توقيت القاهرة المحلي 05:01:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

واشنطن و«المساحة الرمادية»

  مصر اليوم -

واشنطن و«المساحة الرمادية»

بقلم - طارق الحميد

منذ وصول الإدارة الأميركية الحالية للبيت الأبيض واستراتيجيتها الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط، هي عدم وجود استراتيجية واضحة، وحتى إن قيل بأنَّ استراتيجيتها كانت الانسحاب من المنطقة، فلا توجد استراتيجية واضحة لفعل ذلك، والدليل طريقة الانسحاب من أفغانستان.

لم يكن لدى إدارة بايدن استراتيجية واضحة للتعامل مع الحلفاء، أو إيران، وكذلك الحوثي، بل تخبط في اليمن. ولم تكن لديها رؤية واضحة تجاه صراع الشرق الأوسط، بل تسلَّمت البيت الأبيض ودون حماس للسلام الإبراهيمي كون الذي أجراه هو الرئيس السابق ترمب.

لكن بعد مواجهة «أوبك بلس»، وقدوم بايدن إلى جدة، وكل ذلك بسبب الموقف السعودي الحازم، بدأت الإدارة تعيد النظر، ثم جاءت أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) فاكتشفت الإدارة أنها كالطالب الذي يريد الدراسة ليلة الاختبار، بعد أن أضاع السنة الدراسية كاملة.

والوصف الدقيق لهذه الإدارة، التي تدخل الآن المزاج الانتخابي، هو ما قاله براين هوك، المبعوث الأميركي الخاص السابق لإيران، بالمقابلة التي أجرتها معه الزميلة رنا أبتر في هذه الصحيفة، «المساحة الرمادية».

والحقيقة أن من خلق ويعيش بهذه «المساحة الرمادية» هو الإدارة الأميركية نفسها من خلال غياب الاستراتيجية والرؤية والوضوح، حيث اتَّهم هوك إدارة بايدن بعدم وضع استراتيجية بالمنطقة «المشتعلة»، قائلاً إنَّ «هذه النيران مِن صنع الولايات المتحدة».

وذلك بسبب تهميش الشركاء بالمنطقة، وخلق فراغ استغلّته إيران و«داعش». كما اتهم واشنطن بخسارة سياسة الردع ضد طهران، لأنها تلعب «وفقاً لقواعد إيران» مع ارتكابها عدداً من الأخطاء، ومنها رفع الحوثيين من لوائح الإرهاب.

ورفع الحوثيين وحده كان قمة التخبُّط، حيث عادت الإدارة نفسها لليمن، ليس راعياً للسلام، وإنما لقصف الحوثي بسبب تهديده الملاحة البحرية، وتعطيل خطوط الإمداد، مما أثر على الاقتصاد العالمي.

كما انتقد هوك الإدارة بسبب عدم طرح خطة سلام واضحة في الشرق الأوسط، والآن يقول وزير الخارجية الأميركي إنَّ لدى واشنطن خطة سلام، لكن لم نسمع تفاصيلها أو أي تصور عنها.

واتهم هوك إدارة بايدن بسبب توتر العلاقات مع نتنياهو، قائلاً إن هذه التوترات «شخصية» بسبب وجود «نفور» من نتنياهو، مضيفاً: «لقد قمنا بشخصنة خلافاتنا في السياسة الخارجية»، وهذا ليس حصراً مع نتنياهو، حيث فعلت الإدارة ذلك مع كثر بالمنطقة.

والمفارقة اليوم أنَّ إدارة بايدن، ومعها الديمقراطيون، باتت على علاقة أفضل مع السعودية، وتعول على الرياض من أجل استقرار المنطقة، وبعد حملات مطولة، بينما تشهد علاقتهم مع إسرائيل، وتحديداً نتنياهو الذي فزعت له «حماس» بعملية 7 أكتوبر، توتراً حقيقياً.

وهو الأمر الذي يظهر أن الإدارة الأميركية لم تعرف كيفية التعامل مع الحلفاء، أو الخصوم، مثل إيران، وكل ذلك سببه غياب الاستراتيجية، والرؤية الواضحة، مما جعل المنطقة كلها تعيش بـ«المساحة الرمادية».

خلاصة القول هي صحيح أننا نعيش بأزمات متفجرة بالمنطقة، لكن في الأزمات تكمن الفرص، فهل في الوقت متسع؟ هل تستطيع واشنطن إيقاف حرب غزة، ولجم نتنياهو، وإطلاق عجلة السلام؟ أشك، لكن كل شيء ممكن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن و«المساحة الرمادية» واشنطن و«المساحة الرمادية»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt