توقيت القاهرة المحلي 05:01:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«حماس»... متى وقت السياسة؟

  مصر اليوم -

«حماس» متى وقت السياسة

بقلم : طارق الحميد

منذ اندلاع الحرب في غزة، التي دخلت شهرها الحادي عشر، وجميع الأطراف المعنية، سواء المتقاتلة، أو الوسطاء، أو الدول التي تسعى لوقف الحرب، وهي في مواجهات، وصراعات، وتواجه انتقادات، لكنها تفاوض، و«تلعب سياسة»، إلا حركة «حماس»، ومهما حاول خالد مشعل، أو إسماعيل هنية قبل اغتياله في طهران، «لعب سياسة».

وقد يقول قائل إن «حماس» لم تلعب سياسة بسبب الحرب المدمرة، ووجود السنوار بالخنادق.

هذا صحيح، لكن ما نحن إزاءه الآن، وما وصلت له الحرب في غزة، بلغ مرحلة تدمير كاملة لغزة وأهلها، والقضية الفلسطينية، وكذلك، وهذا الأخطر، أننا وصلنا مرحلة العبث بالخرائط، وليس تغييرها كما حذرت بمقال سابق أول الأزمة.

وعندما أقول «لعب سياسة»، فإن الأدلة، والدروس، كثيرة، ويجب الاستفادة منها، مثلاً نرى التراشق الإعلامي بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، لكنهما يلعبان سياسة، وحتى عندما تصل الأمور بينهما إلى الأسوأ.

الأمر نفسه ينطبق على إيران، و«حزب الله»، ورغم أنهما يدفعان الأمور إلى حافة الهاوية، أو تدفعهم إسرائيل إلى ذلك، إلا أنهما يلعبان سياسة، وحدث ذلك بعد استهداف إسرائيل للقنصلية الإيرانية بدمشق.

وحدث ذلك بعد اغتيال قيادات إيرانية في سوريا من قبل إسرائيل، وبعد اغتيال إسماعيل هنية في طهران، وإلى الآن لم ترد إيران على اغتياله، بل إنها تفاوض سراً وعلناً، وآخرها سماح المرشد الإيراني لحكومة بلاده بالتفاوض مع واشنطن على الملف النووي.

والأمر نفسه يفعله «حزب الله»، الذي يتلقى ضربات إسرائيلية شبه يومية، وتصفيات مستمرة لقياداته، وبقلب الضاحية الجنوبية، وبسوريا، ورغم كل تصريحات حسن نصر الله، فإنه فعلياً «يلعب سياسة» خشية الحرب المفتوحة مع إسرائيل.

يحدث كل ذلك بينما طرفان بالمنطقة لا يرغبان، أو لا يجيدان، «لعب السياسة» وهما الحوثي، و«حماس». والحوثي قصة أخرى، لكن «حماس» تضيع آخر الفرص لتدارك ما يمكن تداركه بالنسبة للقضية الفلسطينية ككل.

صحيح أن نتنياهو يدفع الأمور إلى حافة الهاوية، لأنه المسيطر على الأرض، ولديه الآلة العسكرية، ويريد تغيير واقع القضية، بل وإعادتها إلى ما قبل «أوسلو»، وأكثر، ويريد إطالة أمد حياته السياسية، ولن يتنازل فعلياً قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية.

هذا كله صحيح، لكن بإمكان «حماس» الآن «لعب سياسة» وإحراجه داخلياً ودولياً، وذلك بأن تستعين بالسلطة الفلسطينية، وتعلن أنها هي المسؤولة عن ملف غزة وسلطتها، وأنها المسؤولة والمفوضة بمفاوضات الأسرى مع إسرائيل.

هنا قد يقول البعض هذا مستحيل، ولا يمكن، ولن تقبل إيران أصلاً، ولا إسرائيل بذلك، ولن يكون هناك استعداد دولي لذلك، تحديداً من واشنطن... قد يكون ذلك صحيحاً، لكنه يعني أن «حماس» قررت «لعب سياسة» وإحراج نتنياهو، والجميع، وحفظت ما تبقى للقضية.

المثل يقول إذا وقعت في حفرة توقف عن الحفر، وهذا ما يجب أن تفكر به «حماس» فعلياً، وتدعم طلب الرئيس محمود عباس دخول غزة، ولتقطع على نتنياهو إمكانية فرض قواعد اليوم التالي.

علينا أن نتذكر أن لا حرب بلا سياسة، وإلا أصبحت عبثاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حماس» متى وقت السياسة «حماس» متى وقت السياسة



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:20 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt