توقيت القاهرة المحلي 08:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرابحون والخاسرون من سقوط نظام الأسد

  مصر اليوم -

الرابحون والخاسرون من سقوط نظام الأسد

بقلم: عماد الدين حسين

من هم الرابحون والخاسرون من سقوط نظام الرئيس السورى بشار الأسد الذى انتهى نظامه صباح أمس الأول الأحد وغادر البلاد إلى روسيا، فى حين نجحت فصائل وميليشيات مسلحة فى السيطرة على غالبية المدن الأساسية خصوصا دمشق فى وقت قياسى لم يتجاوز عشرة أيام؟

سنبدأ بمعسكر الخاسرين، وطبعا فإن الخاسر الأعظم هو نظام بشار الأسد، ويضم الرئيس وأسرته وكبار أركان نظامه، مصير هؤلاء سيكون إما الهرب للخارج وإما المحاكمة والسجن، وإما الانزواء.

الخاسر الثانى هو إيران، هى استثمرت بصورة واضحة فى النظام السورى لسنوات طويلة، بل وحاربت بجنودها لمنع سقوطه كثيرا بعد انتفاضة مارس 2011.

سقوط الأسد يعنى ضربة استراتيجية كبرى لإيران وكل أذرعها فى المنطقة. السقوط سيقلل من النفوذ الإيرانى فى المنطقة. وقد يغرى إسرائيل بتوجيه ضربات قوية لكل من الحشد الشعبى فى العراق والحوثيين فى اليمن، حتى تتمكن من توجيه ضربة كبرى للهدف الأهم وهو البرنامج النووى الإيرانى إذا حصلت تل أبيب على الضوء الأخضر الأمريكى.

ويقودنا ذلك إلى الخاسر الثالث وهو حزب الله، فسقوط الأسد يعنى عمليا أن طريق الإمدادات البرى من طهران إلى بيروت مرورا ببغداد ودمشق قد انقطع تماما. وبما أن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير على الجبهة اللبنانية يمنع دخول أى أسلحة إلا للجيش الحكومى، فمعنى ذلك أن حزب الله سيجد نفسه محاصرا طوال الوقت، ليس عسكريا فقط بل وسياسيا أيضا خصوصا لسرعة انتخاب رئيس للجمهورية قد لا يكون هو المرشح الأساسى للحزب.

الخاسر الرابع هو روسيا.. هى خسرت حليفا مهما هو سوريا، وخسرت قواعدها العسكرية فى سواحل سوريا شرق المتوسط بعد ان استثمرت كثيرا فى نظام الأسد، ومنعت سقوطه حينما أرسلت جنودها ومقاتلاتها لضرب التنظيمات المسلحة والميليشيات الإرهابية.

هؤلاء هم أبرز الخاسرين، فماذا عن الرابحين؟

أول الرابحين بالطبع هم التنظيمات المسلحة والميليشيات الإرهابية وهؤلاء بعد أن كانوا مشردين ومحاصرين فى إدلب، سيجدون أنفسهم يحكمون سوريا، لكن نحن هنا نتحدث عن مكسب مؤقت لأننا لا نعرف هل يتمكن هؤلاء من الحكم ، أم سيتصرفون كما تصرفت كل الجماعات المماثلة لهم فكرا ومنهجا، حينما تقاتلوا وسجلوا فشلا ذريعا فى الحكم مما أدخل بلادهم فى دوامات الدول الفاشلة.

ثانى الرابحين ويحتار المرء هل يكون تركيا أم إسرائيل؟! عموما سوف أختار تركيا، فهى الراعى الرسمى والممول الأساسى لهيئة تحرير أو تنظيم الشام، وهى الدولة التى استضافت 3 ملايين لاجئ، سوف يعود غالبيتهم لبلدهم، لأن منطق لجوئهم قد انتهى وهو سقوط النظام. تركيا ستكون اللاعب الأساسى فى سوريا خلال الفترة المقبلة. وستحاول توجيه ضربات قوية للقوى الكردية المناوئة لها  سواء بواسطة جيشها أو القوى الجديدة.

ثالث الرابحين هو إسرائيل، صحيح أن النظام السورى السابق لم يوجه رصاصة واحدة ضد إسرائيل منذ زمن، لكنه على الأقل كان يقدم دعما متنوعا لكل القوى التى تحارب إسرائيل وتستنزفها، وبالتالى سوف تتخلص إسرائيل من هذا الصداع، والأهم أن الإمدادات التى كانت تأتى من إيران وغيرها لحزب الله تعرضت لضربة موجعة جدا، وقد نكتشف قريبا أن إسرائيل ربما تكون تعاونت مع الجماعات المسلحة التى أسقطت الأسد. ثم إن إسرائيل استغلت حالة الفوضى السورية يوم الأحد الماضى، وقامت بالاستيلاء على مساحات واسعة من المنطقة العازلة فى الجولان السورى المحتل، وواصلت توجيه ضربات للمقدرات العسكرية السورية حتى بعد سقوط النظام لأن هدفها الأساسى هو إضعاف البلد كله وليس فقط النظام.

الرابح الرابع هو الولايات المتحدة، التى كانت ترى فى الأسد شوكة فى أهدافها، إضافة إلى أن  خصومها وهم روسيا وإيران، خسروا حليفا مهما فى رقعة الصراع، وكل خسارة لهما تصب فى مصلحة الولايات المتحدة.

قد يسأل البعض ويقول، ولماذا لم نتحدث عن الشعب السورى وموقعه من الإعراب فى جملة المكاسب والخسائر؟!

إجابة هذا السؤال سوف تتحدد على طبيعة الحكم فى الفترة المقبلة، هل تنجح هذه التنظيمات المتطرفة والإرهابية فى التحول إلى قوى مدنية حقيقية وتسلم أسلحتها لجيش موحد، أم يتم استنساخ النموذج الليبى ، وبالتالى يدفع الشعب السورى الثمن مرة أخرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرابحون والخاسرون من سقوط نظام الأسد الرابحون والخاسرون من سقوط نظام الأسد



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt