توقيت القاهرة المحلي 02:44:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العدالة... ثم ماذا؟

  مصر اليوم -

العدالة ثم ماذا

بقلم : طارق الحميد

 

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامرَ اعتقال بحق كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، والقيادي في «حماس» محمد الضيف، بسبب الجرائم التي تتهمهم بارتكابها في غزة، فهل هذا يحقق العدالة، وييسر حل الأزمة؟

ربما يبهج قرار الجنائية الدولية البعض، وإلى حين، لكن الأكيد أنه سيزيد الأمور تعقيداً في غزة ولبنان، ويدفع نتنياهو للتصعيد أكثر، وكما فعل بعد عملية السابع من أكتوبر (تشرين لأول) التي حولته من رجل مطلوب للعدالة في إسرائيل، إلى «زعيم وطني».

اليوم ارتفعت شعبية نتنياهو بإسرائيل، وبات هناك التفاف أكثر حوله، بتصويره الرجل الذي يقف وحيداً في وجه «كل أعداء إسرائيل»، ومعروف أن نتنياهو لا يضيع فرصة تمنحه البقاء سياسياً، وتصوره زعيماً، ولو بالدم والدمار. ورغم كل ذلك، قرار الجنائية بلا قوة تنفيذية، وبلا بعد عدلي حقيقي، وسيثير مزيداً من اللغط، بدلاً من أن يساهم بحل الأزمات في غزة ولبنان، حيث ساوى بين إسرائيل و«حماس»، وبدا كأنه قرار سياسي يبحث عن الاعتدال بالمواقف.

هو قرار محرج للجميع. محرج لمن يطالب بمحاكمة قادة إسرائيل انتصاراً لـ«حماس». ومحرج للغرب الذي بارك «العدالة» حين أصدرت الجنائية الدولية أمر اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومنقسم الآن بسبب أمر اعتقال نتنياهو!

وسبق لهذه المحكمة أن أمرت باعتقال الرئيس السوداني السابق عمر البشير، الذي سافر بعدها لجنوب أفريقيا، دون أن يعتقل، وفشلت باعتقال معمر القذافي، وأخيراً لم تنجح أيضاً باعتقال الرئيس بوتين الذي سافر إلى منغوليا، الدولة العضو في المحكمة. ولا أحد يعرف كيف ستقبض على قيادي «حماس» محمد الضيف، الذي أعلنت إسرائيل سابقا مقتله، مما حدا بنتنياهو للتهكم على قرار المحكمة بالقول إنها وجهت أمر اعتقال لجثة!

ولا أحد يعلم لماذا فقط محمد الضيف؟ ماذا عن باقي قادة «حماس»؟ هل المحكمة متأكدة أن الضيف على قيد الحياة؟ أو أن ذلك غير مهم، ومن ثمّ فالسؤال هنا: ماذا عن يحيى السنوار؟

الأكيد هنا هو أن لا أحد يعترض على تحقيق العدالة، وإيقاع أقصى العقوبات بحق الإسرائيليين أو قادة «حماس»، لأن ما تم بغزة جريمة بحق الإنسانية بكل معنى الكلمة، وكما قال الأمير تركي الفيصل في مقال له هنا بعنوان: «الحرب في غزة... الفشل الكبير»: «ولنجاح مسعى السلام الجديد أرى منع كل القيادات الحالية في (حماس)، وفي السلطة الفلسطينية، وفي إسرائيل من أن يتبوأوا منصباً سياسياً إلى الأبد». وبدوري أضيف لهم قيادات «حزب الله».

وعليه، كيف يمكن تحقيق العدالة؟ وهل قرار الجنائية الدولية سيساهم في وقف الحروب، أو تصعيدها، وتحديداً من قبل نتنياهو؟ كيف يمكن تحقيق العدالة والولايات المتحدة والصين وروسيا لا تعترف بالجنائية الدولية، وتمتلك حق الفيتو بمجلس الأمن؟

ولذا؛ فإن قرار الجنائية الدولية بعثر كل الأوراق، ورفع سقف التوقعات، وأحرج كل الأطراف، سواء أكانوا مؤيدي «حماس»، أم الإسرائيليين، وكذلك الغرب، وتحديداً الولايات المتحدة، ومن هنا يبقى السؤال: العدالة... ثم ماذا؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العدالة ثم ماذا العدالة ثم ماذا



GMT 06:43 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

عودة التاج

GMT 06:39 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 06:19 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مراجعات الأولويات أولاً!

GMT 06:16 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

الإنسان أولًا ومصر لم تكن أبدًا «ريعية»

GMT 06:14 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

لبنان يهرول

GMT 06:12 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

خطاب ملك فى زمن ضجيج

GMT 06:11 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مطعمها حرام

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt