توقيت القاهرة المحلي 12:17:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أن تصاب بكورونا خارج بلدك

  مصر اليوم -

أن تصاب بكورونا خارج بلدك

بقلم: عماد الدين حسين

إذا كنت موجودا فى غرفة أو بيت ولا تستطيع أن تخرج منه فأنت فى سجن، حتى لو كان هذا المكان أفضل جناح فى فندق أو حتى فيلا أو قصر منيف.
شىء من هذا الشعور مع الفارق شعرت به، وأنا محجوز فى جناح بفندق فخم بمدينة الشارقة.
فى السادسة من مساء يوم الإثنين الماضى الرابع والعشرين من يناير، وصلت إلى مطار دبى فى طريقى لإمارة الشارقة بدعوة كريمة من المكتب الإعلامى لحكومة الشارقة لحضور العرض الافتتاحى لـ«سرد المكان» وهو عرض فنى يجمع الشعر والمسرح والموسيقى للاحتفاء بالشارقة من خلال مشاهد تحكى قصص الأولين وعاداتهم وتقاليدهم ومقاومتهم للاستعمار، إضافة للمنجزات الحضارية والثقافية التى قدمتها هذه الإمارة للعالم.
بالطبع قبل السفر بـ٤٨ ساعة عملت مسحة كورونا أو PCR فى أحد المختبرات المعروفة، والحمد لله كانت النتيجة سلبية، وقبل السفر بيوم واحد عملت مسحة أخرى فى أكاديمية الشرطة قبل الدخول للاحتفال بعيد الشرطة، وكانت أيضا سلبية. وحينما وصلت مطار دبى عملوا لى مسحة أخرى كما هو معتاد، وقالوا لى ان نتيجتها ستصل إلى هاتفك بعد عدة ساعات وكنت مطمئنا أن النتيجة ستكون سلبية لانه لا يوجد شىء يدعو للقلق، خصوصا أننى حريص على ارتداء الكمامة طوال الوقت.
وصلت إلى الفندق فى الشارقة، وبعد نحو ست ساعات فوجئت برسالة طويلة من الشركة الطبية التى أجرت لى المسحة خلاصتها أن النتيجة إيجابية، وأنه ينبغى على أن أعزل نفسى تماما طبقا للإجراءات المتبعة فى الإمارات.
أخبرت زملائى فى الزيارة وهم الأساتذة الأصدقاء أكرم القصاص وماجد منير وهالة سرحان وانضم إلينا لاحقا الفنان أشرف زكى، كما أخبرت أصحاب الدعوة فطلبوا منى بكل أدب ألا أغادر حجرة الفندق، وبعد دقائق تواصلت معى إدارة الفندق، وأبلغتنى بكل لطف ألا أغادر غرفتى لأننى صرت معزولا، وأنه سيتم وضع المأكولات والمشروبات والمفروشات على باب الغرفة، لأن عمال وموظفى الفندق غير مسموح لهم بالدخول لأى غرفة بها مصاب كورونا.
سلمت أمرى إلى الله، وحاولت التكيف مع الوضع الجديد، ثم سرح خيالى فى تخيل نفسية السجين، وكم هو شعور صعب، حتى لو كان سجنك فندقا متميزا فى خدماته.
ما حيرنى أن كورونا التى مررت بها فى شهر مارس من العام الماضى تختلف عن هذه الحالة الأخيرة بصورة كاملة، وسأحاول أن أشرح الفرق بينهما من دون الادعاء أنها حقائق علمية، بل مجرد رصد لما شعرت به.
إصابة كورونا الأولى كانت شديدة القسوة وعشت عشرة أيام على سرير فى مستشفى به أحدث الأجهزة وأمهر وأفضل الأطباء والمديرين.
يومها انقطع نفسى حرفيا، والأكسجين هبط فى بعض اللحظات إلى أقل من ٨٥٪، والرئتان تعرضتنا لخطر داهم استلزم استخدام الكورتيزون، مما ترك آثارا على بعض الوظائف الحيوية لبعض الوقت. فى المرة الأولى أيضا كان هناك استخدام للعديد من الأدوية والمضادات الحيوية وسحب عينات دم أكثر من مرة يوميا وقياس دائم للضغط والسكر ودرجة الحرارة، إضافة إلى توصيلى بجهاز يقيس نسبة الأكسجين، ووجود خرطوم الأكسجين فى أنفى معظم الوقت، حتى حينما كنت أذهب إلى دورة المياه الملحقة بالغرفة.
فى الإصابة الأخيرة كان الوضع مختلفا طوال الوقت، كانت الأعراض تقترب تماما مع أعراض الإصابة بدور إنفلونزا من متوسط إلى شديد. عطس قليل ورشح كثير، وحتى درجة الحرارة لم ترتفع بصورة مقلقة، والأهم أن التنفس كان معقولا معظم الوقت. والأدوية لم تزد عن البنادول والزنك والفيتامينات، مع المشروبات الساخنة.
فى الإصابة الأولى استغرق الأمر نحو شهر حتى الوصول لمرحلة التعافى، وفى المرة الثانية كانت المدة ثلاثة أيام حيث إن المسحة التى أجريتها صباح الخميس ظهرت نتيجتها سلبية مساء اليوم نفسه.
الكثير من الذين أصيبوا بالنوع الأخير من كورونا «أوميكرون» يقولون إنه سريع الانتشار، لكنه أيضا أقرب إلى دور البرد. أتمنى أن يكون هذا الكلام صحيحا، وينتهى هذا الفيروس الذى قلب حياة العالم رأسا على عقب، أو على الأقل يتحول إلى دور برد موسمى يتم علاجه بأدوية بسيطة، وتعود الحياة إلى سيرتها الأولى التى كانت عليها قبل ظهور الفيروس فى أوائل العام قبل الماضى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أن تصاب بكورونا خارج بلدك أن تصاب بكورونا خارج بلدك



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt