توقيت القاهرة المحلي 11:06:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هزيمة مدمرة للغرب

  مصر اليوم -

هزيمة مدمرة للغرب

بقلم : عماد الدين حسين

«الأسبوع الماضى شهد هزيمة تاريخية ومدمرة لرئاسة الرئيس الأمريكى جو بايدن ولبريطانيا وحلف شمال الأطلسى، والغرب والديمقراطية والأخلاق وحقوق الإنسان العالمية».
لست أنا صاحب الكلمات السابقة، ولكنها جاءت فى ختام افتتاحية مهمة جدا لصحيفة الأوبرزرفر، يوم الإثنين الماضى، تتمحور حول رأى الصحيفة فى «المأساة التى تشهدها أفغانستان».
أن يكون هذا رأى صحف ووسائل إعلام وقوى سياسية معادية للغرب فهو أمر معتاد وشائع، ولكن أن يصدر من صحيفة مهمة مثل الأوبرزرفر، فهو أمر مهم جدا، خصوصا أنه تكرر فى الايام الاخيرة فى العديد من وسائل الإعلام الغربية خصوصا الأمريكية والبريطانية.
ما تقوله الصحيفة البريطانية يضع يدنا على المعضلة الصعبة التى تعانى منها أمريكا وبريطانيا وربما الغرب بأكمله، لكننا نحن فى الشرق الأوسط لا نراه على حقيقته ونتعامل مع هذا الغرب باعتباره عملاقا طوال الوقت، لا يتأثر بأى تغيرات أو تطورات.
فى افتتاحية الأوبرزرفر، نقرأ عن صفات تميز سياسة حكومة رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون مثل: «عدم الكفاءة والحكم الضعيف وعدم الاستعداد وغياب الحقائق والالتباس والزهو بالنفس، والتأخير»، كل هذه الصفات ميزت سياسة حكومة جونسون طوال العامين الماضيين، لكنها برزت «بشكل مزعج» فى مأساة أفغانستان على حد وصف الصحيفة.
فى رأى الصحيفة أن الأمر نفسه أى «التعلثم والفشل» قد حدث مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى أو كيفية الاستجابة لوباء كورونا، لكن ظهر بوضوح حينما تركت بريطانيا الأفغان الذين خدموها فى خطر كبير وهم محاصرون وخائفون على حياتهم فى كابول، وتتحمل بريطانيا تجاههم مسئولية أخلاقية، لم تكن قانونية.
تقول الصحيفة إن هناك ما يشبه الإجماع فى بريطانيا بأن ما حدث فى الأيام الأخيرة فى أفغانستان هو «أسوأ إذلال بريطانى فى الخارج منذ أزمة السويس» عام ١٩٥٦. الصحيفة انتقدت بشدة جونسون وحكومته بسبب ضعف رد فعلهم على التصرف خلال تقدم حركة طالبان، وخلال عمليات الإجلاء، لكن الخلاصة التى تصل إليها هى أن بريطانيا تبدو مثل جونسون: «ضعيفة وخاسرة ورثة وغير جديرة بالثقة»، فى حين أن الأمر الذى لا يغتفر هو الطريقة التى أدت عدم كفاءة جونسون بها إلى تقليص مستوى قوة بريطانيا فى نظر العالم.
وتختم الصحيفة بضرورة وجود تحقيق جاد وطويل وصعب ولا يرحم، حتى يعرف البريطانيون لماذا حدث كل ذلك، ولماذا سُمح بحدوثه من الأصل؟!
الذى لفت نظرى فى افتتاحية الأوبزرفر أنها حادة وصادمة وجريئة وتكشف لنا نحن العرب جزءا لا نريد أن نراه، ليس فقط فيما يتعلق ببريطانيا وسياستها، ولكن بالولايات المتحدة ومعها كل أوروبا.
أظن أن الجزء الأهم الذى ينبغى أن يلفت نظرنا ــ ومع كل التقدير للقوى الناعمة الغربية، والتطورات المذهلة تكنولوجيا ــ إلا أن التأثير الغربى يتراجع بصور مطردة، وفشل بصورة حادة لم يتوقعها أحد فى أفغانستان، خصوصا أن الخصم هناك هو حركة طالبان الآتية من كهوف التاريخ السحيق، وهو ما يعنى أن الفشل الأمريكى الغربى مضاعف، لأنه لم ينهزم أمام قوة مدنية حضارية ذات نموذج جذاب وملهم، بل أمام حركة تفاخر دائما بكراهيتها للتقدم والتحديث، وتتبنى أشد النماذج تطرفا.
أهمية ما حدث فى أفغانستان، قد يكون مفيدا لنا فى احتمال تكراره فى المنطقة العربية، خصوصا أن هناك استعدادات أمريكية ليس فقط للخروج من العراق، ولكن من كل المنطقة والتركيز على الصين وجنوب شرق آسيا.
السؤال، بعد ما حدث فى أفغانستان، هل هناك دراسات واستعدادات عربية للتعامل مع احتمال تكرار ما حدث فى أفغانستان فى منطقتنا خصوصا الخليج، وهل فكرنا فى رد فعل القوى الإقليمية الكبرى، التى تحاول وراثة الامبراطورية الأمريكية؟.
وسؤال أخير: هل يكون ما حدث فى أفغانستان مفيد لنا فيما يتعلق بأزمة سد النهضة مع إثيوبيا، وعدم التعويل الكبير على ما يسمى بالمجتمع الدولى ودوره وحدود تأثيره؟!
أسئلة كثيرة أتمنى أن نكون نحن العرب قد بدأنا فى التفكير فيها والإجابة عليها؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هزيمة مدمرة للغرب هزيمة مدمرة للغرب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt