توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السعودية وباكستان و«ضربة معلم»

  مصر اليوم -

السعودية وباكستان و«ضربة معلم»

بقلم - طارق الحميد

لم أسأل أحداً عن رد فعله على اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان، التي وقعت في الرياض بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف إلا وكان الرد: «ضربة معلم».

هذا هو رد فعل النخب والعامة، والدبلوماسيين بالمنطقة، والخبراء، وهو رد فعل صحيح ودقيق على توقيع هذه الاتفاقية المهمة، والتاريخية، ولأسباب عدة، ولها مدلولات مهمة أيضاً عن الحاضر، والماضي.

أولاً؛ هذه اتفاقية تاريخية بالفعل، ولها بعد وعمق تاريخيان، لكونها «اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك» وتهدف إلى «تطوير جوانب التعاون الدفاعي بين البلدين، وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء».

والأهم أنها تنص على «أن أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما». وبعد توقيعها قال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز على «إكس» (تويتر سابقاً): ‏«السعودية وباكستان... ‏صفاً واحداً في مواجهة المُعتدي... ‏دائماً وأبداً».

لماذا «ضربة معلم»؟ كما أسلفت، هذه اتفاقية لها عمق وبعد تاريخيان، حيث إنَّ العلاقة السعودية الباكستانية مبنية على أسس، وعلى جميع العهود بين الدولتين، ونتاج استثمار في علاقة استراتيجية تاريخية يلاحظها كل مطلع.

هي اتفاقية استراتيجية بين قوة عسكرية واقتصادية، وروحية، ودبلوماسية متمثلة بالسعودية، مع قوة عسكرية إسلامية باكستانية ذات قدرات نووية، وإنتاجية عسكرية متنوعة، ناهيك بخزان بشري، وموقع جغرافي مهم.

و«ضربة معلم» لكونها استشعاراً واضحاً لترتيب الأولويات، خصوصاً أن باكستان ليست دولة مغامرة، وذات أطماع، بل دولة تبحث عن البناء والاستقرار. وبالنسبة للسعودية، هذا تنوع بمصادر التحالف، وهو الأمر الطبيعي لدولة ساعية للسلم والاستقرار، والازدهار، والتغيير الاقتصادي والاجتماعي، وتشكل رافعة للحلول السياسية، وليس بالمنطقة وحسب، بل ودولياً.

السعودية، وكما نردّد منذ سنوات، هي ورشة عمل مفتوحة للتغيير والتطوير، ووجدت نفسها في منطقة تنحرف إلى اتجاهات غير محسوبة، منذ عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما تلاها من حروب وضربات عسكرية في غزة ولبنان وإيران، وسوريا، واليمن.

وبعد كل ذلك، الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادات «حماس» في الدوحة، وهي التي تعدّ المتغير الخطر في كل القواعد المعلومة، ومنذ العدوان الثلاثي على مصر، وبالنسبة لأهل الخليج منذ الغزو العراقي للكويت.

والسعودية هي الطرف الفاعل في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لكونها صاحبة مبادرة السلام العربية، والرافعة للقضية وسط المتغيرات الحالية الخطرة في المنطقة، ومنذ السابع من أكتوبر وإلى الآن.

والسعودية عضو قمة العشرين، والوسيط الدولي الموثوق بالأزمة الأوكرانية الروسية، ورافعة الاستقرار الحقيقية لازدهار سوريا، وكذلك تثبيت الحكومات العربية بوجه تغول الميليشيات بالمنطقة. ويكفي تأمل عدد القيادات العربية والإسلامية والدولية التي زارت السعودية آخر عامين.

وعليه، هذه الاتفاقية «ضربة معلم» لكونها نتاج سياق تاريخي متطور، وليس «هرولة» لركن مجهول، بل خطوة استراتيجية جادة، ودهاء سياسي سعودي حقيقي، لدولة مستمرة بالتغيير والتطوير وفق شراكة، وليس رغبة توسعية، وإنما لتوسيع رقعة الاعتدال، والنمو، والسلم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية وباكستان و«ضربة معلم» السعودية وباكستان و«ضربة معلم»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt