توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صور متخيلة لعالم وهو ينتقل من عام إلى آخر

  مصر اليوم -

صور متخيلة لعالم وهو ينتقل من عام إلى آخر

بقلم - جميل مطر

أستعد الليلة لقضاء أمسية مع أصدقاء أعزاء. اثنان منهما عائدان لتوهما من دمشق عاصمة عواصم بلاد الشام. أحمل معى إلى الأمسية صورًا انطبعت فى مخيلتى على امتداد الأيام الأخيرة عن حال العالم وبخاصة أحوال الشرق الأوسط برمته وبضمنه العرب على اختلاف مللهم وضمائرهم وعن دول الغرب وعميدتها الولايات المتحدة المقبلة بشغف على عهد يمتزج فيه دونالد ترامب الأسطورة بإيلون ماسك الأسطورة الأخرى. أذهب الى الأمسية ومعى ما اجتمع عندى من صور آملًا أن أعود بخلاصات حوار صريح ومثمر.
• • •
الشام، وهنا أقصد دمشق، جميلة. تنقصها خدمات ولكن تعرف كيف تحافظ على سمعتها ورصانتها وروائحها وحيائها. تبقى عندى صورتها، وهى حانية وكريمة ومضيافة. تدفق الزائرون والوافدون والنازحون والعائدون ودمشق ترحب ولا تسأل كثيرًا. جاءتها وفود خليجية وعربية أخرى وجاءتها أوكرانيا ولم تسأل ولكن سأل المراقبون والمحللون وكل من يخشى أن تتحول سمعة سوريا كساحة يتصارع عليها الغرباء إلى سمعة ساحة يتسابق نحوها الغرباء لأمر فى نفس كل يعقوب بينهم. وبالمناسبة هل ينوى الروس الرحيل من حميميم وطرطوس بدون ضجة، سؤال إجابته غائبة حتى الآن. هل تعترف أو متى تعترف إيران بهزيمتها فى سوريا هزيمة قاسية، وقد لا تعترف. أيضا الإجابة غائبة.
• • •
ظهرنا فى إحدى الصور ونحن نردد مع المرددين أنه لا استقرار فى سوريا فى الأجل القصير حتى يستقر الحكام الجدد، ولا استقرار فيها فى الأجل المتوسط حتى تتحقق العدالة الانتقالية ولا استقرار فى سوريا فى أى أجل حتى تتحرر جميع أراضيها، ولا استقرار فى الشرق الأوسط حتى يحل الاستقرار فى سوريا.
من الصور صورة تشهد على تراجع مكانة العرب السياسية فى هذا الإقليم، إقليم الشرق الأوسط. للكثيرين عذرهم فالإقليم تغيرت ملامحه ولا أقول معالمه. الحدود تداخلت. الرايات تتغير كما يغير الإنسان قميصه. تغير علم سوريا. تغيرت أيضًا سير حياة قادة. ولكن بقى التوسع فى أراضى الغير عقيدة قائمة فى الإقليم والآن تتجدد. تركيا عادت تتوسع قريبًا من حدودها وبعيدًا عنها حتى راحت تتوسع نحو كل حدود الإقليم المعروفة وغير المعروفة. تتوسع فى ليبيا وإفريقيا بعد أن توسعت فى سوريا وجزر فى بحر إيجه. تركيا تتوسع على حساب إيران وروسيا وعرب وأكراد. بدورها إسرائيل لا تخيب ظن الكارهين ولا العاشقين، فالتوسع فى عقيدتها نهج وهدف وساحته أراضى العرب.
• • •
صورة أخرى حديثة للغاية تشى بمستقبل للشرق الأوسط تعود فيه القبلية والعشائرية هوية بل، وفى حالة أو أكثر، سيادة أو شريكة فى السيادة. صورة أخرى توقفت عندها طويلًا، لأنها أوحت لى بمستقبل تعود فيه داعش وتفرعاتها وتنشط القاعدة. كلاهما وغيرهما أثبتوا كفاءة عالية فى تدريب وتأهيل أعضاء ليصبحوا زعماء سياسيين يصلحون لأداء أدوار كبيرة فى ظروف دولية وإقليمية صعبة.
• • •
أبحث مع الباحثين عما يجعل بعض الحكومات تلجأ وبكثرة لتدريب ميليشيات بعد تسليحها على احتلال مساحة من السلطة والنفوذ والموارد لخدمة مصالحها فى داخل بلادها أو فى الإقليم. نعرف أنه فى أكثر من مكان انقلب السحر على الساحر حين قررت الميليشيات أنها تستحق ما هو أكبر أو أوسع من المساحات التى تحتلها. فاجنر فى روسيا قررت التمرد، وكذلك قوات الدعم السريع فى السودان، وفى الحالتين كانت تكلفة التجربة باهظة. المهم أننا صرنا أمام ظاهرة كدنا فى الإقليم العربى ننفرد بها وهى العدد المتزايد بسرعة مخيفة من دول فاشلة أو ساقطة ودول مهددة بالفشل أو السقوط.
• • •
يرتبط بهذه الظاهرة، وأقصد الدول الساقطة، أو يقترب منها تطور له دلالة مهمة. يتحدثون عن أن هوية العروبة تتعرض منذ سنوات لحالات انحسار ملحوظ نتيجة قصف إعلامى وسياسى همجى. يتحدثون ويذهبون إلى حد اتهام قوى خارجية معينة بالترتيب المتعمد لتحقيق هذا الانحدار. البديل المنطقى والمتوقع لن يخرج عن انتعاش هويات أضيق مجالًا كالمشاعر الجهوية والمحلية والقبلية وفى أحسن الأحوال الهويات الطائفية والمذهبية وفى أكثرها تفضيلًا الهويات القطرية. هذا الانحدار يعزى إليه الانحسار فى خطط وبرامج التكامل الاقتصادى، وبنفس الأهمية والخطورة انحسار العمل العربى الجماعى فى مجالات الأمن القومى. لا يمكن، ولا يجوز، إنكار حقيقة أن هذا الانحدار لعب دورًا فى أزمة قطاع غزة وما لحق بها فى لبنان واليمن، وغير مستبعد أن يكون وراء التوسع الإسرائيلى الأخير فى الجولان السورى ووراء ما يخطط له ضد العراق والأردن.
• • •
الصورة التالية التى أحملها معى لأمسيتى مع العائدين من سوريا لا تقل إثارة. إنها صورة للتطورات الأخيرة والمتوقعة فى علاقات الآخرين وبخاصة الكبار. تتصدر الصورة شخصيتان مرموقتان إلى درجة سمحت لى بأن أطلق عليها صورة العصر، عصر يشهد اجتماع الأسطورتين ترامب وماسك على قيادة القطب الأعظم فى عالم الكبار. الأمر لا يخلو من طرافة محفوفة بالرعب إزاء ما يمكن أن يقدم عليه هذان الرجلين الفريدان فى فهمهما للسياسة والاقتصاد وللبشر خصوصًا. يكفينى وغيرى آخر ما صرح به الرئيس المنتخب ترامب عن نواياه تجاه دولة كندا إن استمرت متهاونة فى الرقابة على حدودها وتجاه إقليم جرينلاند الواقع تحت سيادة الدنمارك وتهديده دولة بنما باستعادة السيادة الأمريكية على الشركة المالكة للقناة. تخيلت للحظة صدمة المصريين، وهم يستعيدون كابوس حرب السويس دفاعا عن ملكية قناتهم التى انتزعوها وبحق من «الشركة الدولية». بمعنى آخر يمكن فى أى لحظة فى هذا العهد الإمبريالى الجديد، وباستخدام نفس الأساليب عودة الغرباء إلى احتلال أى أراضٍ والاستيلاء على أى ممتلكات للغير بحجة أنها كانت لها فى العصر الاستعمارى الأول.
تخيلت أيضًا صدمة الفلسطينيين واللبنانيين، وهم يحلمون بيوم يستعيدون فيه أراضى استولت عليها إسرائيل عنوة أو خداعًا، وصدمة الأردنيين الخاضعين لإرهاب دولة تصرح على لسان وزير أو آخر فى حكومتها بأن الأردن هى الوطن البديل لشعب فلسطين.
• • •
الصورة الغالبة بين صور مستقبل الأيام هى صورة ترامب الرئيس المنتخب يحلم بأمريكا وقد صارت فى عهده القطب «السوبر». لا اعتبار كبيرًا فى الصورة لروسيا. هدفه الأهم فى سياسته الخارجية أن ينقل علاقات أمريكا بالصين من حيز المنافسة إلى حيز الحرب الباردة، ولا مانع فى سبيل تحقيق هذا الهدف من أن يسمح للصين أن تقود حلفًا من الدول الآسيوية والإفريقية المترددة.
لا أهمية كبرى أو تهديد يذكر لمجموعة البريكس فى حساباته وحسابات ماسك، فالبريكس تتصرف إلى يومنا هذا كحركة احتجاج وليس كمجموعة منافسة لمجموعة دول الغرب التى مارست الاستعمار القديم وعادت تمارس استعمارًا مبتكرًا تشارك فى توجيهه شركات بالغة النفوذ والقوة.
• • •
الصورة التى لم تحظَ باهتمام أحد لم تكن فى الحقيقة صورة كبقية الصور. كانت رسمًا كاريكاتوريًا لشخص فى هيئة الشخصية المعروفة بالعم سام يحض أتباعًا له وحلفاء ويدفعهم دفعًا فرادى أو مجتمعين ليمشوا على الطريق المؤدية إلى الشام. هناك فى هذه العاصمة العربية الفريدة تاريخيًا فى عقيدتها وعصبيتها وانفعالاتها سيكون فى استقبالهم مرحبين قادة ميليشيا وعدوا السوريين وغيرهم بإقامة جمهورية مدنية وديمقراطية. وعدوا بأن يكونوا هم أنفسهم الحل المستحيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صور متخيلة لعالم وهو ينتقل من عام إلى آخر صور متخيلة لعالم وهو ينتقل من عام إلى آخر



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt