توقيت القاهرة المحلي 12:17:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل كل حدث وراءه مؤامرة؟

  مصر اليوم -

هل كل حدث وراءه مؤامرة

بقلم: عماد الدين حسين

أعرف بعض الناس لا يؤمنون إلا بنظرية المؤامرة فى كل شىء وأى شىء، ولا يؤمنون إطلاقا بأن هناك أحداثا تقع من دون تخطيط أو تآمر مسبق.

هذا الفريق يرفع شعار «بص شوف العصفورة فين»!
هذا الفريق لا يؤمن بتطبيق هذه النظرية على الأحداث والوقائع التى تدور فى مصر فقط، ولكن يطبقها على غالبية الأحداث فى العالم أجمع، وبالتالى فالنقاش مع مثل هذه النوعية من البشر شديد الإجهاد ويدفعك إلى أن تتخذ قرارا بألا تناقشهم أو تجادلهم أبدا طالما أنهم يؤمنون فعلا بأن كل حدث هو نتيجة مؤامرة.
ذات يوم ناقشت أحد هؤلاء ورأى مثلا لو أن الحكومة نظمت مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، فالهدف ليس الارتقاء بالفن وتعظيم قوتنا الناعمة، بل لصرف أنظار الناس عن قضاياهم الحقيقية، ولو أن قضية تفجرت مثل معلمة المنصورة التى تم تصويرها ترقص فى حفلة نيلية، أو أن فتاة انتحرت لأن مجموعة من الناس ابتزوها بصورة مفبركة، فالهدف هو أيضا صرف انتباه الناس عن قضاياهم الملحة. ولو أن الأهلى لعب مع الزمالك فالهدف ليس التنافس فى الدورى أو الكأس ولكن تشتيت انتباه الناس إلى قضايا هامشية.
معظم القضايا التى تثار فى وسائل الإعلام وتشغل الناس هى فى وجهة نظر هذا الفريق مفبركة لإلهاء الناس. وبالتالى فليس هناك أى أحداث طبيعية، بل كلها مصنوعة من طرف القوى الخفية.
قلت له: لو أن نظريتكم سليمة فمعنى ذلك أن هناك قوى خفية وشريرة تدير العالم بأكمله، طالما أنه لا توجد أحداث طبيعية.
وطبقا لهذه النظرية أيضا فإن الدولة أو الأجهزة فى كل بلد فى العالم مشغولة فقط باختلاق أحداث مختلفة طوال الوقت لجعل الناس لا تركز على قضاياها الحقيقية. ثم أنه لو صح ذلك التفسير فالمعنى أن موظفى أو مسئولى هذه البلدان يملكون قوى خفية وخارقة، بحيث إنهم قادرون طوال الوقت على اختراع أو فبركة الأحداث، أو حتى صناعة أحداث أخرى. وإذا صح ذلك فإن أى دولة ستكون بحاجة إلى مؤسسة أو وزارة كاملة تكون مهمتها صناعة وفبركة الأحداث، حتى تتمكن من إلهاء الناس طوال الوقت.
وإذا صدقنا هذه النظرية فإن الأجهزة الأمنية فى كل البلدان ستكون أسطورية لأنها تمتلك القدرة على اختلاق وتنظيم كل هذه الأحداث والأهم جعل الناس يصدقونها.
حينما يظهر فنان أو لاعب كرة أو أى شخصية عامة ويتحدث فى موضوع جدلى، فإن هذا الفريق يرى فيه مؤامرة هدفها تشتيت انتباه الناس عن الهموم والقضايا الحقيقية.
وبالتالى وطبقا لهذا التفسير فإن كل المعارك الخاصة بأغانى المهرجانات أو الجدل بشأن الأفلام التى تبثها شبكة نتفليكس وغيرها، هى أمور مفتعلة من قبل قوى خفية لإلهاء الناس.
الرد المنطقى والأساسى على أنصار هذه النظرية بسيط جدا وهو أن الناس فى كل مكان لا تنسى همومها ومشاكلها وقضاياها الحقيقية، مهما تكاثرت القضايا المفتعلة أو المصنوعة حولها.
سيقول البعض وهل معنى كلامك أنه لا يوجد دول وحكومات لا تختلق أحداثا أو معارك هامشية لتشتيت انتباه الناس؟!
الإجابة هناك دول تفعل ذلك، وسوف تظل تفعل ذلك، لكن الاستغراق فى تفسير كل شىء باعتباره ناتجا عن مؤامرة، هو أمر عبثى تماما، ويجعل صاحبه يعيش فى الأوهام ولا يرى الحقائق.
ليس معقولا أن كل طلاق أو جواز أو حادث أو مشكلة اخترعتها الحكومة لإلهاء الناس.
نعم هناك محاولات طوال الوقت من معظم حكومات العالم لصرف انتباه الناس عن القضايا الأساسية، لكن من قال إن الناس نست همومها وقضاياها؟!
طبقا للتجارب المختلفة فإن المواطن العادى يمكن أن ينشغل لبعض الوقت فى قضايا هامشية مثارة فى الإعلام أو التواصل الاجتماعى، لكنه فى النهاية يدرك أن هناك قضايا أخرى أساسية تشغله مثل عمله ودخله ومستقبل أولاده وصحتهم وتعليمهم.
وبالتالى على هؤلاء العائشين فى وهم المؤامرة طوال الوقت أن يفيقوا ويحاولوا فهم الواقع كما هو، وليس كما يتمنونه وعليهم أن يقرأوا بعناية الحكاية الشهيرة وجوهرها لا تتعمق أكثر من اللازم ولا تجهد عقلك فى أفكار خاطئة «لأن النسر العجوز لا يطير»!!!! وأرجو أن أعود إليها فى وقت لاحق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل كل حدث وراءه مؤامرة هل كل حدث وراءه مؤامرة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt