توقيت القاهرة المحلي 05:01:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العقوبات لعبة أم ثغرة؟

  مصر اليوم -

العقوبات لعبة أم ثغرة

بقلم - طارق الحميد

هناك نقاش دائم حول فعالية العقوبات، مثلاً، هل كانت فعالة على نظام صدام حسين، أو الآن مع كوريا الشمالية؟ هل هي فعالة ضد إيران؟ أو بقانون قيصر في سوريا؟ أو على الروس بعد غزو أوكرانيا؟


إلا أن هناك نقاشاً أكثر دقة الآن، وهو هل العقوبات تستخدم كورقة لتحقيق مصالح سياسية، وتشتيت الرأي العام حولها، أو لمصالح انتخابية؟ وأبسط مثال على ذلك صفقة الرهائن بين واشنطن وطهران.

فور الإعلان عن الاتفاق الأميركي الإيراني الذي تضمن إفراج الولايات المتحدة عن مبلغ 6 مليارات دولار مقابل إطلاق إيران سراح 5 رهائن أميركيين، من أصول إيرانية، احتدم النقاش بالولايات المتحدة عن الدوافع والتوقيت.

الاتهام الأول الذي وجه للإدارة الأميركية هو أن الدوافع كانت لتحقيق أهداف انتخابية، وهناك من يعتقد أن الاتفاق جزء من صفقة كبرى تتعلق بالملف النووي الإيراني، واحتمالية العودة له بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وبررت الإدارة الأميركية صفقة الرهائن هذه بأنها إنسانية وأن الأموال التي سيفرج عنها هي أموال مشروطة الصرف، بمعنى أن إيران لن تستطيع استخدامها بتسليح الميليشيات، أو الجماعات التابعة لها بالمنطقة، وإنما فقط للداخل، وتصرف على سلع مشروعة.

هل هذا صحيح؟ يقول لي خبير مالي كبير: «في الاقتصاد هناك مفهوم Fungibility، أي (القابل للاستبدال)، حيث تستخدم الأموال التي يفرج عنها لشراء سلع غير مقاطعة، وتؤخذ الأموال التي كانت مخصصة سابقاً لتلك السلع غير المقاطعة لاستخدامها لتمويل الأعمال غير المشروعة».

مضيفاً: «هي تشبه لعبة الطواقي، ولذلك مبدأ التخصيص لا يمكن الركون إليه». وهنا مثال على ذلك، نفترض أن إيران مخصصة أساساً مبلغ 100 مليون دولار لشراء الدواء، والآن ستحصل على مبلغ 6 مليارات دولار.

ما ستفعله إيران هو أنها ستشتري الدواء من الأموال المفرج عنها أميركياً، وتقوم بصرف المائة مليون المرصودة لديها أساساً للأدوية من أجل تمويل الجماعات وتسليحها، وبالدارجة العامة هذا يسمى «ضحك على الذقون»، لأن الأموال المفرجة عنها مكنتها من استغلال ما هو موجود لديها.

هذا إيرانياً، وفي الحالة الروسية، والعقوبات المفروضة على روسيا يشرح الخبير قائلاً: «المفهوم نفسه ينطبق على سوق البترول. فلا يهم كثيراً من أنتج أو استهلك. المهم أن العرض والطلب موجودان».

مضيفاً: «فلو قوطعت دولة منتجة فسوف تبيع إنتاجها الفائض على الدول غير الملتزمة بالمقاطعة. السوق تقوم بدور الموازنة بين العرض والطلب الكلي كما حصل مع البترول الروسي».

والمثال هنا بسيط، فحين تتم مقاطعة البترول الروسي من الدول الملتزمة بمقاطعة روسيا، تقوم الدول غير الملتزمة بشراء البترول من موسكو، ثم تقوم ببيعه إلى الدول التي أعلنت التزامها عدم الشراء من الروس.

وهذه ليست أحجية، وإنما واقع، ولذلك فإن السؤال هنا هو: هل يعقل أن الخبراء من الساسة والاقتصاديين في الدول المعنية، ومنها الولايات المتحدة، لا يعون ذلك؟ الأكيد أنهم يعونه تماماً.

إذن السؤال الآن هو: هل باتت العقوبات لعبة لتحقيق أهداف سياسية ضيقة؟ أعتقد ذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العقوبات لعبة أم ثغرة العقوبات لعبة أم ثغرة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt