توقيت القاهرة المحلي 13:00:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فعل أحمق... ورد فعل مُحق

  مصر اليوم -

فعل أحمق ورد فعل مُحق

بقلم - بكر عويضة

معروف أن مقولة «لكل فعل رد فعل مساوٍ في القوة ومعاكس في الاتجاه»، انتشرت على نطاق عالمي منذ زمن بعيد. في القاموس العلمي، يرجع أصل العبارة إلى «قانون نيوتن الثالث»، أو «القانون الثالث للحركة»، كونها تشير إلى آخر قوانين الحركة التي اكتشفها إسحق نيوتن، العالم البريطاني الشهير، والتي تضمنها كتاب نُشر له منذ ما يفوق ثلاثة قرون وستة وثلاثين عاماً (5-7-1687)، وفيه وضع أسس «الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية». القياس على مضمون عبارة نيوتن اتخذ أشكالاً عدة، وطُبق في مجالات مختلفة. بعض الناس طفق يلجأ إليه حتى في فض إشكالات لها طابع شخصاني، إذ يُقال، عند الاضطرار إلى إسكات شخص، أو ردع آخر، إن الفعل الذي أقدم عليه كلٌّ منهما يبرر رد الفعل الذي لم يرق لكليهما. بيد أن المجال الأوسع في القياس على المقولة ذاتها، تبدى بشكل جلي ضمن الإطار السياسي أكثر من غيره.

انطلاقاً مما سبق، يجوز استحضار الحدث الذي جرى في السويد نهار عيد الأضحى الأخير، حيث أقدم متطرف ملحد، أعمى الحقد بصيرته، فألغى عقله، رغم ادعاء أنه عِلماني التفكير -مع ملاحظة أن العلمانيين غير المتعصبين لا يفعلون ما فعل- على فعلٍ تجاوز بارتكابه كل حدود احترام حق الآخرين في معتقدهم، من منطلق الزعم بممارسة حق حرية التعبير، فأشعل النار في إحدى نسخ القرآن الكريم، وبفعلته الحمقاء تلك أشعل نار غضب في قلوب مئات ملايين بسطاء المسلمين، وأوقد في نفوسهم حافز الانتقام لمكانة أقدس الكتب عندهم، بل يمكن القول إن الأدهى والأخطر، يتمثل في أن ذلك الفعل الأحمق أعاد للأذهان ما تسببت به أحداث مشابهة وثقتها سجلات التاريخ، إنما طواها النسيان، بفعل طبيعة الإنسان نفسه، المخلوق في كَبَد، كي يكابد متطلبات حياته اليومية، فينشغل بها عن الاهتمام بكل شيء عداها، إلا أنْ يَحدُث أمام ناظريه، وعلى مسمع منه، ما يُحدِث وقع زلزال يهز الواقع، ويعيد فتح مسام الذي نام من الذاكرة. حين يقع حدث بهذا الحجم، من الطبيعي أن تُقرع أجراسُ إنذار تنبه الناس أنهم يواجهون جحيم فتنة، قد تؤدي إلى أوخم العواقب.

الناس المعنيون، في إطار الحدث المُشار إليه، هم أهل القرار في السويد، المملكة التي لم يُعرف أن لها، دولةً وبشراً مجتمعاً وثقافةً، أي مشكل محدد مع الإسلام، ديناً وقرآناً وممارسة، بل إن التواصل التجاري بينها وبين دول العالم الإسلامي يرجع إلى القرن السابع الميلادي، فما الذي جد حتى تغدو ساحة لتصرف أخرق على هذا النحو؟ الجواب، باختصار، هو في الهجرة والمهاجرين. بالطبع المشكل ليس في الهجرة ذاتها، إذ يُسجل للسويد فتح أبوابها أمام مهاجرين أتوا من غير مجتمع مسلم، حتى فاق عددهم الثمانمائة ألف في عام 2017. إنما الإشكال هو في استغلال نفر قليل، كما مرتكب الفعل الأحمق، أجواء التسامح السويدية لارتكاب أفعال ترفضها أي نفس سوية التفكير، وأهل السويد ليسوا استثناء.

ضمن هذا السياق، كان طبيعياً أن تبادر العواصم والهيئات الإسلامية إلى تنبيه المسؤولين في استوكهولم لمدى خطورة سماح القضاء السويدي بممارسات مثل الذي حصل، بزعم أنها تندرج في إطار حرية تعبير، رغم وضوح أنها تعبر عن حقد ممنهج ضد الإسلام والمسلمين. التنبيه، كرد فعل مُحق على فعل أحمق، كان ضرورياً، إنما يبقى من الضروري أيضاً، أن تسعى الجهات المعنية في العالم الإسلامي إلى مزيد من الجهد التثقيفي بين جموع الجاليات الإسلامية في السويد وفي غيرها من المجتمعات الغربية، تصدياً لكل مناهج التطرف الوافدة إليها من العالم الإسلامي ذاته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فعل أحمق ورد فعل مُحق فعل أحمق ورد فعل مُحق



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt