توقيت القاهرة المحلي 08:42:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف تستعيد الحكومة ثقة المواطنين؟

  مصر اليوم -

كيف تستعيد الحكومة ثقة المواطنين

بقلم: عماد الدين حسين

قد لا تكون الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى قادرة على تحقيق معجزات ضخمة، لكن المؤكد أنه يمكنها كسب ثقة غالبية المواطنين بسهولة شديدة، حتى فى ظل نقص الموارد والصعوبات والتحديات الكثيرة التى لا تخفى على أحد.

المؤتمر الصحفى الأول للحكومة الذى عقده الدكتور مدبولى مساء الخميس الماضى بداية جيدة وتقليد ممتاز، طالما أنه يعتمد سياسة المصارحة والمكاشفة وتقديم الحقائق ـ أو معظمها على الأقل ــ للناس أولا بأول.

لو أن الحكومة الجديدة شرحت بكل الوسائل المتاحة حقيقة الأوضاع للناس وأتبعت ذلك بالسياسات والإجراءات الصحيحة، فظنى أنها سوف تنال رضا الكثيرين، لكن مرة أخرى شرط أن يكون ذلك شفافا وواضحا للجميع ويعبر عن الحقيقة.

فى موضوع انقطاع الكهرباء الكبير الذى حدث فى الأسبوع قبل الماضى، فإن المؤكد هو أن أصل المشكلة الأساسى يعود إلى أن إنتاج مصر انخفض من الغاز، والشركاء الأجانب لم يحصلوا على كامل مستحقاتهم فتباطأ الإنتاج، وليس متوافرا لدينا عملات صعبة لاستيراد الغاز والمازوت فورا من الخارج، إضافة لزيادة الاستهلاك بصورة كبيرة بسبب الارتفاع القياسى لدرجات الحرارة.

هذه أسباب حقيقية للأزمة فعلا، لكن هناك أيضا أسبابا تتحملها الحكومة السابقة ومنها مثلا أن وزارة المالية لم تسارع لفتح اعتمادات بالعملة الأجنبية لاستيراد الغاز والمازوت ظنا أن ذلك سيقلل مما تحت يدها من أموال بالعملة الصعبة. ووزارة الكهرباء لم تستطع «المناورة الفنية» لتوزيع التيار بصورة صحيحة، كان يمكنها تخفيف حدة المشكلة. وهناك أيضا أسباب أخرى أقل تتحملها هيئات ومؤسسات أخرى.

أضرب هذا المثل السابق لأدلل على أن شفافية الحكومة مع المواطنين على المدى البعيد ستجعلها تنال كل الرضا من المواطن، الذى سوف يشعر فى هذه الحالة أن حكومته تحترم عقله وتقدم له الحقائق الفعلية، وليس فقط إرجاع الأمر فقط لدرجات الحرارة العالية.

تستطيع الحكومة كسب ثقة الناس بسرعة إذ هى أحكمت الرقابة على الأسواق، ليس لفرض التسعيرة الجبرية، لأنها ضد سياسة السوق المفتوحة والعرض والطلب، ولكن لضرب المحتكرين والمضاربين فى السلع الأساسية.

وهناك مثال سهل، وهو ما الذى يمنع أجهزة الحكومة من مراقبة عمليات بيع الخبز الحر غير المدعم، طالما أنها اتفقت مع الغرف التجارية وشعبة المخابز على أسعار وأوزان محددة تضمن هامش ربح معقولا لأصحاب المخابز؟!

تستطيع الحكومة كسب ثقة المواطنين، لو هى ضربت الرموز الكبيرة للفاسدين.

لو حدث ذلك. فسوف يكونون عبرة وعظة لغيرهم من المحتكرين، ولضمنت الحكومة انضباط الأسواق.

الأمر لا يتوقف فقط عند الخبر، بل العديد من السلع الأساسية وكذلك الحال مع المدارس والمستشفيات التى نسى بعض أصحابها أنها للتعليم والصحة وركزوا فقط على الربح السريع وامتصاص دماء المواطنين.

هذه مجالات محددة: الخبز والتعليم والصحة، ويمكن للحكومة أن تكسب الكثير إذا تحركت فى هذه المجالات.

تستطيع الحكومة أن تكسب الكثير إن درست بتمعن أى مشروع قانون قبل إرساله إلى البرلمان وناقشته مع الخبراء والمختصين والحوار الوطنى وسائر المجتمع بدلا من إصدار قوانين بسرعة ثم عدم القدرة على تطبيقها كما حدث فى قانون مخالفات البناء.

الحكومة لديها فرصة كبيرة للاستفادة من كل أخطاء الحكومة السابقة، فهل تستغل الفرصة؟! نتمنى ذلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف تستعيد الحكومة ثقة المواطنين كيف تستعيد الحكومة ثقة المواطنين



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt