توقيت القاهرة المحلي 07:14:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل كل حدث وراءه مؤامرة؟

  مصر اليوم -

هل كل حدث وراءه مؤامرة

بقلم: عماد الدين حسين

أعرف بعض الناس لا يؤمنون إلا بنظرية المؤامرة فى كل شىء وأى شىء، ولا يؤمنون إطلاقا بأن هناك أحداثا تقع من دون تخطيط أو تآمر مسبق.

هذا الفريق يرفع شعار «بص شوف العصفورة فين»!
هذا الفريق لا يؤمن بتطبيق هذه النظرية على الأحداث والوقائع التى تدور فى مصر فقط، ولكن يطبقها على غالبية الأحداث فى العالم أجمع، وبالتالى فالنقاش مع مثل هذه النوعية من البشر شديد الإجهاد ويدفعك إلى أن تتخذ قرارا بألا تناقشهم أو تجادلهم أبدا طالما أنهم يؤمنون فعلا بأن كل حدث هو نتيجة مؤامرة.
ذات يوم ناقشت أحد هؤلاء ورأى مثلا لو أن الحكومة نظمت مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، فالهدف ليس الارتقاء بالفن وتعظيم قوتنا الناعمة، بل لصرف أنظار الناس عن قضاياهم الحقيقية، ولو أن قضية تفجرت مثل معلمة المنصورة التى تم تصويرها ترقص فى حفلة نيلية، أو أن فتاة انتحرت لأن مجموعة من الناس ابتزوها بصورة مفبركة، فالهدف هو أيضا صرف انتباه الناس عن قضاياهم الملحة. ولو أن الأهلى لعب مع الزمالك فالهدف ليس التنافس فى الدورى أو الكأس ولكن تشتيت انتباه الناس إلى قضايا هامشية.
معظم القضايا التى تثار فى وسائل الإعلام وتشغل الناس هى فى وجهة نظر هذا الفريق مفبركة لإلهاء الناس. وبالتالى فليس هناك أى أحداث طبيعية، بل كلها مصنوعة من طرف القوى الخفية.
قلت له: لو أن نظريتكم سليمة فمعنى ذلك أن هناك قوى خفية وشريرة تدير العالم بأكمله، طالما أنه لا توجد أحداث طبيعية.
وطبقا لهذه النظرية أيضا فإن الدولة أو الأجهزة فى كل بلد فى العالم مشغولة فقط باختلاق أحداث مختلفة طوال الوقت لجعل الناس لا تركز على قضاياها الحقيقية. ثم أنه لو صح ذلك التفسير فالمعنى أن موظفى أو مسئولى هذه البلدان يملكون قوى خفية وخارقة، بحيث إنهم قادرون طوال الوقت على اختراع أو فبركة الأحداث، أو حتى صناعة أحداث أخرى. وإذا صح ذلك فإن أى دولة ستكون بحاجة إلى مؤسسة أو وزارة كاملة تكون مهمتها صناعة وفبركة الأحداث، حتى تتمكن من إلهاء الناس طوال الوقت.
وإذا صدقنا هذه النظرية فإن الأجهزة الأمنية فى كل البلدان ستكون أسطورية لأنها تمتلك القدرة على اختلاق وتنظيم كل هذه الأحداث والأهم جعل الناس يصدقونها.
حينما يظهر فنان أو لاعب كرة أو أى شخصية عامة ويتحدث فى موضوع جدلى، فإن هذا الفريق يرى فيه مؤامرة هدفها تشتيت انتباه الناس عن الهموم والقضايا الحقيقية.
وبالتالى وطبقا لهذا التفسير فإن كل المعارك الخاصة بأغانى المهرجانات أو الجدل بشأن الأفلام التى تبثها شبكة نتفليكس وغيرها، هى أمور مفتعلة من قبل قوى خفية لإلهاء الناس.
الرد المنطقى والأساسى على أنصار هذه النظرية بسيط جدا وهو أن الناس فى كل مكان لا تنسى همومها ومشاكلها وقضاياها الحقيقية، مهما تكاثرت القضايا المفتعلة أو المصنوعة حولها.
سيقول البعض وهل معنى كلامك أنه لا يوجد دول وحكومات لا تختلق أحداثا أو معارك هامشية لتشتيت انتباه الناس؟!
الإجابة هناك دول تفعل ذلك، وسوف تظل تفعل ذلك، لكن الاستغراق فى تفسير كل شىء باعتباره ناتجا عن مؤامرة، هو أمر عبثى تماما، ويجعل صاحبه يعيش فى الأوهام ولا يرى الحقائق.
ليس معقولا أن كل طلاق أو جواز أو حادث أو مشكلة اخترعتها الحكومة لإلهاء الناس.
نعم هناك محاولات طوال الوقت من معظم حكومات العالم لصرف انتباه الناس عن القضايا الأساسية، لكن من قال إن الناس نست همومها وقضاياها؟!
طبقا للتجارب المختلفة فإن المواطن العادى يمكن أن ينشغل لبعض الوقت فى قضايا هامشية مثارة فى الإعلام أو التواصل الاجتماعى، لكنه فى النهاية يدرك أن هناك قضايا أخرى أساسية تشغله مثل عمله ودخله ومستقبل أولاده وصحتهم وتعليمهم.
وبالتالى على هؤلاء العائشين فى وهم المؤامرة طوال الوقت أن يفيقوا ويحاولوا فهم الواقع كما هو، وليس كما يتمنونه وعليهم أن يقرأوا بعناية الحكاية الشهيرة وجوهرها لا تتعمق أكثر من اللازم ولا تجهد عقلك فى أفكار خاطئة «لأن النسر العجوز لا يطير»!!!! وأرجو أن أعود إليها فى وقت لاحق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل كل حدث وراءه مؤامرة هل كل حدث وراءه مؤامرة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt