توقيت القاهرة المحلي 04:49:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المفارقة بين لبنان وسوريا

  مصر اليوم -

المفارقة بين لبنان وسوريا

بقلم : طارق الحميد

 

بينما تحاول الولايات المتحدة، والعرب، إقناع لبنان بضرورة حصر السلاح بيد الدولة وليس «حزب الله»، ومن دون فرض عقوبات، لا يزال الحزب يماطل، وبأعذار واهية، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بالمقابل، تحاول سوريا الجديدة رفع العقوبات المفروضة أصلاً على النظام البائد، الذي ارتكب جرائم بحق السوريين طوال أربعة عشر عاماً، وتدعو المجتمع الدولي للتعاون للكشف عن الأسلحة الكيماوية الخاصة بنظام الأسد، من دون أن تجد آذاناً مصغية من واشنطن.

والمفارقة أن لبنان، ورغم كل الدعم، لا يزال بين فذلكة «حزب الله» الذي يقول إنه مستعد لتسليم سلاحه، في حال انسحب الإسرائيلي من نقاط عدة بالأراضي اللبنانية، وهذا أمر لا يصدق بسبب أكاذيب الحزب، وقول الحكومة إن نزع السلاح يتطلب حواراً وطنياً.

وكلنا نعرف أن فكرة الحوار الوطني قديمة، ولها سنوات، ومن دون أي نتائج حقيقية، بل يتبعها دائماً مزيد من الأزمات، هذا عدا عن أن مفهوم الحوار في لبنان هو للهروب من الحلول.

بينما في سوريا الجديدة، التي لم يتجاوز عمرها، منذ سقوط الأسد، الخمسة أشهر، أنجز الإعلان الدستوري، وتشكلت الحكومة، رغم العقوبات المستمرة من دون مبرر، وجهود التخريب الخارجية والداخلية المفضوحة.

وفوق هذا وذاك، تستمر معاناة سوريا الجديدة التي تحاول الانفتاح على محيطها، والمجتمع الدولي، وبتحريض بعض من يُعدُّون «نخباً» في لبنان والعراق، وبحجة حماية الأقليات، ويردد البعض بالغرب، تحديداً بواشنطن، نفس هذه الأسطوانة!

أقول أسطوانة لأنه رغم تغول سلاح «حزب الله»، فإن الغرب لا يزال يغازل لبنان، ويرسل له الوفد بعد الآخر. وفي العراق هناك نحو خمسين ألف مقاتل محسوبين على إيران، ورغم ذلك فالعلاقة طبيعية، ولا حديث عن أقلية وأكثرية، ومثله لبنان.

بينما في سوريا توضع العراقيل تلو الأخرى، مثلاً يقول «حزب الله» إن تسليم سلاحه مربوط بانسحاب إسرائيل، بينما تقول سوريا إنها منهكة، ولا تريد حروباً، لكن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا من دون أي موقف دولي.

ويطلب من سوريا إبعاد الأجانب عن المراكز المهمة، خصوصاً المقاتلين، وهذا مطلب السوريين أنفسهم، لكن في لبنان يستمر الدعم، ومن دون أن يتأكد الجميع من أن المؤسسات فعلياً تحت سيطرة الدولة، وليس «حزب الله» بالخفاء، أو عبر رجال ظل.

هل هذا تحريض على لبنان؟ إطلاقاً، وإنما للقول لماذا نضيع الوقت بإقناع طرف لم يستوعب المتغيرات، ونتجاهل طرفاً ساعياً للتغيير، واستعادة مواطنيه المهجرين بسبب جرائم الأسد، و«حزب الله»، ومن خلفهما الإيراني، واستقراره يعد مفتاحاً لضرب المشروع الإيراني؟

لماذا نتجاهل السوري الذي يقول أنهكتني الحروب، وأريد الاستقرار والسلم، ونتجاهل القيادة السورية التي تقول لك إنها تغيرت، وتنشد التغيير؟ والأمر هنا لا يقاس بالأقوال، وإنما عبر الأفعال.

لماذا يتم تجاهل من يريد بناء دولة، وتفرض عليه محاصصة لم تأتِ إلا بالشؤم في العراق ولبنان، وتحاول مع من يعتقد أن بإمكانه الهروب للإمام؟ سؤال آخر: ما النموذج الذي تطمح إليه بالمنطقة بعد ضربة «كسر الأذرع»؟

هل من إجابة؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المفارقة بين لبنان وسوريا المفارقة بين لبنان وسوريا



GMT 06:43 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

عودة التاج

GMT 06:39 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 06:19 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مراجعات الأولويات أولاً!

GMT 06:16 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

الإنسان أولًا ومصر لم تكن أبدًا «ريعية»

GMT 06:14 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

لبنان يهرول

GMT 06:12 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

خطاب ملك فى زمن ضجيج

GMT 06:11 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مطعمها حرام

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt