توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فزع درنة... هل الآتي أفظع؟

  مصر اليوم -

فزع درنة هل الآتي أفظع

بقلم - بكر عويضة

بدءاً، ليست مدينة درنة تحديداً هي المقصودة في تساؤل عنوان المقال. كلا، يكفي إحدى أجمل مدن جبل ليبيا الأخضر، وأبهاها، كل هذا الذي حل بها، ونزل بأهلها، من فزع لم يكن في الحُسبان، وما ترتب على طوفان انهيار السدين، الذي أغرق قرى بأكملها، من دمار عِمران، وإزهاق أرواح بشر. قصد التساؤل يذهب إلى مدى أوسع من ليبيا والليبيين، ومن كارثة زلزال المغرب أيضاً، وقبلهما زلزال تركيا مطلع هذا العام. حقاً، الأرجح أن كل ذي عقل راجح، بين جموع المسؤولين عن الوضع المناخي للأرض، في أرجاء الكوكب كافة، لا يكف عن التساؤل عما إذا كان المختبئ في غياهب المجهول، من مآسي الفيضانات، الزلازل والأعاصير، انهيار السدود، انفجار البراكين، واشتعال حرائق الغابات، يحمل أفظع بكثير مما رأى بعض أنحاء المعمورة، خلال الخمسين عاماً الأخيرة.

هذا التساؤل ليس ترفاً على الإطلاق، ولا هو يُثار من قبيل المبالغة في التحذير من سوء المقبل من أخطار ذات صلة بالتغير المناخي عموماً. الاثنين الماضي، نقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية عن علماء مختصين في شؤون هذا التغير الحاصل، والمتطور إلى الأسوأ، قولهم إن التغيرات المناخية، خصوصاً لجهة ارتفاع درجات حرارة المحيطات، كان لها دور في وقوع كارثة فيضانات درنة. الصحيفة أشارت إلى أن العاصفة «دانيال» نتجت عن إعصار يُدعى «ميديكين» يمتد فوق البحر الأبيض المتوسط، والبحر الأيوني، وساحل شمال أفريقيا. ونسبت «فايننشال تايمز» إلى كارستن هاوستن، عالم المناخ والأرصاد الجوية في جامعة لايبزيغ الألمانية، القول إن «المياه الدافئة لا تغذي تلك العواصف من حيث كثافة هطول الأمطار فحسب، بل تجعلها أيضاً أكثر شراسة»، وفق ما أورد موقع «بي بي سي» العربي.

ذلك في ما يتعلق بدور عوامل الطبيعة، التي أسهم الإنسان نفسه في كثير مما تسببت به من كوارث. زاد الأمر سوءاً على سوء، إذ اعتاد مسؤولون كثر، ليس في ليبيا وحدها، عدمَ أخذ أمور الصيانة جدياً، إضافة إلى التنبه لاحتمالات الأخطار قبل وقوعها فعلاً. كنتُ أتابع عبر إحدى محطات الإذاعة البريطانية تغطيتها لوقائع فاجعة درنة. في تلك التغطية، نُسِب إلى مسؤول ليبي القول إن كل من يثبت ضلوعه في تقصير أسهم في انهيار السدين، سوف يُحاسب بشدة. كلام مشابه تماماً قيل من قبل كثيراً، في ليبيا وفي غيرها. تُرى؛ هل يجب أن تقع المصيبة أولاً، لكي تبدأ المحاسبة، تالياً؟ ثم إنني تذكرت كذلك ما أوردت صحيفة «الغارديان» في عددها الصادر الخميس الماضي، لجهة أن السنوات التي تلت سقوط حكم معمر القذافي لم تشهد فقط إهمال البُنى التحتية في مختلف المرافق، بل جرى أيضاً نهبها، وحتى قبل انهيار حكم القذافي أشارت الصحيفة إلى تقارير أفادت بأن أحد السدين لم تجرِ صيانته منذ عام 2002.

كما هو واضح، ثمة أكثر من سبب يدعو حقاً للتساؤل، وبفزع فعلاً، عما إذا كان الآتي أفظع من كوارث الطبيعة التي يسهم فيها عبث تصرفات البشر. ثم، بعيداً عن التغيرات المناخية، أي حجم من الأضرار سوف يؤدي إليه انهيار سد النهضة، أو جزء منه، في كل من إثيوبيا والسودان ومصر، بل وماذا لو وقع أي خلل في عمل سد مصر العالي، ولم تستطع «بحيرة ناصر» أن تستوعب ما قد يترتب على الخلل من فيضان مياه؟ الأسباب كثيرة، والأمثلة كذلك، إنما لعل من الواجب أيضاً تذكر أهمية التفكير بإيجاب، والنظر إلى نصف الكوب الممتلئ، ثم استحضار مقولة هيرودوت، أبي التاريخ: «من ليبيا يأتي الجديد»، بأمل في أن تكون فاجعة درنة ناقوس خطر يفيد في تجنيب ليبيا، وغيرها، المزيد من الفواجع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فزع درنة هل الآتي أفظع فزع درنة هل الآتي أفظع



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt