توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دروس من سوريا

  مصر اليوم -

دروس من سوريا

بقلم : طارق الحميد

 

منذ فترة طويلة وأنا أكتب هنا أن سوريا التي نعرفها، قد انتهت، والآن، وعطفاً على الوقائع على الأرض نتحدث عن ملامح التدهور، وبالتالي دروس التدهور بمنطقتنا، وهي الأهم.

هذه الدروس لا بد من التذكير بها الآن من أجل سوريا أفضل، سوريا المواطنة، والاستقرار، والدروس كثيرة، ومجنون مَن لا يتعظ. وأول هذه الدروس بمنطقتنا أن من يذهب لا يعود، والصومال خير مثال، والأمثلة كثر.

وعلمتنا دروس التدهور أن كل مَن يسقط في منطقتنا، ونتاج عبث، أو أخطاء، أو نتاج مجموعة من حالمين، يخلفه تطرف أشد مما سبق، والأمثلة أيضاً كثيرة، سواء في إيران، أو العراق، وليبيا.

ومنذ ما عُرف زوراً بالربيع العربي، وثورته الحقيقية كانت الثورة السورية، والجميع يعرف أن مصر ليست تونس ولا ليبيا، ولا اليمن، فلكل دولة سياقات ونسيج، ومخاطر مختلفة.

مصر، مثلاً، تميّزت بوجود المؤسسة العسكرية القوية الفاعلة، والحامية للمكون المصري، ولذا لجأ لها المصريون جميعاً بوصفها منقذاً في لحظة اختطاف الإخوان المسلمين للدولة، ومحاولة تحصين قرارات الرئيس الإخواني دستورياً.

هذا الأمر لم يتحقق لليبيين، أو اليمنيين، وإن كان تحقق للتونسيين، بدرجة مختلفة، بينما هذا الأمر لا يتحقق للسوريين الآن، وسوريا ليست العراق الذي حل جيشه بعد الغزو الأميركي، بل إن سوريا ونظامها في لحظة تدهور، ونتاج عمل مسلح.

وأقول «مسلح» ليس لأنه انقلاب، بل نتاج سنوات من صراع مسلح، ومنذ 2011، استعان به النظام بقوات خارجية لمواجهة مطالب اجتماعية، أشعلها تصرف صبية كتبوا على الجدار «جاك الدور يا دكتور»، وكان يمكن حلها بكل سهولة، لكن النظام كابر.

تصدع النظام كان بسبب تجاهل الوطن والمواطن ولعب دور مؤامراتي بكل المنطقة، ولا أذكر نظاماً ارتكب كل تلك الأخطاء، ومنح الفرص، كما منح نظام الأسد، لكن تلك قصة تكتب في حينها.

أهم دروس التدهور بمنطقتنا أن القادم ليس دائماً أفضل، وطريق الإصلاح والبناء طويل، وهو طريق عدد الأصدقاء الصادقين فيه محدود، وأشبه بالخيال، ففي عالم السياسة كل يبحث عن مصالحه.

هناك إيران التي فقدت مشروعها التاريخي. وهناك الميليشيات التي فقدت خطوط الإمداد. وإسرائيل التي لا يمكن أن يؤمن جانبها بتلك المنطقة، وهذه اللحظة. وهناك الروس، ومصالحهم على المتوسط، وأكثر من ذلك.

وعليه، فإن أهم ما لدى السوريين الآن هم السوريون أنفسهم، والذين هم من دون مؤسسات دولة، ومؤسستهم الوحيدة هي العقول السورية المتعلمة والمثقفة، والراغبة في دولة للجميع، دولة تحتوي الكل من أقليات وخلافه.

دولة يتوق كل عاقل، وداعي استقرار، ومؤمن بالمواطنة، إلى وجودها وبعيداً عن الآيديولوجيا، وإنما دولة تطور وتكنولوجيا، وحينها سيجد السوريون أنفسهم أهم مما سبق؛ حيث بمقدورهم أن يكونوا نقطة الربط بين الخليج والشام عموماً وتركيا، وامتداداً إلى أوروبا.

وسيجدون شركاء حقيقيين في الخليج العربي، وعلى رأسه السعودية دون منازع، اقتصادياً واجتماعياً، وثقافياً. لذلك أهم دروس التدهور هو الحفاظ على المؤسسة السورية الأهم الآن، وهي العقل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دروس من سوريا دروس من سوريا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt