاثين مادة من القانون البالغ عدد مواده ٢٦٧ إضافة لمواد الإصدار العشرة.
النقاش داخل مجلس الشيوخ كان متحضرا وموضوعيا وهادئا ورصينا فى معظمه، ليس فقط بسبب حسن الإدارة من رئيس المجلس، ولكن أيضا لوجود العديد من الأعضاء المتميزين، واستمعت لمناقشات عقلانية من بعضهم خصوصا محمود سامى الإمام ومحمد فريد وأكمل نجاتى وأحمد شعبان، وهؤلاء ومعهم آخرون يثرون النقاشات فى العديد من نقاشات المجلس، وأتوقع أن يكونوا نجوم العمل البرلمانى فى مقبل الأيام.
نحتاج بشدة إلى مثل هذه النقاشات الهادئة والهادفة والموضوعية التى تحقق أكبر مصلحة وفائدة ممكنة لكل الأطراف، وليس فقط لطرف على حساب طرف آخر.
لغة التخوين والصراخ والعويل وكيل الاتهامات وبث الشائعات والاغتيال المعنوى لم تعد تجدى وجربناها كثيرا وكانت نتيجتها كارثية، ولذلك نحتاج إلى أن تؤمن الحكومة بأن خير ما تقدمه هو النقاشات الحرة الموضوعية، وأن تستمع لكل الآراء والأفكار والرؤى، فليس هناك من يملك أو يحتكر الحقيقة. إذا تم ذلك فسوف نضمن صدور قانون عمل يحقق مصلحة الجميع، وليس طرفا واحدا فقط.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نناقش قانون العمل كيف نناقش قانون العمل



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt