توقيت القاهرة المحلي 05:22:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا طلبت مصر من الصين وإيطاليا بشأن إثيوبيا؟

  مصر اليوم -

ماذا طلبت مصر من الصين وإيطاليا بشأن إثيوبيا

بقلم : عماد الدين حسين

كثيرون تحدثوا وكتبوا عن نتائج زيارة الرئيس الصينى شين جين بينج يومى الثلاثاء والأربعاء الماضيين للقاهرة، خصوصا فيما يتعلق بتعميق الشراكة الاستراتيجية فى جميع المجالات، لكن قلة فقط هى من توقفت عند الجزء الخاص بالسدود التى تبنيها إثيوبيا على النيل، وكثيرون لم يربطوا بين ذلك ونتائج زيارة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالى أنطونيو تايانى للقاهرة فى اليوم التالى مباشرة، وما جاء فيها بالنسبة لنفس البند.


سنتحدث أولا عما جاء فى البيان المصرى الصينى المشترك والمكون من ٢١ نقطة. ولم يكن صدفة أن يكون البند المتعلق بمياه النيل يحتل المرتبة الثالثة فى البيان بعد الديباجة والحديث عن تعميق وتطوير العلاقات، وعمليا فإن البند الثالث يعتبر الأول. وجاء فيه نصا:
«أكد الجانبان مجددا تبادل الدعم الثابت فى القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للجانب الآخر. أكد الجانب الصينى إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسى، وحقها المشروع فى حماية أمنها المائى والغذائى ومصالحها التنموية، حيث دعا الجانبان كل دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولى، بما فى ذلك عدم التسبب فى إحداث ضرر. وأكد الجانب المصرى رفضه التدخل فى الشئون الداخلية للصين ومواصلة الالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضى جمهورية الصين الشعبية».

السؤال: لماذا هذا البند مهم ولماذا الحديث عن تايوان؟

الإجابة أن هذا البند شهد مباحثات مكثفة للغاية بين الخبراء فى البلدين قبل مجىء الرئيس الصينى، بل إن كلمة واحدة استغرق النقاش بشأنها أياما. الصين هى أحد كبار الداعمين لإثيوبيا، خصوصا فى إقامة المشروعات الكبرى وتمويلها، وهى التى أمدت إثيوبيا بتوربينات السد، والأهم أنها كانت ترفض تماما ما تنادى به مصر إقليميا ودوليا بشأن تقسيم المياه بين كل الدول المتشاطئة، وأنه لا يحق لدولة المنبع منع المياه عن دول المصب.


سبب الرفض أن الصين نفسها هى دولة منبع فى العديد من أنهارها، وإذا وافقت على ذلك فهى تدين أو تقيّد نفسها فى أى مشروعات مائية على السدود النابعة من أراضيها.


وبالتالى فحينما توافق الصين على هذا البند الآن لصالح مصر وتطالب إثيوبيا بالالتزام بالقانون الدولى فيما يتعلق باتفاقيات الأنهار، فهذا تطور سياسى كبير بالنسبة للموقف الصينى، صحيح أن الصين لن تحارب معركة مصر، لكن أن تعلن تأييدها لهذا المبدأ فهو أمر مهم للغاية ويزيد من عزلة إثيوبيا دوليا فى هذه المعركة.


أما فيما يتعلق بوضع تايوان فى هذا البند وهل هناك جديد فى هذا الشأن، فالإجابة هى لا. فمصر تعترف بصين واحدة منذ عام ١٩٥٦ حينما أقامت العلاقات مع الصين كأول دولة عربية إفريقية، ولم تعترف أبدا بتايوان.


ووضع هذه الفقرة أنه مثلما أن السدود على النيل مسألة حيوية وجوهرية للأمن المصرى فإن مبدأ الصين الواحدة مسألة جوهرية لبكين.


وفيما يتعلق بزيارة نائب رئيس الوزراء الإيطالى أنطونيو تايانى فقد جاء فى البيان الرسمى أن «الرئيس السيسى أكد الأهمية الحيوية لقضية نهر النيل بالنسبة لمصر باعتباره شريان الحياة الرئيسى وقضية أمن قومى، مشددا على حق مصر المشروع فى حماية أمنها المائى والغذائى ومصالحها التنموية، ورفضها القاطع أى أعمال أحادية الجانب على مجرى النهر، وضرورة الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولى، بما فى ذلك عدم التسبب فى إحداث ضرر».

والسؤال الذى قد يسأله كثيرون: وما قيمة هذه الفقرة فى لقاء مصرى إيطالى، بل ما علاقة إيطاليا بالسد الإثيوبى من الأساس؟


الإجابة هى أن من بنى جسم السد الإثيوبى هو شركة سالينى الإيطالية وشركات فرعية تابعة لها وقد حاولت مصر مرارا إقناع الحكومة الإيطالية وقتها بمنع ذلك، لكن الأخيرة تذرعت بأنها شركة قطاع خاص ولا تستطيع منعها، وكنت شاهدا على جانب من هذه الاتصالات فى خريف ٢٠١٣، حينما كان السفير نبيل فهمى وزيرا للخارجية ورافقته يومها فى زيارة خاطفة إلى روما.


التحرك المصرى مع أهم دولتين دعما إثيوبيا عمليا أمر مهم جدا فى إطار السعى المصرى المحموم لمنع إثيوبيا من بناء سدود جديدة على النيل الأزرق، لأنها لو نفذت ذلك سيعنى «خنق مصر» حسبما سمعته من مسئول مصرى بارز.
فى النهاية من المنطقى أن يسأل البعض مستنكرا وله كل الحق: وما قيمة كل ما سبق، ألسنا نكرر هذا الكلام منذ كان السد الإثيوبى مجرد رغبة فى أبريل ٢٠١١ ثم أصبح أمرا واقعا، وتريد إثيوبيا بناء المزيد من السدود لخنق وتعطيش مصر وتحقيق ما عجزت عنه إسرائيل والغرب بكل الرسائل؟

السؤال مشروع لكن الدولة تقول إنها تبذل كل الجهود بالوسائل المختلفة وبالحسابات الدقيقة.


ورغم ذلك فهى أبلغت كل من يهمه الأمر أنها لن تتسامح مع أى سدود جديدة، وسبق لها إخطار مجلس الأمن بأنها ستتخذ جميع التدابير لحماية حقوق ومقدرات شعبها فى نهر النيل.


لسان حال المواطن المصرى البسيط يقول إن إثيوبيا صارت مثل إسرائيل لا يفرق معها كثيرا منطق ضبط النفس والجهود الدبلوماسية والقانون الدولى والتنديد والشجب. هى لن ترتدع إلا بالقوة وحينما تدرك أن ثمن السدود الجديدة سيكون فادحا بشكل لا تتحمل كلفته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا طلبت مصر من الصين وإيطاليا بشأن إثيوبيا ماذا طلبت مصر من الصين وإيطاليا بشأن إثيوبيا



GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt