توقيت القاهرة المحلي 05:22:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حقيقة الموقف المصرى من اتفاق مكة العسكرى

  مصر اليوم -

حقيقة الموقف المصرى من اتفاق مكة العسكرى

بقلم: عماد الدين حسين

لماذا لم تنضم مصر لاتفاقية الدفاع المشترك التى تم توقيعها فى مكة يوم الجمعة الماضى بين السعودية وتركيا وباكستان؟.


هذا السؤال يردده بعض رواد وسائل التواصل الاجتماعى والعديد من الخبراء والمحللين، بحسن نية حينًا وسوء نية أحيانًا.


المعلومة المؤكدة بالنسبة لى والتى عرفتها من مصادر دبلوماسية عربية وتركية بالقاهرة هى أن مصر لديها علم ومعرفة كاملة بهذا الاتفاق منذ شهور طويلة، بل منذ تم التداول بشأنه.


صباح الأحد الماضى توقع هاكان فيدان وزير الخارجية التركى انضمام مصر للاتفاق قريبًا، «لأنها شريك طبيعى لنا فى جميع القضايا، وفى المرحلة المقبلة ستكون موجودة بيننا، بمجرد إنجاز بعض المسائل الفنية».
ومن خلال اتصالات مع مصادر متنوعة فإن اقتصار الأمر على «المسائل الفنية» فقط ليس دقيقًا.


من يتابع السياسة الخارجية المصرية منذ عقود طويلة، خصوصًا بعد ثورة يوليو ١٩٥٢، فإن لها مواقف ثابتة من فكرة المحاور والأحلاف العسكرية، وقد دفعت ثمنًا باهظًا بسبب ذلك من قوى كبرى كثيرة.


مصر أكبر من أن يتم استبعادها من هذا المحور أو ذاك، بل إن الجميع يريدها فى صفه والأدق أن مصر تعودت أن تدرس خطواتها بهدوء وتؤدة.


وفى الملف المطروح فهى تفعل ذلك منذ عام كامل تقريبًا، قبل أن تقدم على اتخاذ أى خطوة فى هذا الطريق.


مصر شاركت بفاعلية فى آلية التنسيق الرباعى الذى يضم معها دول التحالف الثلاث السعودية وتركيا وباكستان وقد استضافت القاهرة الاجتماع قبل الأخير لهذه الآلية فى 21 يونيو الماضى. وقد كتبت وقلت إن هذه المنصة أكبر من مجرد تعاون، لكنها ليست محورًا أو تحالفًا، وهذا التأكيد كان خلاصة استنتاج من محادثة طويلة مع مسئول مصرى. وبالتالى حينما تتحول المنصة من التنسيق السياسى إلى التحالف العسكرى فمن المهم أن يخضع الأمر مصريًا لدراسة شاملة من كل الجوانب، هذه المبادئ المصرية معروفة لجميع دول المنطقة، وحتى حينما طرحت مصر «فكرة القوة العربية المشتركة»، فقد كانت المظلة هى الجامعة العربية، خصوصًا أن هناك اتفاقية الدفاع العربية المشتركة التى تم التوقيع عليها فى القاهرة فى 17 يونيو 1950.


انطلاقًا من المبادئ السابقة فكل الخيارات المصرية مطروحة فيما يخص اتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية وتركيا وباكستان. ومن الطبيعى أن تكون هناك دراسة دقيقة، فالمنطقة تعيش حالة حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والأخيرة تشن حربًا على دول الخليج الست والأردن. وبالتالى فالمنطق أن يتم التريث الكامل قبل الإقدام على أى خطوة فى ظل هذه الأجواء الملغومة التى تريد أطراف كثيرة فى المعسكرين المتحاربين جر مصر والمنطقة بأكملها لهذا الصراع، ويمكن فهم الهجوم على ميناء دمياط فى هذا السياق.


حينما تقدم مصر على اتخاذ قرار كبير، فمن المهم أن تكون هناك دراسات دستورية وقانونية، وموافقات برلمانية خصوصًا فى ظل وجود مكون عسكرى ودفاعى فى هذا الاتفاق.


ثم إن مصر تقوم بدور وساطة فى الأزمة الحالية، هى ضد الحرب عمومًا، لكنها أيضًا مع شقيقاتها العربيات ضد أى هجوم تتعرض له. وبالتالى فمن المهم أن تكون كل الخطوات مدروسة بدقة، كى تحقق استقرار المنطقة وفى نفس الوقت يتم الحفاظ على المصالح المصرية وبما لا يضر الأمن القومى العربى، فليس من مصلحة مصر أن تدخل فى صراع مع أى طرف، لكنها ستدافع عن أمنها الوطنى والقومى بكل السبل. وهى تفضل فى معظم الأحيان الحفاظ على مساحة من الحركة والتوازن بين مختلف الأطراف بدل الانضمام إلى محاور محددة قد تحد من حركتها.


قد تتحمس مصر للتنسيق فى إطار منصة الرباعى، لكنها ستفكر كثيرًا إذا تحول الأمر إلى تحالف عسكرى يرتب واجبات ومسئوليات ينبغى دراستها بدقة، خصوصًا أن أحد مبادئ السياسة المصرية التأنى الشديد قبل إرسال أى قوات للخارج ناهيك عن خوض صراعات مسلحة، وبالتالى فهى قد لا تنضم إلى أى منصات إلا بعد توقف الحرب بصورة نهائية.


وقبل الختام ولمن لم يتابع القضية من بدايتها فإن كلا من السعودية وتركيا وباكستان وقعت اتفاقية مكة للدفاع المشترك يوم الجمعة الماضى، وقال الأمير محمد بن سلمان ولى العهد السعودى إن الاتفاق يستند إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعى الوثيق، ويهدف إلى تعزيز الردع المشترك ضد أى اعتداء. وطبقًا لتصريحات المسئولين فى الدول الثلاث فإن أى اعتداء على بلد يعتبر اعتداء على بقية الدول.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقيقة الموقف المصرى من اتفاق مكة العسكرى حقيقة الموقف المصرى من اتفاق مكة العسكرى



GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt