توقيت القاهرة المحلي 02:22:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اجتياح غزة

  مصر اليوم -

اجتياح غزة

بقلم - طارق الحميد

الجميع يحذر من اجتياح إسرائيل لقطاع غزة، ويندّد بذلك، ويدين تصريحات نتنياهو، وأعضاء حكومته المتطرفة، لكن السؤال هنا هو ما طرحته على دبلوماسي عربي: «ألا ترى أن الاجتياح بدأ فعلاً؟»، فقال لي: «بل يوشك على الانتهاء!».

إسرائيل لم تتوقف لحظة عن تدمير غزة، ومنذ أن قامت «حماس» ومَن معها بعملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) منذ عامين، وكل مرحلة قام بها نتنياهو باستهداف غزة كانت تحت مبرر مختلف، وخطة إعلامية سياسية مختلفة، تصريحات مختلفة، وحرب مستمرة.

ذريعة نتنياهو المعلنة هي ذريعة «حماس» نفسها، أي عقدة الرهائن، أو الأسرى، والواضح أن نتنياهو لا يكترث بالرهائن، بينما ليس لدى «حماس» إلا هذه الورقة، التي استخدمتها حتى قبل أيام من خلال فيديوهات لأسرى إسرائيليين بغزة.

نتنياهو يرى أن «حماس» التي سمّنها واستغلها لترسيخ الانقسام الفلسطيني، وتشتيت كل جهود التوصل إلى الدولة الفلسطينية، قد ارتكبت الخطيئة الكبرى من خلال عملية السابع من أكتوبر، ويرى أن هذه فرصة ليقول التاريخ إنه مثلما استغل «حماس» فهو الذي أنهاها.

بينما «حماس» بلا خطة سياسية، وبلا مخارج واضحة، وحتى اللحظة يبدو أنها في مهمة انتحارية، والدليل بعض التصريحات التي تشير إلى أن الأسرى الإسرائيليين سيكونون معها في أرض المعركة لحظة الاجتياح البري.

وهذه التصريحات تعني أننا أمام مشهد انتحاري، والسبب بسيط، حيث إن مثل هذه التصريحات لا تضع ضغوطاً على نتنياهو، بل العكس، حيث ترفع عنه الضغط الداخلي، وتبرر له دولياً. ولذلك قال الرئيس ترمب إن على «حماس» تسليم الأحياء من الرهائن دفعة واحدة، لكي تتوقف الحرب.

وهذا يلغي كل الأفكار عن خطوات لتبادل أسرى ورهائن على دفعات، وبهذا دعم أميركي لنتنياهو، بينما لا أحد يتحدث عن «حماس». ودولياً الجميع يتحدث عن وقف الحرب، وعدم إعطاء «حماس» فرصة أخرى لحكم غزة.

بينما نتنياهو يواصل «اجتياح» غزة عملياً، ويرفض فكرة عودة السلطة لها، ويلوح بضم الضفة الغربية ليكون التفاوض على ما بعد السلطة، وليس التعامل معها. ولذلك أقول إن الاجتياح بدأ، والمتبقي هو الإجهاز على غزة بالتهجير، وبطرق مختلفة، وليس منها التهجير الطوعي، لأن واقع الحال على الأرض يرسخ فكرة أن غزة الآن غير قابلة للحياة.

وعليه، فنتنياهو يعرف جيداً ما يريده، وهدفه أكبر من البقاء بالحكم، أو استعادة الأسرى، أو تدمير «حماس»، حيث يريد صياغة قواعد جديدة للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، ولشكل المكون الفلسطيني السياسي بعد هذه الحرب.

كما يريد إعادة تشكيل المنطقة، ويكفي عرضه المساعدة بنزع سلاح «حزب الله»، الذي يواصل التخبط أيضاً على أمل إبقاء المعادلة نفسها في لبنان، وعين نتنياهو على إيران عسكرياً. ورغم وضوح كل ذلك، لا تعرف «حماس» ما تريده باستثناء الرغبة في حكم غزة، وليست لديها أوراق إلا ورقة الأسرى.

كما أن «حماس» عاجزة عن بناء جسور تواصل مع السلطة التي تواجه خطراً حقيقياً، وباتت ضحية «حماس»، بينما يفترض أنها كانت المنقذ.

صورة قاتمة، لكنها تقول إن الاجتياح الإسرائيلي يشارف على الانتهاء، وليس البداية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اجتياح غزة اجتياح غزة



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:20 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt