توقيت القاهرة المحلي 17:32:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل هناك علاقة بين كورونا والديمقراطية؟!

  مصر اليوم -

هل هناك علاقة بين كورونا والديمقراطية

بقلم: عماد الدين حسين

هل أثر فيروس كورونا على الحريات والديمقراطية فى العالم؟!

سؤال يبدو غريبا، وقد يندهش البعض ويسأل: وما هى علاقة كورونا بالحريات والديمقراطية؟!
الاندهاش فى محله، لكن للأسف اتضح أن هناك علاقة وثيقة بين العنصرين، والنتيجة العامة التى يمكن استخلاصها أن العديد من دول العالم بما فيها بلدان تعتبر من رواد الحريات والديمقراطية خصوصا فى الغرب، قد تراجعت فيها حرية التعبير والديمقراطية بسبب كورونا وتداعياتها المختلفة.

الاستنتاج السابق ليس من اختراعى، لكن منظمة فريدوم هاوس الأمريكية غير الحكومية، تعد كل عام جدولا عن حالة الديمقراطية فى كل بلد. وفى تقريرها هذا العام الذى نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» يوم الخميس قبل الماضى، اتضخ أن هناك تراجعا للديمقراطية فى ٨٠ بلدا بدءا من أكتوبر ٢٠٢٠، حينما بدأت إرهاصات الجائحة فى الانتشار وحتى الآن.
بالطبع القيود تختلف من بلد إلى بلد حسب درجة تقدمه وحرياته وقوة مؤسساته ورأيه العام، واقتصاده.
التقرير يشير مثلا إلى ما حدث فى فرنسا نهاية عام ٢٠٢٠ حينما قال الرئيس إيمانويل ماكرون: «اعتدنا مع الوقت على أن نكون مجتمعا من الأفراد الأحرار، ونحن أمة من المواطنين المتضامنين، وبالتالى علينا تحمل مسئولية الانتقال إلى مجتمع دائم اليقظة».

هذه الآراء التى أدلى بها ماكرون زعيم واحدة من أبرز الدول الديمقراطية فى العالم توضح إلى أى مدى ساهمت تداعيات كورورنا فى تقبل فرض قيود واسعة على الحريات. الجائحة اضطرت العديد من الدول بما فيها الديمقراطية جدا إلى فرض العديد من القيود على حريات الأفراد، خصوصا فى عمليات الإغلاق وحظر التجول، مما أجبر سكانها على البقاء فى منازلهم بصورة كاملة أو جزئية، مثلما حدث فى إيطاليا مثلا والعديد من الدول الأوروبية.
حق التنقل تم تقييده، وكذلك إجبار المواطنين على ارتداء الكمامة أو ضرورة الحصول على اللقاحات كشرط للذهاب إلى العمل أو السفر.
أستراليا والصين تبنتا استراتيجية «صفر كورونا»، وبالتالى لجأت إلى عمليات إغلاق صارمة وحجر صحى مشدد، فى حين أن دولة مثل السويد استجابت لرغبات جانب كبير من سكانها وفرضت إجراءات إغلاق أقل صرامة، لكنها سجلت معدلات إصابات ووفيات أعلى من الدول الاسكندنافية المجاورة.

السكان استجابوا للقيود والإغلاق فى بدايات الجائحة خوفا على حياتهم، لكن ومع مرور الوقت بدأ هذا الالتزام يضعف، ورأينا احتجاجات ومظاهرات واسعة فى بلدان مثل فرنسا وهولندا، وفى ألمانيا فإن الحزب الديمقراطى الحر الذى كان متراجعا فى استطلاعات الرأى عند بداية الوباء، حصل على نتيجة جيدة فى الانتخابات التشريعية فى الخريف الماضى وحصل على المركز الثالث والعامل الأساسى فى ذلك أنه روج للدفاع عن الحريات العامة ضد فرض القيود.
لكن الذى حدث فى العديد من بلدان العالم الثالث، كان أشد وطأة، فدولة مثل سريلانكا مثلا عاقبت سلطاتها أى انتقاد للخطاب الرسمى حول الوباء، بل إنها استغلت ظروف الوباء لمهاجمة الأقلية المسلمة تحت مبررات صحية.
كما أن دولة مثل إثيوبيا أجلت الانتخابات لشهور طويلة بحجة صعوبة إجراءاتها فى ظل كورونا، ثم أجرتها فى نفس الظروف بعد أن فرضت قيودا كثيرة على المعارضة الجذرية، وشنت هجوما شديدا على إقليم التيجراى.
التراجع فى الحريات فى البلدان ذات التاريخ العريق فى الديمقراطية أقل بكثير بالطبع مما حدث فى العالم الثالث. القيود فى بريطانيا وسويسرا كانت أقل شدة، لأنه يصعب فرض قيود وقرارات سياسية بشكل أحادى الجانب، وهو الأمر نفسه فى البلدان الفيدرالية أو فى البلدان التى تحكمها ائتلافات سياسية مثل ألمانيا.

الخبر المؤسف الذى توصلت إليه «فيريدوم هاوس» أن هذا التراجع فى حالة الديمقراطية والحريات، سوف يستمر، حتى لو انتهت الجائحة أو خفت حدثها كثيرا، والسبب أنه سيكون من الصعب التراجع عن القوانين والقواعد المطبقة، كما أن الفيروس سرع ميلا استبداديا كان قد بدأ فى بعض البلدان.

سيقول قائل فلينتهى الوباء أولا ونعود إلى حياتنا العادية كما كانت قبل كورونا، ووقتها «يحلها الحلال» وسيقول آخر: «ليس الأمر كذلك وعلينا المطالبة بالمزيد من الحريات والديمقراطية لأنها الطريق الرئيسى للإصلاح والتقدم والمحاسبة والشفافية ومحاربة الفساد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هناك علاقة بين كورونا والديمقراطية هل هناك علاقة بين كورونا والديمقراطية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt