توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف نتعامل مع سوريا الآن؟

  مصر اليوم -

كيف نتعامل مع سوريا الآن

بقلم : طارق الحميد

سقط بشار الأسد وسقط معه مشروع تخريبي كبير، وهذا ما يجب أن نتذكره دائماً وأبداً عند الحديث عن سوريا ومستقبلها، وكيف يجب أن تكون، وكيف يجب أن نتعامل معها، وعند التفكير بما ننتظره منها.

سقوط الأسد ليس كسقوط صدام حسين. في العراق سقط نظام وحزب، وهو البعث. بينما في سوريا سقط مجرم خدم مشروعاً تدميرياً طائفياً، بدأ بتدمير النسيج الاجتماعي السوري، وتحويل سوريا من دولة إلى وكر مؤامرات.

حول سوريا إلى سجن كبير، وقبل الثورة، وأجج الصراع في العراق، وحول سوريا، ومنذ سقوط نظام صدام، ممراً للإرهابيين حيث التدريب، والتزويد بالوثائق المزورة، وجعل دمشق نقطة تلاقي وتوزيع لجل إرهابيي الخليج.

ودمر بشار المؤسسات في لبنان، وهندس مع «حزب الله» معظم الاغتيالات ببيروت، وعمل على ضرب النسيج الاجتماعي اللبناني، وشل مؤسسات الحكم اللبنانية إلى لحظة سقوطه.

اليوم، وبعد سقوط الأسد ومشروع التدمير الطائفي، وهو زلزال سياسي لم تستوعبه المنطقة بعد، وقبل أن يكمل الأسد أسبوعاً من السقوط، انطلقت المطالبات والانتقادات، والتشكيك بقيادات سوريا الجديدة، وخصوصاً أحمد الشرع، ورفاقه.

وهذا شيء مفهوم، ومقبول، ومتوقع، لكن ما هكذا يجب التعامل مع سوريا، بل ومن المبكر. المطلوب اليوم للتعامل مع سوريا الجديدة هو عدم تصديق الوعود، ورفع سقف التوقعات، بل العمل على قدم وساق، سواء من السوريين أو المحيط العربي.

على السوريين الآن رفع أصواتهم ليس للنزاع، بل للنقاش وطرح التصورات والأفكار، والتذكر أن الطريق طويل، وجل التجارب بمنطقتنا بعد سقوط الأنظمة الديكتاتورية الوحشية قاسية وصعبة، وعليهم اتخاذ الحيطة والحذر، والاعتبار مما مضى.

أما عربياً، فعلى دول الاعتدال التواصل وتقديم المشورة، وحماية المشروع السوري الجديد من الاختطاف الآيديولوجي، أو التخريب، لأن المشروع التخريبي الطائفي الإرهابي الذي سقط مع سقوط الأسد لن يغفر ما حدث، بل ولم يُفِق من هول الصدمة إلى الآن.

على الدول العربية، وتحديداً الخليجية، وعلى رأسها السعودية، التواصل مع سوريا الجديدة، ورسم قواعد التعامل، والمساعدة والنصح السياسي، والمساهمة مع المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن سوريا الجديدة وفق صيغ قانونية نظامية تضمن عدم تكرار ما حدث.

اليوم ليس يوم نقد الحكام الجدد، فالمفترض أنهم مؤقتون، ويجب أن يكون هناك إطار زمني انتقالي لتحديد مسار نظام الحكم بسوريا، من وضع الدستور، وما يتبعه من اتفاقات قانونية ونظامية، وخلافه.

وليس المقصود بعدم الانتقاد تكميم الأفواه في الإعلام، فهذا خطاء وجريمة، بل النقد المسؤول، والتنبه بألا ندعم مشروعاً آيديولوجياً جديداً بسوريا، أو خدمة أجندات بالية خسرت مع سقوط الأسد، وتقوم بدس السم في العسل.

الواجب أن ننتقد وقت كان الانتقاد مطلوباً، ونحذر، ونعلق، وننصح، لكن دون أن نقوّض مشروعاً جديداً يريد التعافي من كارثة عمرها قرابة الستين عام، وساهم فيها آل الأسد، وأعوانهم من أصحاب المشروع التخريبي.

هذا ما تحتاجه منا سوريا، وهكذا يجب أن نتعامل معها لأن الطريق طويل وصعب، ومليء بالوحوش.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نتعامل مع سوريا الآن كيف نتعامل مع سوريا الآن



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt