توقيت القاهرة المحلي 02:32:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فنانون لكن فقراء

  مصر اليوم -

فنانون لكن فقراء

بقلم : عماد الدين حسين

هل كل الفنانين والمطربين يحصلون على الملايين، إذا شاركوا فى أى فيلم أو مسلسل أو مسرحية أو أغنية؟!
الإجابة الصادقة الصادمة هى: لا، ومن يحصل على هذه الأجور الفلكية ربما لا يتجاوز ١٠٠ شخص فى مهنة يعمل بها ربما أكثر من ٣٠ ألف شخص ما بين ممثل ومطرب وملحن وآلاف الفنيين الذين يقفون خلف الكاميرات. وإذا افترضنا أن نصف العاملين فى هذه المهنة من المستورين، فهناك النصف الآخر يعانى بصورة لا يتخيلها أحد، فى الوقت الذى يعتقد معظمنا أنهم أغنياء جدا. نعم هناك أباطرة قليلون فى هذه المهنة يتقاضون الملايين عن العمل الواحد، لكنهم يظلون قلة.
هذا الوضع لم يتغير منذ عقود طويلة وربما لا يعرف كثير من المصريين أن نجوما كبارا جدا ماتوا فقراء، بل معدمين.
عقب توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى للحكومة الأسبوع قبل الماضى ببحث توفير الحماية التأمينية والرعاية الاجتماعية للفنانين، بحثت فى الأرشيف، فوجدت مئات الأخبار والقصص والتقارير الخبرية التى تتحدث عن مآسى عاشها كبار النجوم الذين أسعدوا ملايين العرب، ولا يزالون يفعلون حتى الآن رغم رحيل معظمهم عن عالمنا. كثير من هؤلاء ماتوا فقراء جدا، ولم يجدوا حتى ثمن الدواء، أو الحد الأدنى من الرعاية.
من بين التقارير الكثيرة التى طالعتها فى هذا المجال تقرير كتبته الزميلة جهاد الدينارى فى موقع «اليوم السابع» فى ١٣ سبتمبر ٢٠١٤، وفيه نكتشف مثلا أن سعاد حسنى وهى واحدة من أهم ممثلات السينما المصرية، وحينما لقيت مصرعها فى لندن، لم تكن تملك سوى ٣٩٥٠ جنيها إسترلينيا مخصصة للعلاج، و٥٨٠ جنيها أخرى لنفقات المعيشة، بعد أن توقفت عنها الإعانة الطبية التى كانت ترسلها الحكومة.
الفنان الكبير أمين الهنيدى، مات بالمستشفى ولم يستطع أهله تسديد مصاريف علاجه التى لم تكن تزيد على ألفى جنيه، وهو ما أدى إلى صعوبة استخراج جثته لدفنه.
الفنان الكبير إسماعيل ياسين الذى أسعد غالبية العرب، حاصرته الديون قبل وفاته بأربع سنوات، اضطر للعودة وتقديم منولوجات، وسافر إلى لبنان لتقديم أعمال فنية، لكنها لم تنجح، وفى النهاية باع كل أملاكه، حتى توفى عام ١٩٧٢.
نفس الأمر حدث إلى حد كبير مع الفنان عبدالسلام النابلسى الذى أصيب بمرض خطير وابتعدت عنه الأضواء، وقام أحد البنوك بإعلان إفلاسه وعاش معزولا، إلى أن مات عام ١٩٨٦.
الفنان القدير استيفان روستى ابن البارون النمسوى، مات وهو لا يملك ثمن دفنه، فجمع له الناس مصاريف الجنازة.
زينات صدقى، التى أضحكت الملايين، خصوصا مع إسماعيل ياسين اضطرت لبيع أثاث منزلها لتأمين احتياجاتها المعيشية، ويقال إن الرئيس الأسبق محمد أنور السادات أمر بمساعدتها، وأن تحج على نفقة الدولة، لكنها لم تتمكن بعد إصابتها بمرض خطير فى الرئة إلى أن توفاها الله.
نهاية الفنان القدير عبدالفتاح القصرى كانت أكثر من مأسوية، حيث أصيب بالعمى أثناء تقديمه لأحد العروض المسرحية مع إسماعيل ياسين، ويقال إن زوجته جعلته يوقع لها على بيع أملاكه بالكامل، وعاش بقية حياته فى حجرة تحت السلم، حتى توفى وحيدا عام ١٩٦٤.
نفس النهاية المأسوية تعرض لها الفنان الكبير رياض القصبجى الذى اشتهر خصوصا بأداء شخصية «الشاويش عطية» فى سلسلة الأفلام التى حملت اسم إسماعيل ياسين، وانتهى به الأمر حبيسا فى مستشفى بعد الوفاة، حيث لم يستطع أهله إخراج جثمانه، إلا بعد تدخل المخرج حسن الإمام الذى سدد مصاريف علاجه، وكذلك مصاريف دفنه.
وعلى موقع بوابة الوفد قرأت للزميل والصديق أمجد مصطفى فى ٢٤ ديمسبر ٢٠١٥ قصة مؤثرة بعنوان «فنانون ماتوا من الجوع وآخرون عاشوا تحت بير السلم».
ويحكى فيها عن نماذج من هؤلاء الفنانين مركزا على حالة الفنانة القديرة فاطمة رشدى أو «سارة برنار الشرق»، والتى انتهى بها الأمر وهى تعيش فقيرة مع أسرة فى حارة بحى الدرب الأحمر، حتى تدخلت الفنانة صفاء أبوالسعود لمساعدتها وكذلك الراحل الكبير فريد شوقى.
هذه نماذج لفنانين كنا نظن أنهم امتلكوا كل شىء فى حياتهم وتركوا لورثتهم الكثير.
والملفت والمدهش أن الأمر يتكرر مع العديد منهم هذه الأيام.. وبالتالى تأتى أهمية تنفيذ تعليمات الرئيس عبدالفتاح السيسى بتوفير الحماية التأمينية والرعاية الاجتماعية للمحتاجين منهم وكبار السن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فنانون لكن فقراء فنانون لكن فقراء



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt