توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دماء الشهداء.. والثمن الكبير

  مصر اليوم -

دماء الشهداء والثمن الكبير

بقلم: عماد الدين حسين

حينما تحدث أبناء الشهداء خلال الاحتفال بعيد الشرطة، رأيت الدموع تنهمر من عيون غالبية الحاضرين للحفل فى قاعة الاجتماعات الرئيسية بأكاديمية الشرطة ظهر يوم الأحد الماضى.

فى كل مرة أحضر احتفالا مثل هذا، ويكون حاضرا فيه أهالى الشهداء سواء كانوا الأولاد والبنات أو الزوجات أو الآباء لا أستطيع منع دموعى.
لكن المشهد يوم الأحد الماضى كان مختلفا إلى حد ما، وتم توظيفه بصورة فنية ودرامية رائعة جعلته يؤثر فى كل الحاضرين.
فى هذه الفقرة الرائعة كانت مقدمتها المطربة مى فاروق تسأل أولاد وبنات الشهداء ومعظمهم أعمارهم تتراوح بين خمس وعشر سنوات أسئلة بسيطة جدا، لكنها شديدة التأثير والعاطفية.
أحد هذه الأسئلة كان: ماذا كنتم ستقولون لآبائكم الشهداء إذا كانوا موجودين معكم الآن؟.
إجابات الأولاد كانت شديدة التلقائية. معظمهم أجاب بأنه كان سيقول لأبيه «وحشتنى»، والبعض أجاب بأنه سيقول له أحبك، وثالث قال إنه سيقول له: أنا واثق أنك فى مكان كويس مع ربنا».
حينما رأيت هذه النماذج الحية والحقيقية من أولاد الشهداء تخيلت حياتهم بعد أن فقدوا آباءهم وأقرب الناس إليهم. تخيلت كيف أنهم حرموا من حنان الأب وعطفه وكرمه ورعايته وحسه فى الدنيا، خصوصا بالنسبة للبنات.
فكرت فى كيف تقضى العديد من زوجات الشهداء بقية حياتهن من دون زواج متفرغة لرعاية الأبناء، حتى يكبروا، علما بأن غالبية الشهداء من صغار السن، ومعظمهم لم يتجاوز عمره الأربعين حين استشهد.
معظمنا يتعامل مع فكرة الشهادة باعتبارها فكرة مجردة وعادية وطبيعية، وأن أسرة الشهيد تكون سعيدة بما حدث.
طبعا غالبية الأسر تشعر بالفخر أن ابنها استشهد فى سبيل الوطن، لأنه أعلى وسام يمكن أن يتقلده إنسان، لكن من ناحية أخرى هناك حياة ومشاعر وصعوبات وهموم ووحدة، وافتقاد إنسانى لا يمكن تخيله.
فى إحدى الفقرات سمعت ضابطا شابا يحكى كيف استشهد زميله فى شمال سيناء بعد استلامه العمل بثلاثة أيام فقط، ثم كيف فقد هو ساقيه الاثنتين فى انفجار مدرعة بعدها بفترة. هو نموذج صامد وصابر جدا لأنه يحاول أن يتكيف مع حياته الجديدة وعدم الاستسلام للإصابة المزمنة بالدراسة والحصول على شهادات الماجستير والدورات المتخصصة فى التخطيط الاستراتيجى.
ما لفت نظرى قول هذا الضابط إنه «سيفعل ما فعله لو تكرر الحادث ألف مرة، لأن البلد دى تستاهل أكثر من كده بكثير». قال أيضا عبارة مهمة وهى أن والده كان أكبر داعم له بعد الحادث.
فى هذا اليوم شهدنا جانبا من بطولات شهداء الشرطة مثل المقدم محمد فوزى الحوفى بالأمن الوطنى الذى استشهد برصاص الإرهابيين فى الأميرية فى أبريل ٢٠٢٠ وساهم فى قتل سبعة من عناصرهم. وسمعنا أيضا أولاد المقدم محمد مبروك واستمعنا لزوجته وكيف كان حنونا على بنتيه خديجة ومريم.، وسمعنا قصص العشرات من أولاد الشهداء.
فقدان الشهداء لا يعوضه شىء ولا يقدر بثمن، لكن دماءهم كانت أيضا سببا أساسيا فى أن هذا البلد صار آمنا ومستقرا وسط بحيرة من الفوضى والعنف والحروب والصراعات والتخلف فى غالبية بلدان المنطقة.
الرئيس عبدالفتاح السيسى وخلال الاحتفال وجه تحية لأرواح الشهداء ووصفهم بأنهم: «شموع مضيئة اختارت الخلود فى السماء على البقاء فى الأرض، وإلى جانب أسرهم التى عانت وتحملت فراقهم من أجل الهدف الأعظم وهو بقاء مصر مرفوعة الرأس».
الرئيس قال أيضا إن «دحر الإرهاب كان هدفا كبيرا جدا، لكن تم دفع ثمن كبير جدا له وهو أرواح الشهداء، حتى نصل إلى هذه اللحظة». ثمن هذه الشهادة كما قال الرئيس هو بناء مصر القوية والجديدة. وهو ثمن لا يعوض لكنه ثمن لبلد فيها أكثر من ١٠٠ مليون شخص يعيشون فى أمان وسلام وتقدم».
كل التحية لأرواح الشهداء الذين ضحوا من أجلنا، وكل التقدير لأسرهم وأهاليهم وأحبائهم الذين تحملوا بصبر وجلد فراقهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دماء الشهداء والثمن الكبير دماء الشهداء والثمن الكبير



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt