توقيت القاهرة المحلي 11:50:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من المخطئ فى طريق الساحل؟!

  مصر اليوم -

من المخطئ فى طريق الساحل

بقلم - عماد الدين حسين

«أنا مستغرب جدا أن القائمين على طريق الساحل مش قادرين يوصلوا للناس أن الطريق والإرشاد والتخطيط لم ينته، وبالتالى فإن الحكم عليه سيكون غير صحيح».
الكلمات السابقة قالها الرئيس عبدالفتاح السيسى عصر يوم الجمعة الماضى وهو يتفقد الأعمال الإنشائية لتطوير عدد من الطرق والمحاور بالقاهرة الكبرى، ومنها محور ياسر رزق الذى سيربط منطقة وسط البلد وطريق صلاح سالم بهضبة المقطم.
تصريحات الرئيس مهمة جدا فى توقيتها لأنها جاءت عقب انتقادات واسعة النطاق على وسائل التواصل الاجتماعى للتطوير الجارى على طريق الساحل الشمالى والذى أنصب بالأساس على أن تصميم الطريق جعل الملف أو اليوترن على يسار الكوبرى العلوى وليس على يمينه، إضافة إلى ازدواج طريق الخدمات مما قد يؤدى إلى كثرة الحوادث.
لست خبيرا فى تخطيط الطرق كى أحكم على هذا الطريق، لكن فى نفس الوقت لا أستطيع أن أتجاهل حالة الغضب الشديدة التى انتابت كثيرين بسبب تصميم الطريق.
فضلت أن أبدأ باقتباس من كلام الرئيس لأنه أثار نقطة فى غاية الأهمية، حينما قال إنه يستغرب أن القائمين على الطريق لم يتمكنوا أن يوصلوا للناس حقيقة الطريق وأنه لم ينته.
هذا الكلام يعنى ضمنا أن القائمين على الطريق يتحملون المسئولية الأساسية عن حالة الجدل الجارية بشأن الطريق منذ حوالى أسبوعين.
فى يوم الجمعة أيضا وعقب كلام الرئيس، قالت مصادر فى رئاسة الجمهورية إن الرئيس وجّه بتشكيل لجنة من الاستشاريين والخبراء الفنيين لبحث شكاوى وملاحظات المواطنين.
طبعا هذا قرار جيد لأنه يحل جزءا كبيرا من المشكلة ويوقف الجدل.
لكن السؤال الجوهرى هل يعقل أن رئيس الجمهورية ينشغل ويتدخل فى كل قضية حتى لو كانت يوتيرن؟!!.
صحيح أن الرئيس قال إنه يتابع أى شكوى فى المجتمع، لكن أليس من المفترض أن الوزارات والهيئات والمؤسسات تؤدى عملها بطريقة صحيحة، حتى لا تتكرر مثل هذه المشاكل؟!
السؤال المنطقى والطبيعى والبديهى هو:
لو أن الوزارة أو الهيئة أو أى جهة منفذة ناقشت مع الخبراء والمختصين والفنيين كل ما يتعلق بالطريق من البداية وأشركت معها أى ممثل للمجتمع المدنى مثلا، ما وصلنا إلى وجود هذه المشكلة من الأساس.
الدولة بذلت وتبذل جهودا كبيرة جدا وتنفق الكثير من الأموال لإقامة مشروعات قومية كبرى خصوصا فى البنية الأساسية، لكن بعض هذه الجهود يتم إهداره لأسباب بسيطة جدا كان يمكن تداركها بإجراءات بسيطة.
قد تكون وجهة نظر الجهة التى نفذت الطريق هى الصحيحة، وقد يكون العكس، لكن ليس من المعقول أن يدخل المجتمع فى حالة من الجدل والانقسام بعد أن يتم تنفيذ المشروعات مما يعطى المتشككين فرصة لإهالة الغبار والتراب ليس فقط على بعض المشروعات أو الجهات المنفذة، ولكن على البلد بأكملها كما قال الرئيس السيسى يوم الجمعة، وبالتالى فظنى أن المشكلة الأساسية هى عدم قيام بعض الجهات والهيئات والمؤسسات الحكومية بدورها الفاعل فى إجراء نقاش مجتمعى حقيقى للمشروعات قبل تنفيذها.
هذا الأمر تكرر كثيرا فى السابق، ونتذكر أن بعض سكان مصر الجديدة ومدينة نصر انتقد تنفيذ محاور الطرق والكبارى قبل عامين تقريبا، لأسباب بسيطة كان يمكن تلافيها لو أن هذه الجهات أشركت معها بعض الخبراء أو ممثلى السكان والمجتمع المدنى.
معظم انتقادات أهالى مصر الجديدة كانوا يطالبون فقط بيوترن أو إشارة مرور أو كبارى مشاه وهو أمر لو تم وقتها ما شهدنا كل هذا الجدل. هذا الأمر تكرر أيضا فى تنفيذ مشروع محور الفردوس واقتطاع مساحة قليلة جدا من مقابر المنطقة.
لا يعيب الحكومة أبدا أن تناقش مع المواطنين أى مشروع خصوصا لو كان كبيرا وقوميا، لكن يعيبها كثيرا أن يشكك بعض الناس فى هذه المشروعات بعد تنفيذها.
الحمد لله أن الحكومة تحلت بالشجاعة واستمعت لشكاوى الناس وأوقفت تنفيذ مشروع كوبرى أمام كنيسة البازليك أمام قصر البارون امبان أو مشروع العجلة الدوارة فى جزيرة الزمالك.
أتمنى أن تستمع الجهات الحكومية المختلفة لما قاله الرئيس يوم الجمعة، وتشرح للناس وجهة نظرها فى أى مشروع قبل تنفيده، وإما أن تقنعهم بوجهة نظرها فى إطار القواعد والقوانين أو تقتنع بوجهة نظر المجتمع المدنى. لو حدث ذلك فلن تكون هناك أى ثغرة ينفذ منها المشككون والمتربصون وسوف نحرمهم من هذه الهدايا التى يقدمها لهم البعض مجانا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من المخطئ فى طريق الساحل من المخطئ فى طريق الساحل



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:53 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

بيومي فؤاد يعتذر لمحمد سلام ويتمنى عودته القوية للفن
  مصر اليوم - بيومي فؤاد يعتذر لمحمد سلام ويتمنى عودته القوية للفن

GMT 18:29 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة
  مصر اليوم - ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل

GMT 06:40 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين لبيب يستقبل النقيب العام لنقابة المهن الرياضية

GMT 11:09 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

تويوتا تعلن تفاصيل وطرازات البيك أب تندرا 2022
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt