توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما يزعج إثيوبيا من قمة أسمرة

  مصر اليوم -

ما يزعج إثيوبيا من قمة أسمرة

بقلم: عماد الدين حسين

 لماذا هذا القلق والهلع والانزعاج الإثيوبى من القمة المصرية الإريترية الصومالية التى انعقدت فى أسمرة يوم الخميس الماضى؟!

المفارقة أن البيان المشترك الذى صدر عقب قمة الرؤساء الثلاثة عبدالفتاح السيسى وأسياسى أفورقى وحسن شيخ محمود، لم يذكر اسم إثيوبيا إطلاقًا فى البيان، كما لم يأتِ ذكرها فى البيان الثنائى لقمة السيسى وشيخ محمود أو السيسى وأفورقى، ورغم ذلك فإن الإعلام الإثيوبى استشاط غضبًا وشن حملات ضارية ضد البلدان الثلاثة وصوّر الأمور وكأن الدول الثلاث قد غزت إثيوبيا واحتلتها، فى حين أن الأخيرة هى التى سببت ضررًا بالغًا للدول الثلاث!

وللإجابة عن السؤال المطروح فى عنوان وبداية هذا المقال فإن إثيوبيا التى كشفت عن محاولاتها للهيمنة على منطقة القرن الإفريقى، وخالفت مواثيق الاتحاد الإفريقى الذى تستضيفه على أراضيها، قد بدأت تشعر بأن محاولات هيمنتها معرضة للخطر، وأن الذين صبروا عليها كثيرًا قد بدأوا يعيدون النظر فى قواعد اللعبة، بما قد يهدد كل أحلام حكومة آبى أحمد.

ظنى الشخصى ورغم أن بيان القمة الثلاثية كان واضحًا فى أنه ينطلق من ضرورة الالتزام بالمبادئ والركائز الأساسية للقانون الدولى، لكن أكثر ما أزعج إثيوبيا، وجعلها تُصاب بما يشبه السعار، هو رفض الدول الثلاث أى تدخل فى الأراضى الصومالية فى حين أن إثيوبيا تفعل ذلك بالفعل.

وفى التفاصيل فإن من الأمور التى أزعجت إثيوبيا أكثر كانت الفقرة الرابعة من البيان الثنائى الذى صدر عقب القمة المصرية الصومالية، وجاء فيها: «الإشادة بصدور بيان مجلس الأمن والسلم بالاتحاد الإفريقى - الصادر عن اجتماع رقم ١٢٢٥ - بشأن الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية بعثة الاتحاد الإفريقى الانتقالية فى الصومال «أتميس» واعتزام نشر بعثة الاتحاد الإفريقى لدعم الاستقرار فى الصومال للمرحلة المقبلة فى جهود مكافحة الإرهاب والتأكيد على الحق السيادى للصومال فى تحديد تشكيل ومهام والإطار الزمنى لانتشار البعثة، بالتنسيق مع مفوضية الاتحاد الإفريقى، والترحيب بعرض مصر المشاركة بقوات فى قوة AUSSON.

ويرتبط بذلك الترحيب فى البيان الثنائى بقرار مجلس الأمن برفع حظر تصدير السلاح للصومال، والإشادة بالجيش الصومالى وجهوده وتعزيز قدراته لبسط سيطرته على كامل أراضى الدولة.

وقد يسأل البعض: وما الذى يزعج إثيوبيا من هذا الكلام الذى يبدو بديهيًا وطبيعيًا؟

الإجابة أن أكبر مهدد لاستقرار الصومال ووحدة أراضيه هى إثيوبيا، هى أرسلت قواتها لحفظ الأمن والسلام فى الصومال ومساعدته فى التصدى للإرهاب ابتداء من عام ٢٠٠٧، لكن المفارقة أنها وقعت اتفاقًا مع إقليم «أرض الصومال» المنشق على الدولة الصومالية، لإقامة ميناء عسكرى على شواطئه على البحر الأحمر، ما يعنى اعترافها بانشقاقه.

والغريب أن إثيوبيا تصادر على حق الصومال فى اختيار الدول التى تشارك فى قوات حفظ السلام، وتريد أن تفرض وجودها العسكرى عليه رغمًا عنه. وهو أمر لا يستقيم أن يقبل الصومال بقوات إثيوبيا فى الوقت الذى تشجع فيه إقليمًا متمردًا على الانفصال بل وإقامة قواعد عسكرية من وراء ظهر الدولة الصومالية.

ما تريده إثيوبيا عمليًا أن تفرض نفوذها على الصومال من دون حتى أن يشكو أو يعترض، ثم إنها تهدد إريتريا كما ترفض التوافق مع مصر بشأن سد النهضة، وبالتالى فمن المنطقى أن تشعر بالقلق الشديد من وجود تعاون مصرى إريترى مع الصومال، وأن تشعر بقلق أشد من إصرار الصومال على إخراج قواتها من أراضيه بنهاية هذا العام، واستبدالها بقوات من دول شقيقة وصديقة، من بينها مصر.

ولا ننسى أن جوهر الانزعاج الإثيوبى يعود إلى بروتوكول التعاون العسكرى الذى تم توقيعه بين مصر والصومال فى ١٤ أغسطس الماضى فى القاهرة بين الرئيسين السيسى وشيخ محمود.

تشعر إثيوبيا بالقلق لأن كل تخيلاتها وتمنياتها بالهيمنة والتمدد صارت مهددة.

وإذا أحسنت الدول الثلاث استخدام أوراقها بقوة وبمهارة فيمكن القول بثقة إن كل الأحلام الإثيوبية قد تنقلب إلى كوابيس حقيقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما يزعج إثيوبيا من قمة أسمرة ما يزعج إثيوبيا من قمة أسمرة



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt