توقيت القاهرة المحلي 23:41:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب.. تمنيات وأوهام وحقائق

  مصر اليوم -

الحرب تمنيات وأوهام وحقائق

بقلم : عماد الدين حسين

من يتابع آراء وتعليقات وأفكار عدد كبير من المتابعين للحرب الدائرة الآن بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وبين إيران والقوى المساندة لها من جهة أخرى، سوف يكتشف أن قليلا منها موضوعى، وكثيرها يخلط الانطباعات والتمنيات بالأوهام ولا يكلف نفسه عناء البحث عن الحقائق.


بالمناسبة هذا الأمر ليس جديدا أو غريبا أو يمثل اكتشافا نادرا، بل هو سمة أساسية فى معظم الصراعات والحروب الصغرى منها والكبرى.


ورغم ذلك فمن المهم مناقشة هذه الظاهرة والتنبيه إليها مرارا حتى لا يجد المصابون بها أنفسهم مصدومين صدمة العمر، ونادمين بعد أن يكون وقت الندم قد فات!


أن يكون الإنسان منحازا إلى وجهة نظر معينة لفكرة أو لزعيم أو حزب أو تنظيم أو دولة، أمر طبيعى ويتسق مع الفطرة الإنسانية، لكن من المهم جدا أن يسعى المرء قدر الإمكان إلى التعرف على كل وجهات النظر فى القضية أو الأزمة المطروحة، حتى لا يجد نفسه أسير وجهة نظر خاطئة تماما، بسبب غياب المعلومات والبيانات الأساسية.


هذه المشكلة ليست قاصرة على طرف دون آخر، فالمؤيدون لإسرائيل وأمريكا يقعون فيها مثل المؤيدين لإيران.


أريد أن ألفت النظر إلى قضية مهمة، وهى أننى فى هذه السطور لا أناقش وجهات نظر المتصارعين ومن منهم على صواب أو على خطأ.


موقفى الشخصى أننى أدين العدوان الإسرائيلى الأمريكى على إيران إدانة واضحة صريحة لا لبس فيها، فلا يمكن لعربى عاقل أن يدعم إسرائيل فى أى صراع بالمنطقة، كما أدين فى الوقت نفسه العدوان الإيرانى على العديد من البلدان العربية. وأراه خطأ فادحا سيكلف إيران الكثير، خصوصا فى أوساط الناس العادية.


ما أتحدث عنه اليوم هو الغرق فى الأوهام، ومثال ذلك ما تبثه وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية، خصوصا الداعمة للتيار اليمينى المتشدد، أو تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والتى يقول فيها إنه تم حسم الأمر وأن استسلام إيران مسألة وقت.


وفى الناحية الأخرى، فإن أحد المؤيدين لإيران كتب بعد يوم واحد من اندلاع القتال واغتيال المرشد الأعلى على خامنئى الآتى: «ترامب يتوسل الحوار مع القيادة الإيرانية الجديدة، فى مؤشر واضح على بداية شعوره بحجم الخطأ الاستراتيجى الذى أقدم عليه وتداعياته التى خرجت عن السيطرة. على ما يبدو فإن القيادة الجديدة فى طهران تبدو غير معنية بمنحه مخرجا سريعا. مغتصب الأطفال والنساء بدأ ينحنى ويصرخ».


هذه عينة أردت أن أضعها كما هى لأنها تخلط بوضوح بين التمنيات والأوهام.


من حق المؤيد لإيران أن يتمنى كما يشاء، لكن أن يكتب ويعتقد أن أمريكا تتوسل لإيران كى توقف الحرب، فهذا أمر غير منطقى حتى الآن على الأقل، لسبب بسيط وهو أن أمريكا وإسرائيل هما من شنا العدوان على إيران، وما يزالان يواصلان العدوان بعد اغتيالهما المرشد و٤٠ من كبار قادة الجيش والدولة الإيرانية.


لا يجرؤ محلل سياسى أو عسكرى يحترم نفسه أن يطلق أحكاما قاطعة فى هذه الحرب الآن. أمريكا وإسرائيل قصفا آلاف الأهداف الإيرانية. وطهران ردت بقصف أهداف إسرائيلية وأمريكية . وترامب يطالب إيران بالاستسلام من دون شروط، والمؤكد أن إسرائيل لن تتوقف قبل أن تدمر كل ما تستطيع تدميره من قدرات عسكرية إيرانية.


الذى سيحدد من المنتصر أو المنهزم فى هذه الحرب مجموعة كبيرة من الشروط الموضوعية ومنها الموارد وحجم المخزون من الأسلحة للطرفين، خصوصا الصواريخ والمسيرات ومنظومات الدفاع الجوى، وليس التمنيات.


ليس عيبا أن يكون لدى كل طرف إدارة للدعاية ورفع الروح المعنوية مع التأثير بكل الطرق على الخصم، لكن من المهم عدم إغراق الأنصار فى «أوهام خزعبلية» لأن نتيجتها ستكون مدمرة، كما حدث أكثر من مرة لأنظمة عربية كثيرة، وكما حدث لإسرائيل نفسها بعد هزيمتها على يد الجيش المصرى فى أكتوبر ١٩٧٣، حينما اعتقدت أنها تملك جيشا لا يُقهر.


أمريكا وإسرائيل تمارسان الأكاذيب والأوهام والشائعات لكن بصورة أكثر احترافية.


الحقائق على الأرض تقول إن أمريكا أقوى دولة عسكرية فى العالم وإسرائيل الأقوى إقليميا، وإن الدولتين تريدان إسقاط النظام الإيرانى أو تفكيكه أو إضعافه أو استنزافه، فما الذى يمكن لإيران أن تفعله لمنع ذلك؟


هذا هو السؤال الموضوعى الذى سنجيب عنه الأيام المقبلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب تمنيات وأوهام وحقائق الحرب تمنيات وأوهام وحقائق



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt