توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخبراء الذين نحتاجهم

  مصر اليوم -

الخبراء الذين نحتاجهم

بقلم - عماد الدين حسين

العالم يموج بمتغيرات متسارعة، هناك صراع عسكرى كبير بين روسيا والغرب على المسرح الأوكرانى، وصراع اقتصادى أمريكى صينى شامل فى أكثر من مكان، خصوصا فى آسيا، وهناك صراعات فى أكثر من مكان خصوصا فى منطقتنا العربية والشرق الأوسط. إضافة لتحديات مختلفة خصوصا الأزمات الاقتصادية الناتجة عن تداعيات كوفيد ١٩ والأزمة الأوكرانية، وتحديات أخرى مختلفة مثل الإرهاب والعنف والتطرف والحروب الإعلامية والطبيعى أن أى صانع قرار فى العالم يحتاج إلى عقول تفهم هذه الصراعات وتقدم رؤى وتصورات وسيناريوهات مختلفة لشرح وتوصيف وتشخيص هذه الصراعات والأحداث، والأهم لكيفية التعامل معها.
ومساء الأحد الماضى ولمدة ساعتين شاركت فى نقاش مهم وحيوى مع نخبة من العقول المصرية المتميزة فى برنامج المشهد الذى يقدمه الإعلاميان نشأت الديهى وعمرو عبدالحميد على قناة «تن» بصحبة كل من الدكاترة عبدالمنعم سعيد ومحمد كمال وجمال عبدالجواد والسفيرين عبدالرحمن صلاح ومحمد بدر الدين زايد.
عنوان الحلقة هو «العالم ومرحلة التحولات الكبرى» لكن مع سؤال مهم وجوهرى هو ما الذى ينبغى أن تفعله مصر للتعامل مع هذه التحولات.
النقاش استمر ساعتين كاملتين وتضمن الكثير من الأفكار والرؤى المهمة، وكان النقاش ثريا لأنه جرى فى أجواء عقلانية هادئة بعيدا عن الصراخ والزعيق.
حينما جاء دورى فى الكلام، تحدثت عن نقطة أراها ضرورية ومفتاحية وهى أن عددا لا بأس به من المحللين والمراقبين والتابعين فى مصر والمنطقة العربية، بل وفى الغرب أيضا تعاملوا بخفة منقطعة النظير مع الصراع الروسى الغربى على الأرض الأوكرانية، خصوصا فى شقه العسكرى.
قلت إن هؤلاء المتابعين قالوا وكتبوا فى بداية الغزو الروسى فى ٢٤ فبراير الماضى، إن القوات الروسية سوف تكتسح كل الأراضى الأوكرانية بسرعة قياسية، وأنه لن يمر أسبوع على بداية الحرب، إلا وهذه القوات قد سيطرت على كامل أوكرانيا، وأن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين داهية ومخطط عسكرى بارع لا يشق له غبار. وأن هذا النجاح سوف يجعل الصين تغزو تايوان فورا وتعيدها للوطن الأم.
نفس الخبراء وحينما تعثرت الحملة العسكرية الروسية فى الشهر التالى، غيروا كل كلامهم وأفكارهم وبدأوا يتحدثون عن الفخ الذى أحكمت الولايات المتحدة نصبه لروسيا وجعلت بوتين يسقط فيه. وهذا الاستنتاج تبناه كثيرون، خصوصا بعد بدء فرض العقوبات الاقتصادية الغربية غير المسبوقة على روسيا ووصلت شطحات بعضهم إلى أن أمريكا والغرب سوف يعيدون روسيا لتصبح دولة عادية جدا، بل وربما ما هو أقل من ذلك، وأن الصين لن تجرؤ على غزو تايوان أو حتى التحرش بها، بعد أن رأت بعينها ما حدث لروسيا.
مرّ شهران تقريبا بعد هذا الكلام وبدأت روسيا تعيد النظر فى تكتيكاتها العسكرية، وأصلحت بعض الأخطاء وتمكنت من السيطرة على معظم إقليم الدونباس فى شرق أوكرانيا، ومعظم موانئ أوكرانيا على البحر الأسود ما عدا أوديسا. والمفاجأة أن نفس الخبراء عادوا مرة أخرى ليتحدثوا عن الدهاء الروسى والنفس الطويل لبوتين. بل قرأنا كتابات فى صحف غربية كبيرة مثل الجارديان تقول إنه ثبت أن المتضرر الأكبر من العقوبات الغربية لم تكن روسيا، بل هو الغرب نفسه الذى بدأ يلغى بعض العقوبات عن روسيا، ليس حبا فى بوتين ولكن لأنه هو الذى سيدفع ثمنها الأكبر.
مثل هذا النوع من الذين يقولون عن أنفسهم إنهم خبراء لا يختلفون كثيرا عن المحللين فى استديوهات تحليل مباريات الدرجة الثالثة فى أى دورى كرة «نص لبة» فى أى دولة بالعالم، وهم أقرب إلى مشجعى الترسو منهم إلى المحللين. وقاعدة ذلك هى لو أن فريقا سجل هدفا بالصدفة وفاز فهو الأفضل، ولو أنه قدّم أفضل أداء ممكن وانهزم لأى سبب فهو فريق سيئ ومدربه لا يفهم شيئا!!
وبالتالى فالعالم يحتاج خبراء حقيقيين يقرأون المشهد بعناية فى إطار سياق شامل، وبالتالى تكون رؤيتهم قائمة على المنطق وليس التمنيات، وإذا فعلوا ذلك يكونون قد قدموا أفضل خدمة لحكوماتهم وبلدانهم والعالم أجمع. وأتصور أن لدينا منهم فى مصر كثيرين لكن نحتاج للاستماع إليهم أكثر وأكثر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخبراء الذين نحتاجهم الخبراء الذين نحتاجهم



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt