توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا أوقف ترامب الحرب؟!

  مصر اليوم -

لماذا أوقف ترامب الحرب

بقلم: عماد الدين حسين

ما الذى جعل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يتغير بصورة نسبية ويجبر رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو على وقف العدوان على قطاع غزة، بعد أن ظل ترامب يتبنى الموقف الإسرائيلى جملة وتفصيلًا منذ عاد إلى البيت الأبيض مرة أخرى فى ٢٠ يناير الماضى؟!
هذا السؤال شديد الأهمية، والإجابة الصحيحة عنه قد تنير الطريق للدول العربية فى استغلال الأوراق المهمة الموجودة فى حوزتها، لكنها للأسف غير مفعلة بصورة كاملة.
الأسباب كثيرة ومتعددة، لكن أهمها هى التداعيات الناتجة عن عدوان إسرائيل على الدوحة لمحاولة اغتيال بعض قادة حركة حماس فى التاسع من سبتمبر الماضى.
نتنياهو ارتكب خطأ كبيرًا ومتهورًا، هو اعتقد أنه يمكنه أن يعتدى على قطر، ويمر الأمر مرور الكرام، فإذا كان قد اعتدى على إيران القوة الإقليمية الكبيرة فى المنطقة، ألا يمكنه أن يعتدى على قطر وغيرها؟!
وأغلب الظن أنه أبلغ ترامب فى اللحظات الأخيرة قبل شن العدوان، أو أبلغه قبلها، وظن ترامب أن الأمر سيمر من دون خسائر أو أنه قد يستثمر الضربة فى الحصول على اتفاق دفاعى مع قطر، وهوما تحقق فعلًا لاحقًا.
لكن الذى حدث أن هذا الاعتداء أصاب دول الخليج بصدمة غير مسبوقة، لأنها تعتقد منذ عقود أن هناك تحالفًا واضحًا مع الولايات المتحدة، أحد أهم بنوده أن تحمى واشنطن هذه البلدان من أى اعتداء، خصوصًا قطر التى تستضيف أكبر قاعدة أمريكية عسكرية خارج أمريكا فى العديد والسيلية.
دول الخليج توقعت أكثر من مرة أن تأتيها الاعتداءات من أطراف مختلفة، لكن ليس من بينها إطلاقًا إسرائيل التى يفترض أنها لا تتحرك إلا بضوء أخضر أمريكى.
اهتزاز وربما انهيار الثقة الخليجية فى الحليف الأمريكى دفع بعضها إلى اتخاذ قرارات استراتيجية، وأهم هذه القرارات هو توقيع السعودية لمعاهدة دفاعية شاملة مع باكستان تتضمن توفير مظلة نووية للمملكة.
هذا الاتفاق كان أحد أهم الأسباب التى دفعت أمريكا لإجبار نتنياهو على وقف الحرب ثم الاعتذار العلنى المهين لقطر.
هذا الأمر ليس مجرد توقع أو استنتاج أو تحليل من عندى، بل سمعته من مسئول رفيع الأهمية قبل أيام قليلة.
الرسالة التى وصلت للرئيس الأمريكى ترامب أن تهور نتنياهو سوف يكلف أمريكا خسارة أهم وأغنى حلفائها أى كل دول الخليج، وقد رأينا ترامب يتحدث طوال الوقت عن الأغنياء، وما يملكونه من أموال، وآخرها حديثه فى الكنيست أو فى شرم الشيخ.
الفهم الأمريكى أن تهور نتنياهو سوف يكلف أمريكا كل ما بنته طوال عقود من تحالفات دفاعية واقتصادية ستذهب بالمجان إلى قوى إقليمية ودولية مثل باكستان وربما إلى روسيا والصين أو حتى إيران ومصر.
هنا سارع ترامب إلى الاتصال بنتنياهو ثم الاجتماع مع قادة دول عربية إسلامية فى نيويورك، فى أواخر سبتمبر الماضى، وبدأت بوادر خطته فى الظهور، هى خطة منحازة لإسرائيل فى مجملها، لكنها تجعل نتنياهو يتجرع السم، ويقبل بوقف العدوان الذى رفضه طوال العامين الماضيين ويجهض مخطط التهجير.
فى اجتماع نيويورك رأى ترامب قادة مصر والسعودية وقطر والإمارات والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان يبلغونه برسالة واضحة: «لم يعد ممكنا استمرار العدوان الإسرائيلى بالتوازى مع العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن».
وهنا كانت أول مرة يستخدم فيها العرب والمسلمون ورقة مهمة ضمن أوراق كثيرة لم يستخدموها منذ بدء العدوان فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.
بالطبع هناك أسباب أخرى كثيرة، لكنها تظل فرعية أو مكملة، فهى موجودة بالفعل منذ بداية العدوان أو حتى قبل شهور قليلة، مثل معارضة قيادة الأركان فى الجيش الإسرائيلى لاستمرار الحرب التى استهلكت أهدافها.
وكذلك موجة الاعترافات الدولية خصوصًا من الدول الكبرى بالدولة الفلسطينية. هى خطوة مهمة جدًا، لكن إسرائيل وأمريكا لا تكترثان بكل العالم منذ بداية العدوان. هناك أيضًا تصاعد الغضب الدولى من استمرار العدوان وحرب الإبادة. فإذا كان نتنياهو لا يكترث لأهالى الأسرى وكل المعارضة الإسرائيلية، فهل يكترث لمعارضة فرنسا وبقية أوروبا للعدوان؟!
الرسالة المهمة من كل ما سبق هى أن العرب والمسلمين إذا أرادوا استخدام أوراقهم بمهارة وبحكمة وحنكة سوف يكسبون كثيرًا ليس فقط لإنصاف الشعب الفلسطينى الصامد، وهو يستحق ذلك، ولكن أولًا وأخيرًا من أجل حماية الأمن الوطنى لبلدانهم ونيل رضا شعوبهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا أوقف ترامب الحرب لماذا أوقف ترامب الحرب



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt