توقيت القاهرة المحلي 05:10:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدولة دولة... والفصائل فصائل

  مصر اليوم -

الدولة دولة والفصائل فصائل

بقلم : طارق الحميد

يا له من أسبوع حافل، أو قل عشرة أيام حافلة بالأحداث، والمفاجآت، وكل منها يستحق أن يُفرد له مقال مخصص، لكن جميع تلك الأحداث تقول إن الدولة دولة، والفصائل فصائل.
عدّ معي عزيزي القارئ: لقاء إماراتي - تركي في أنقرة، تلاه اتصال هاتفي بين البلدين على مستوى ولي عهد الإمارات والرئيس التركي. ولقاء مصري - قطري في العراق، وإماراتي - قطري كذلك في بغداد.
وهناك قمة بغداد، والخطاب المصري، والسعودي، خطاب الدولة والمستقبل، خصوصاً عندما خاطب الرئيس عبد الفتاح السيسي العراقيين. وأياً كانت نتائج قمة بغداد يكفي مستوى الحضور؛ الحلفاء والخصوم، المعتدلون وأسباب زعزعة الاستقرار في المنطقة، أي إيران.
في بغداد رأينا كيف حجّم رئيس الوزراء العراقي الميليشيات وكان هو نجم الحدث، وقائد العراق الدولة، واجتمع هناك الحلفاء والخصوم، وذلك لأن الاجتماع كان اجتماع دولة، وليس اجتماع فصائل وجماعات.
ومن ناحية أخرى هناك اللقاء السري الذي أُعلن عنه في رام الله بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس، وهو اللقاء الذي هاجمته الفصائل الفلسطينية.
وعليه فإن التحركات واللقاءات المشار إليها أعلاه جميعها تؤكد لنا أن الدولة دولة والفصائل فصائل. وهنا قد يقول قائل: وماذا عن الانسحاب الأميركي من أفغانستان، وتسليم الحكم لـ«طالبان»؟
وهو سؤال وجيه ومستحق، ولذا فإن الإجابة نفسها: الدولة دولة والفصائل فصائل، تنسحب أميركا أو تُهزم، ولنسمِّها ما نشاء، لكنه منطق الدولة الذي يحسب الأرباح والخسائر، والمصالح الوطنية، وفن الممكن.
بينما تبقى أفغانستان - «طالبان» تفاخر بأنها قاهرة الغزاة، لكن لا يمكن أن تفاخر ببناء دولة، وهذا أمر متروك لقادم الأيام، في حال كانت تريد «طالبان» أن تبني دولة، أو «دار ضيافة» للإرهابيين من كل مكان، والصور تقول إن مفهوم الدولة لا يزال بعيد المنال.
الأمر نفسه ينطبق على إيران التي رأينا وزير خارجيتها ببغداد يتحدث عن قاسم سليماني وأبو المهندس، وقدم نفسه أمام الحضور والعراقيين بشكل بعيد عن الدبلوماسية التي يُفترض أن يمثلها، بينما تحدث الرئيس المصري ووزير الخارجية السعودي، عن الدولة، والبناء، والاستقرار.
ولذا فقد رأينا كيف بدأت المنطقة تتواصل على مستوى الدول بينما خفتت أصوات الجماعات، مثل الإخوان المسلمين، وتحديداً في العلاقات العربية التركية، وبقي إعلاميي الدكاكين المؤجرة في حيرة يبحثون عن «دكان» جديد.
ورأينا كيف عادت الفصائل إلى حجمها عندما قرر الرئيس الفلسطيني لعب السياسة مع إسرائيل. صحيح أنه بمقدور الفصائل إفساد أي لقاء للسلطة مع إسرائيل بإطلاق صاروخ، لكنها لا تستطيع بناء دولة، ناهيك بإدخال الرواتب «المنحة» إلى غزة دون موافقة إسرائيلية، وتنسيق مع محمود عباس!
كل ما سبق يُظهر أنه عندما تتحرك الدول تتقزم الجماعات والفصائل، وهذا ليس تبسيطاً، حيث تبقى الصراعات والأزمات، لكن لا تغيب الدولة، وإن ارتبكت.
الخلاصة هنا هي: نعم للمواقف الحاسمة، وعدم التهاون، لكن لا للانزواء، والقطيعة التامة لأن السياسة فن الممكن، والحوار والمبادرة، وحتى مع الأعداء. والمهم، والأهم، أن تكون كل التحركات وفق منطق أن الدولة دولة، والفصائل فصائل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة دولة والفصائل فصائل الدولة دولة والفصائل فصائل



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt