توقيت القاهرة المحلي 05:22:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب الوحيد الذى لا يرى هزيمته

  مصر اليوم -

ترامب الوحيد الذى لا يرى هزيمته

بقلم: عماد الدين حسين

«دخلت الإدارة الأمريكية معارك الشرق الأوسط بهدف إعادة تشكيل المنطقة، لكن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت عن أن أمريكا خسرت نفوذا ورصيدا استراتيجيا أكثر مما كسبت».

العبارة السابقة ليست من تأليفى أو تخيلى، وإن كنت قلتها كثيرا فى هذا المكان فى الأسابيع الأخيرة، لكن العبارة للكاتب الأمريكى المعروف فى صحيفة النيويورك تايمز توماس فريدمان فى مقال أخير له نُشر قبل أيام قليلة.

ما قاله فريدمان يقوله العديد من الخبراء والمحللين الأمريكيين والأوروبيين والروس والصينيين، والعرب. الوحيد الذى ينكره هو الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى يكرر صباح مساء وبلا ملل أن بلاده انتصرت انتصارا ساحقا وإيران انهزمت هزيمة منكرة وأن قواتها البرية والبحرية والجوية تدمرت وجيشها انهار وأفراده لا يتسلمون رواتبهم واقتصاد الدولة على شفا الإفلاس.

قد يكون كلام ترامب صحيحا عن خسائر إيران، لكن مادام أن كل ما سبق لم يؤد إلى انهيار النظام حتى الآن فأمريكا لم تنتصر.

الحروب لا تقاس نتائجها فقط بالخسائر البشرية والاقتصادية، وهى مهمة جدا، لكنها تقاس أساسا بالنتائج السياسية.

ترامب ونتنياهو أعلنا أهدافها الأساسية حينما شنا الحرب على إيران فى ٢٨ فبراير الماضى، وقبلها فى شهر يونيو من العام الماضى، هذه الأهداف تتمثل فى القضاء على البرنامج النووى الإيرانى والقضاء على النظام الصاروخى، وعلى وكلاء إيران فى المنطقة، وإسقاط النظام الإيرانى وإحلال نظام موالٍ لهما، وسمعنا عن أسماء محددة يتم تجهيزها، وميليشيات جرى إمدادها بالسلاح وخدمة إنترنت مفتوحة كى تتحرك الجموع الغاضبة ضد النظام الإيرانى.

 نتنياهو خدع ترامب بمهارة شديدة خلال لقائهما الشهير فى ١١فبراير قبل الحرب لـ ١٧ يوما وقال له إن النظام الإيرانى سيسقط بعد أيام من بدء الضربات، وترامب تصور أن الأمور سوف تسير بنفس السيناريو الذى جرى مع الرئيس الفنزويلى السابق، نيكولاس مادورو، الذى جرى القبض عليه فى حجرة نومه واقتياده إلى محكمة فى نيويورك. والمؤكد أن ترامب اعتقد أن هذا المشهد الهوليوودى سيتكرر مع قادة إيران وسيدخله التاريخ من أوسع أبوابه، والأهم سيجعله المتحكم الأول فى نفط العالم، وبالتالى يستطيع أن يساوم  ويبتز الصين والهند وأوروبا واليابان التى تعتمد على نفط المنطقة.

لكن الذى حدث على أرض الواقع مختلف تماما حتى هذه اللحظة، وأكرر حتى هذه اللحظة لأننا لا نعرف هل ستحدث مفاجآت فى الأيام والأسابيع المقبلة، أم لا، وهل تتغير الموازين العسكرية أم لا، وهل تلجأ أمريكا وإسرائيل من باب اليأس إلى استخدام أسلحة دمار شاملة أم لا.

 حتى هذه اللحظة ورغم الضربات الصعبة التى تعرضت لها إيران، فإنها حققت صمودا عسكريا واضحا. ووجهت ضربات صعبة للقواعد الأمريكية فى المنطقة وكذلك لإسرائيل.

دخلت أمريكا الحرب وهى تريد تحقيق الأهداف التى تحدثنا عنها، وانتهى الأمر بأنها تتفاوض الآن على مجرد فتح مضيق هرمز الذى كان مفتوحا بالفعل ومجانا للجميع.

إيران تستخدمه كسلاح نووى فعلى وتريد استخدامه كورقة دائمة فى أى مواجهة. 

اختفى الحديث تماما عن البرنامج النووى أو الصاروخى، أو أذرع إيران التى ما تزال تلعب دورا مهما ونرى الاعتداءات من الحوثيين والحشد الشعبى على السعودية وغيرها.

حتى هذه اللحظة لا يمانع ترامب فى أى اتفاق مادام أنه سيؤدى إلى فتح مضيق هرمز بحيث تنخفض أسعار البترول حتى لا يؤثر على فرص الحزب الجمهورى فى انتخابات التجديد النصفى فى أوائل شهر نوفمبر المقبل.

النظام الإيرانى لم يكتفِ فى الأيام الأخيرة بتحدى الولايات المتحدة، بل إنه بدأ يرفع سقف مطالبه ويغالى فيها بدرجة تثير الدهشة، فهو يريد تعويضا عن العدوان، ويريد الإفراج عن الأرصدة المجمدة، ويريد رسوما على المرور فى مضيق هرمز، ويريد انسحابا أمريكيا من محيط إيران، ويرد تسوية سلمية فى لبنان وغزة.

 بالطبع النظام فى إيران يدرك أن هذه المطالب مبالغ فيها تماما، على الأقل بسبب وجود حكومة متطرفة فى إسرائيل، لن نقبل ببقاء إيران قوية. وليس عندى شك فى أنه إذا فاز الائتلاف المتطرف فى انتخابات إسرائيل أواخر أكتوبر المقبل، وإذا حافظ الحزب الجمهورى على أغلبية الكونجرس بمجلسيه، فسوف يعودان إلى مهاجمة إيران لتركيعها والهيمنة على المنطقة والعمل على إشعال حرب عربية إيرانية، أو سنية شيعية بكل السبل.

لكن ومادام أن ذلك لم يحدث حتى الآن فالولايات المتحدة تلقت هزيمة استراتيجية فى المنطقة. وإذا تم تثبيت ذلك على الأرض فسوف نرى تداعيات مهمة جدا فى المستقبل، أهمها أن دول الخليج فقدت الثقة فى أمريكا وتبحث عن تحالفات جديدة وهو موضوع يستحق نقاشا لاحقا إن شاء الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب الوحيد الذى لا يرى هزيمته ترامب الوحيد الذى لا يرى هزيمته



GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt