توقيت القاهرة المحلي 07:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا المستباحة

  مصر اليوم -

سوريا المستباحة

بقلم -طارق الحميد

من الصعب إحصاء عدد الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف إيران وجماعاتها في سوريا، وربما تقع ضربة جديدة وقت نشر هذا المقال، لكن المؤكد أن هناك استمراراً وتصعيداً إسرائيلياً لاستكمال تلك الهجمات، ومن دون مؤشرات على توقفه لاحقاً، بل ربما يزيد.
ولا أعتقد أن هناك حالة مشابهة لهذا الاستهداف الإسرائيلي للأراضي السورية في أي دولة أخرى في العالم، وبهذا الشكل الواضح، ووسط صمت دولي يوحي بالمباركة.
إسرائيل، ومنذ فترة، أعلنت أنها غير معنية بإنجاز الاتفاق النووي الإيراني، سواء تم التوقيع عليه من عدمه، وأنها، أي إسرائيل، ستواصل استهداف رأس الأخطبوط الإيراني، وأذرعه في المنطقة.
وهذا ما تفعله إسرائيل منذ ما عرف زوراً بالربيع العربي، وإن كانت الثورة السورية هي الأحق، وأكثر مصداقية، إلا أن الهجمات الإسرائيلية الآن في تصعيد، وتستهدف قيادات ومستودعات ذخائر إيرانية، علاوة على الاستهداف المستمر لقيادات «حزب الله» هناك، ومخازن أسلحته.
وتصاعد هذا الاستهداف لا يحرج النظام بدمشق وحده؛ خصوصاً أن خارجية الأسد تطالب مجلس الأمن بوقف تلك الهجمات، وهذا أمر مستبعد لأن مجلس الأمن لم يحمِ السوريين أصلاً من جرائم الأسد.
وبالتالي فإن الحرج هنا ليس على نظام الأسد وحده، بل على إيران نفسها التي تلقت صفعات إسرائيلية موجعة داخل طهران نفسها، من تصفيات لقيادات في «الحرس الثوري»، وحتى إجراء تحقيقات مع بعض منهم مصورة بالصوت والصورة، داخل إيران.
الحرج يقع كذلك على قيادات «حزب الله»، رغم الماكينة الإعلامية البالية للحزب، وقبله نظام الأسد، والذين يحاولون تقديم صورة كاذبة عن انتصارات وهمية، كما كان يروّج اليسار العربي والقوميون، بأنه «لا حرب من دون سوريا» التي باتت أرضاً مستباحة. وبسبب هذا الحرج، الأسدي والإيراني، وحرج «حزب الله»، تنصب الهجمة الإعلامية الآن على روسيا للومها على تساهلها مع إسرائيل، وذلك بدلاً من التساؤل عن كذبة «المقاومة والممانعة» التي ما فتئ يرددها أعوان إيران في المنطقة.
الجمعة الماضية، مثلاً، نقلت صحيفتنا عن مصدر من النظام الأسدي، لم تسمِّه، قوله إن الروس نصحوا الإيرانيين بضرورة إخلاء مقار عسكرية إيرانية، وذلك «لتفادي القصف الجوي الإسرائيلي، والمحافظة على استقرار الجزء الغربي من سوريا».
وبحسب المصدر، فإن 3 ضباط روس أبلغوا «نظراء لهم إيرانيين، الأربعاء الماضي، في مطار حماة العسكري» بضرورة «عدم إعطاء الإسرائيليين حجة، أو ذريعة لمواصلة القصف مع بقاء الوجود الإيراني في هذا الجزء المهم من سوريا».
الواضح من التسريب أن نظام الأسد يريد القول إن روسيا لا تلتزم تماماً بحمايته، وتسهل العمليات الإسرائيلية. والحقيقة أن روسيا نفسها بمواجهة مفتوحة ليس مع الأوكرانيين وإنما الغرب عموماً، ومن الطبيعي أن تعيد تقييم عملياتها، ومصالحها، حتى في سوريا التي يتردد أن موسكو قد سحبت منها صواريخ «إس 300»...
ولذا فإن مدى الحرج الذي يعيشه النظام الأسدي، وإيران وجماعاتها بالمنطقة، وتحديداً «حزب الله»، بات كبيراً ومقلقاً للنظام الإيراني ونظام الأسد. كما يعني أن لا خطوط حمراء أمام الإسرائيليين في سوريا، وهو الأمر الذي يذكرنا دائماً بكذبة «المقاومة والممانعة».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا المستباحة سوريا المستباحة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt