توقيت القاهرة المحلي 05:44:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العرب منقسمون بين ترامب وهاريس

  مصر اليوم -

العرب منقسمون بين ترامب وهاريس

بقلم : عماد الدين حسين

فى كل انتخابات أمريكية أو إسرائيلية وأحيانًا فى إحدى الدول الكبرى نسأل السؤال المكرر: من الأفضل لنا كعرب إذا فاز فى الانتخابات؟
وبالطبع عاد هذا السؤال للسطح هذه الأيام مع قرب إجراء الانتخابات الأمريكية يوم الثلاثاء المقبل بين كل من المرشح الجمهورى دونالد ترامب ومرشحة الحزب الديمقراطى كامالا هاريس، نائبة الرئيس الحالى جو بايدن، الذى تم إجباره على الانسحاب من سباق الانتخابت عقب هزيمته الساحقة فى المناظرة الرئاسية مع ترامب، حيث بدا بايدن تائهًا وبعيدًا عن التركيز تمامًا.
وظنى الشخصى أن سؤال أيهما أفضل للعرب، سؤال خاطئ ومضلل تمامًا، لأنه يفترض بداهة وجود موقف عربى موحد من كل القضايا المطروحة خصوصًا تلك التى تتداخل فيها السياسات والمواقف الأمريكية، وبالأخص العدوان الإسرائيلى المستمر منذ عام ضد فلسطين ولبنان.
والإجابة التى يعرفها القاضى والدانى أنه لا يوجد أى موقف عربى موحد سواء من القضية الفلسطينية أو الأزمة اللبنانية أو أى قضية كبرى.
والسبب أن معظم الدول العربية غير موحدة أصلًا، فكيف ستتوحد على المرشح الأفضل لها أمريكيًا؟!
الإجابة المنطقية تقول إذا كانت هناك حروب وصراعات أهلية وطائفية وجهوية داخل العديد من الدول العربية، فهل من المنطقى أن يكون هناك موقف عربى موحد، من أى قضية، بل إن قضية العرب ـ التى كانت مركزية - ونقصد بها القضية الفلسطينية لم تعد مركزية، ولم يعد هناك توافق كامل بشأنها، وظنى الشخصى أنه لم يكن هناك توافق عربى كامل بنسبة ١٠٠٪ على القضية الفلسطينية، فى أى وقت ربما باستثناء حرب أكتوبر المجيدة عام ١٩٧٣.
المفارقات العربية لا تعد ولا تحصى فحتى فى فلسطين فإن الانقسام بين حركتى فتح وحماس موجود من عام ٢٠٠٧ حتى الآن، ورغم كل محاولات المصالحة لكنها فشلت، حتى بعد أن بدأ العدوان الإسرائيلى على غزة فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.
والجبهة الثانية المفتوحة فى لبنان، فإن عددًا كبيرًا من القوى السياسية مختلف حد التضاد مع حزب الله. أما سوريا التى كانت واحدة مما كان يسمى بـ«الطوق» أو المواجهة فلم يعد لها حولًا ولا قوة، بفعل الحرب الأهلية من عام ٢٠١١ ولم تعد قادرة على مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية لها ليل نهار.
ونعلم الظروف المشابهة الموجودة فى ليبيا والسودان واليمن والصومال ونعلم النفوذ الإيرانى الخطير فى اليمن ولبنان وسوريا والعراق، ونعلم الظروف الاقتصادية الصعبة فى مصر والأردن وتونس، ونعلم العلاقات المتردية بين المغرب والجزائر.
كل ما سبق يقول: إنه لا يوجد موقف موحد داخل غالبية البلدان العربية، فكيف يكون هناك موقف عربى موحد من الانتخابات الأمريكية؟!
ثم إننا لا ننسى أن غالبية الحكومات العربية انقسمت بصورة واضحة فى تمنى فوز دونالد ترامب أو هيلارى كلينتون فى انتخابات خريف ٢٠١٦، وانقسموا أيضًا بشأن انتخابات عام ٢٠٢٠ بين جو بايدن ودونالد ترامب، والمؤكد أنهم منقسمون إلى حد كبير بشأن تفضيل ترامب أم كامالا هاريس.
بعد كل ما سبق كيف يمكن أن نقول إن العرب يفضلون هذا المرشح أو ذاك؟
لكى نطرح السؤال بهذه الصيغة المفتوحة وشديدة العمومية ينبغى أن نتأكد أولًا من وجود موقف عربى محدد من القضايا التى تؤثر فيها الولايات المتحدة خصوصًا الاحتلال الإسرائيلى لفلسطين والعدوان المستمر على لبنان وعلى كل من يفكر فى مقاومة الاحتلال.
الخطأ الأكبر فى هذا الطرح أنه ينطلق من فرضية هى أن العرب وبعض الحكومات والأنظمة متوافقة على رؤية محددة للقضايا القومية، وهذا أمر غير صحيح بالمرة، خصوصًا إذا كنا نتكلم على أرض الواقع، وليس عبر البيانات الصماء الميتة التى لا تعبر عن الحقيقة.
وربما يكون السؤال القريب من الصحة هو ما موقف عرب أمريكا وهل موقعهم موحد أيضًا أم منقسم وهل هو مؤثر أم لا؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العرب منقسمون بين ترامب وهاريس العرب منقسمون بين ترامب وهاريس



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt