توقيت القاهرة المحلي 15:35:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تصدوا للتضليل

  مصر اليوم -

تصدوا للتضليل

بقلم : طارق الحميد

مع كل أزمة تمر بها منطقتنا، نكتشف، وللأسف، أن الأمر الوحيد المتطور في التعامل مع تلك الأزمات هو أدوات التضليل، وكأن تجار الأزمات والتضليل ينتظرون كل تطور تكنولوجي للإمعان في التضليل.

والتضليل ليس بجديد، ولست هنا بصدد مناقشة تاريخه، لكن أبرز عمليات التضليل بمنطقتنا، وربما شريحة عريضة من المتفاعلين مع أزمات المنطقة لم يعايشوها، هو التضليل الذي جرى لحظة مقتل الراحل رفيق الحريري.

وتم ذلك التضليل عبر شريط فيديو لانتحاري مزعوم، يلقب بأبو عدس، وتم ترويجه وقتها في الإعلام كحملة مضللة للعدالة والرأي العام، وتبين لاحقاً أن اغتيال رفيق الحريري كان عبر سيارة مفخخة لإرهابيين من «حزب الله».

والحزب نفسه، ومعه نظام الأسد الغابر، كانا يتعمدان تأسيس مواقع إخبارية مزورة لتمرير رسائلهم، وبعضها الآخر عبر وسائل إعلام الحزب، ولذلك سارعوا لتأسيس فضائية مع انطلاق الثورة السورية لبث الأكاذيب والتضليل حينها.

اليوم الأمر لا يحتاج إلى قنوات فضائية، رغم كثرتها، وكثرة سقطاتها، حيث باتت وسائل التواصل، وبالأخص «X» (تويتر سابقاً)، منصات للتضليل، وما سمَّيته هنا عام 2009، «غسيل الأخبار».

واليوم مع الأزمات المفتعلة التي تطارد سوريا الجديدة باتت وسائل التواصل ملعباً فسيحاً لحملات التضليل، ولا تقوم بها شخصيات مجهولة وحسب، بل وإعلاميون ومثقفون، وشخصيات اعتبارية، بعضهم عن عمد، وهم كثر، وبعضهم ناقلو أخبار مستعجلون.

وأبسط مثال هنا، وعلى خلفية أزمة السويداء في سوريا، وبحسب مصادر خاصة، ووفقاً لرصد متخصص، فإن هناك نحو 10 آلاف معرف يتم إنشاؤها يومياً على «X»، (تويتر سابقاً)، في العراق ولبنان وإيران من أجل تأجيج الأوضاع في سوريا.

وذلك إضافة إلى 250 ألف حساب سابق تعمل على التحريض ضد سوريا بشكل مستمر وانطلاقاً من لبنان وحده. وهو ما كتبته قبل أيام على «X». ومن خلال المتابعة اليومية المتخصصة أستطيع أن أؤكد وجود جغرافيات أخرى.

لكن بعض الدول أعلاه، وبحسب مصادر مطلعة، لديها مقرات متخصصة لإدارة تلك الحملات، وأبرزها كان في الضاحية الجنوبية، وهو ما سمعته من مصادر عدة، ومنها إيرانية، وكانت تعرف بغرفة بيروت حيث تدير جل حملات التضليل بالمنطقة.

والأمر لا يقف على الأطراف أعلاه بإدارة حملات التضليل بالمنطقة، فهناك الجماعة الأخطر في التضليل، ومنذ عقود، وهي جماعة الإخوان المسلمين، التي مارست التضليل بكل أنواعه، وعبر كل المناشط، والمجالات.

والأمر نفسه فعلته «القاعدة» و«داعش»، ومن هم على شاكلتهما من الشق الشيعي، ومثلهم أنظمة معادية لمفهوم الدولة في المنطقة، ومناصرة للتأجيج الطائفي، وكل ما من شأنه نشر الفتن.

وعليه، فقد آن الأوان اليوم للتصدي لهذا التضليل عبر عمل مؤسساتي، ويجب أن تبدأ به دول مجلس التعاون الخليجي لكون مجلسها هو الفاعل، والمنظم، والمستهدف، وكذلك حلفاؤه. فعندما تأثرت أوروبا وقبلها الولايات المتحدة بعمليات التضليل والأخبار المزيفة هبوا للتصدي لذلك.

واليوم حري بنا أن نتحرك مؤسساتياً للتصدي لهذا الخطر، وليس بتكميم الأفواه، وإنما عبر مشروع توعوي، ومؤسسات رادعة، لحملات التضليل الخطرة على الأمن والاقتصاد، وقبل كل ذلك السلم الأهلي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تصدوا للتضليل تصدوا للتضليل



GMT 06:43 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

عودة التاج

GMT 06:39 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 06:19 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مراجعات الأولويات أولاً!

GMT 06:16 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

الإنسان أولًا ومصر لم تكن أبدًا «ريعية»

GMT 06:14 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

لبنان يهرول

GMT 06:12 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

خطاب ملك فى زمن ضجيج

GMT 06:11 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مطعمها حرام

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt