توقيت القاهرة المحلي 12:33:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وما قيمة الاعتذار؟

  مصر اليوم -

وما قيمة الاعتذار

بقلم : طارق الحميد

نقلت وكالة «رويترز» عن رئيس مصلحة السجون الإيرانية أمس (الثلاثاء)، اعتذاره عن «الأحداث المريرة» في سجن «إيفين» بالعاصمة طهران، وذلك بعد بث لقطات مُصوَّرة لعمليات تعذيب واعتداء بالضرب على سجناء سرَّبها مخترقون عبر الإنترنت.

وقال رئيس مصلحة السجون الإيرانية محمد مهدي حاج محمدي، في تغريدة نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية: «فيما يتعلق بصور سجن إيفين، أتحمل المسؤولية عن هذا السلوك غير المقبول، وأتعهد بالعمل على منع تكرار تلك الأحداث المريرة والتعامل بحسم مع المخطئين».

وأضاف: «أعتذر إلى الله سبحانه وتعالى، وإلى قائدنا العزيز -علي خامنئي- وإلى الأمة وإلى حراس السجن الشرفاء الذين لن يتم تجاهل جهودهم بسبب تلك الأخطاء». والطريف، بل المذهل، أن «رويترز» تقول: «كان ذلك اعترافاً نادراً بانتهاكات لحقوق الإنسان في إيران التي دأبت على رفض الانتقادات لسجلها في حقوق الإنسان ووصفها بأنها بلا أساس».

ولا أعلم ما قيمة ندرة هذا الاعتراف، والوكالة، ومثلها الإعلام الغربي المنتشر في منطقتنا، يرون الاعتداءات الإيرانية بحق دولنا، وشعوبها، والناشطين فيها. ألم ترَ وسائل الإعلام الدولية حجم الاغتيالات، والاختطاف، بحق الناشطين العراقيين؟

ألا يرى الإعلام الغربي، والمنظمات الحقوقية، ما حدث ويحدث بحق السوريين في سوريا، أو ما يحدث في لبنان، من اغتيالات، وتدمير منهجي للمؤسسات والدولة ككل، بسبب التدخلات الإيرانية التي تدمر دول المنطقة، وتقمع مواطنيها؟

أولم تلحظ الوكالة، مثلاً، أن مدير السجون الإيراني اعتذر أيضاً لحراس السجن، حيث قال: «حراس السجن الشرفاء الذين لن يتم تجاهل جهودهم بسبب تلك الأخطاء»؟! يقول: «حراس السجن الشرفاء» والفيديوهات المسربة تُظهر أن من قاموا بالاعتداء على المساجين بالضرب والإهانة، هم من حراس السجن، عدا عن صورة ذلك المعمّم الذي مر من فوق جسد سجين أنهكه التعذيب!

وعليه نتساءل: ما قيمة الاعتذار الإيراني هذا ما دامت الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، والغرب، والمنظمات الحقوقية، تغضّ الطرْف عن الجرائم الإيرانية في الداخل والخارج فقط للحصول على اتفاق نووي مع إيران؟

الحقيقة أن إيران ارتكبت كل محظور في كتاب «لا تفعل»، سواء في دول المنطقة، أو في البحار، أو في الداخل الإيراني، ورغم ذلك لم تدفع إيران ثمن أي خطأ جسيم، أو عمليات اغتيال، بل إنها تقابَل دائماً بسياسة «اليد الممدودة»، ومزيد من الدعوات للحوار، بعد كل جريمة إيرانية.

وكل ذلك، للأسف، جعل لا قيمة تذكر للحديث عن حقوق إنسان، أو احترام للقوانين الدولية في منطقتنا، أو أمام أعين المتابعين، لأنها باتت عملية انتقائية للترهيب، فإذا فعلتها إيران غضّ الغرب النظر، وإذا فعلتها دولة من دول المنطقة انتفض الإعلام الغربي ضد دول المنطقة.

هذه ليست آراء انفعالية أو انتقائية، بل هو الواقع الذي يقول لنا إن أكبر الخاسرين مما تفعله إيران هو مفهوم حقوق الإنسان واحترام القوانين الدولية، وباتا لا قيمة لهما كما لا قيمة للاعتذار الإيراني.

هذا واقع وسيتضح جلياً مع تطور الأحداث من حولنا كل يوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وما قيمة الاعتذار وما قيمة الاعتذار



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt