توقيت القاهرة المحلي 06:25:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن الفساد والمفسدين.. وأسعار الكهرباء

  مصر اليوم -

عن الفساد والمفسدين وأسعار الكهرباء

بقلم: عماد الدين حسين

لو أن المواطن العادى شعر وصدَّق أن الحكومة تحارب الفساد بقوة وصرامة، وتضرب المثل بنفسها فى التقشف، فسوف يتقبل إلى حد كبير أى إجراءات صعبة ومؤلمة خصوصا ارتفاعات الأسعار، والعكس صحيح تماما.

فكرة هذا المقال خطرت فى ذهنى بسبب حدثين قد لا يكون هناك رابط بينهما بالمرة.

الحدث الأول هو قرار وزارة الكهرباء الأسبوع الماضى برفع أسعار الاستهلاك بنسبة ١٢٪ على جميع الشرائح باستثناء الشريحة الأولى والتى لا تزيد على ٥٠ كيلووات فقط.

وهذا القرار أثار موجة غضب عارمة بين عدد كبير من المصريين خصوصا محدودى ومتوسطى الدخل.

والحدث الثانى قبل يومين فقط وهو إلقاء هيئة الرقابة الإدارية القبض على السكرتير العام لمحافظة أسوان ومدير مكتبه على خلفية اتهامات تتعلق بقضايا فساد مالى وإدارى، والتحقيقات متواصلة لكشف ملابسات القضية.

السؤال البديهى: وما العلاقة بين القبض على سكرتير محافظة أسوان ومدير مكتبه وبين رفع أسعار الكهرباء؟

المسألة باختصار أنه حينما يرى المواطن العادى أنه تم القبض على أى فاسد أو متهم بالفساد وأن هناك تحقيقات جادة معه تعيد حقوق الدولة وتضرب بيد من حديد على المفسدين، فلن يشعر بالغضب الشديد حينما تزيد بعض أسعار السلع أو الخدمات لأنه سيدرك أن الارتفاع ناتج فقط عن صعوبات اقتصادية حقيقية.

لكن الذى يحدث أحيانًا وليس دائمًا أن هذا المواطن البسيط يجد بعض المظاهر التى تكشف أن بعض المسئولين فى الحكومة والجهاز الإدارى للدولة يطالبون المواطن بالتقشف فى حين أن سلوكياتهم ومظاهرهم وتصرفاتهم ونمط إنفاقهم يخالف ذلك تماما.

المواطن العادى لا يقتنع بأى كلام من أى مسئول طالما أنه لا يرى ذلك مطبقًا على أرض الواقع.

السؤال: كيف يصل للمواطن البسيط أن الحكومة تحارب الفساد فعلا وليس فقط قولا؟

ببساطة شديدة أن يرى ذلك مطبقا بجد. وأخبار مثل القبض على المسئولين الفاسدين ومحاكمتهم وتغطية وسائل الإعلام لهذه المحاكمات القانونية العادلة، هى واحدة من الوسائل لإشعار المواطنين بذلك.

هذه المحاكمات لن تسىء للنظام بأى شكل من الأشكال، بل بالعكس سوف تقويه تماما، وعلينا أن نتذكر ما فعله الرئيس الأسبق حسنى مبارك فى بدايات عهده أواخر عام 1981 بمحاكمة أحمد عصمت السادات شقيق الرئيس الأسبق أنور السادات بتهم استغلال النفوذ والتربح غير المشروع وإفساد الحياة السياسية والاتجار فى السوق السوداء والغش والتواطؤ فى عقود التوريدات مع جهات حكومية وهيئات عامة. وصدر الحكم فى القضية فى ١٢ فبراير ١٩٨٣ بإدانة عصمت السادات وعدد من أفراد أسرته ومصادرة أموال وممتلكات قدرت بـ١٢٤ مليون جنيه وهو مبلغ كبير جدا وقتها.

محاكمة أى مسئول كبير بتهم الفساد وإعلان ذلك للرأى العام وإقالته وفضحه وتجريسه مسألة مهمة، فهى لا تكشف فقط عن جدية الحكومة، ولكن وهذا هو الأهم تكون عامل ردع قويا لمن يفكر أن يفسد.

المراقبة والمحاسبة والمساءلة هى أفضل أداة لمنع الفساد ومحاكمة مرتكبيه، وبالمناسبة محاربة الفساد أهم كثيرا من محاربة الفاسدين والمفسدين، لأن وجود تشريعات صارمة وبيئة سياسية قوية ستحد كثيرا من الفساد، فى حين أن محاكمة فاسد واحد أو بعض الفاسدين قد لا تمنع ظهور فاسدين آخرين.

يحسب للرئيس عبدالفتاح السيسى تشدده الواضح فى مقاومة الفساد، وظنى الشخصى أن الإعلان عن أى فاسد خصوصا لو كان من المسئولين سيرسل رسالة قوية للمجتمع بأنه لا حصانة لأى فاسد.

وبالمناسبة أيضا فمن المهم الإدراك بأن الفساد ليس أن تسرق أو تمد يدك فى جيب غيرك، ولكن أن تستغل منصبك ونفوذك للحصول على ما ليس حقا لك، والإثراء من خلال هذا المنصب، حتى لو كان عبر أوراق تبدو سليمة وقانونية.

بالطبع «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات: لكن فى السياسة فإن المواطن البسيط لا يشغله كثيرا حكاية الأوراق أو حتى القانون، بل ما يراه أمامه من سلوكيات، فحينما يجد موظفا متوسط المستوى لكنه يملك المليارات ولا يدفع الضرائب أو كل ما هو مستحق للدولة والمجتمع، فإن ذلك يكون أسوأ دعاية للحكومة، خصوصا إذا تصادف ذلك مع رفع متكرر لأسعار السلع والخدمات».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الفساد والمفسدين وأسعار الكهرباء عن الفساد والمفسدين وأسعار الكهرباء



GMT 06:25 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

حادث دمياط.. رسائله وما حوله!

GMT 06:20 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

عن الفلسفة والتدين والمرض النفسى

GMT 06:19 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

التماسيح ليست قوة بل إفلاس

GMT 06:17 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

صورة الرجل الكبير

GMT 06:13 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

أسطورة تشرح القصة

GMT 19:11 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

3 وزراء فقط خارج حسابات التعديل

أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 05:18 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحوت الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt