توقيت القاهرة المحلي 17:15:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن بلال الحسن ومعاناة المُستقل

  مصر اليوم -

عن بلال الحسن ومعاناة المُستقل

بقلم:بكر عويضة

شهد السبت الماضي احتضان التراب جثمان بلال الحسن، الصحافي والكاتب والسياسي المعروف. جرى التشييع والدفن، في الرباط، عاصمة المملكة المغربية التي ارتبط بها آل الحسن، بدءاً بعميدهم خالد (أبو السعيد) شقيق بلال الأكبر، ارتباط امتنان، إذ إن العاهل المغربي الراحل، الملك الحسن الثاني، خص الأسرة برعايته بعد مغادرتها الكويت، إثر إقدام رئيس العراق، يومذاك، صدام حسين، على كارثة الغزو، في مثل هذه الأيام قبل أربع وثلاثين سنة. بيد أن ما بين كبار رموز العمل السياسي في بيت الحسن، وهم أبو السعيد، وأبو طارق (هاني)، ثم أبو فراس (بلال)، وبين المغرب، يتجاوز عاطفة العلاقات بين الأشخاص والبلدان والناس، ليشمل لقاء عقول تجمعها نقاط ارتكاز مشتركة، في مقدمها الاعتدال، ونبذ أشكال التطرف بكل تياراتها، وفي مختلف الساحات، ومنها ساحة فلسطين، خصوصاً أن المغرب يتولى رئاسة لجنة القدس منذ انبثاقها عن منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة عام 1975، ولذا بدا طبيعياً أن يتواصل دفء علاقة بيت الحسن الفلسطيني بالمغرب، بلداً وشعباً، في عهد الملك محمد السادس، المُحْتفَل هذه الأيام باليوبيل الفضي لتسلمه الحكم.

في الجانب الشخصي، عرفتُ الأستاذ بلال الحسن، الراحل الكبير، قدراً وفكراً، من قبل أن تجمعني وإياه محطة حلوله بين كوكبة كبار كُتّاب جريدة «الشرق الأوسط» أثناء تولي الأستاذ عثمان العمير رئاسة تحريرها. ساد العلاقة بيننا طابع الالتقاء على مفاهيم مشتركة منذ اكتشفنا معاً أن بدايات نشأة العقل السياسي لكلينا كانت عبر الانتماء إلى تيارات الفكر القومي، والانخراط في صفوف النشاط المنتمي لها خلال منتصف ستينات القرن الماضي. لكن زمالتنا في «الشرق الأوسط»، عمّقت الصداقة بيننا رغم أن خبرة كل منا الصحافية كانت تستند إلى تجربتي عمل مختلفتي المنابع صحافياً. الركن الأهم الذي وضع أساس تعميق الصداقة هو احترام مبدأ الحق في الاختلاف، ليس فقط بين كاتب ومحرر يشرف على صفحات الرأي، وإنما ضمن النطاق الأوسع الشامل لمختلف مجالات الاهتمام المشتركة.

ضمن ذلك السياق، يمكنني القول إن تجربة بلال الحسن تشكل أحد أهم الأمثلة على معاناة كل صحافي، أو كاتب، أو سياسي، يعتمد مبدأ استقلال الموقف، خصوصاً بعدما يقرر الانسحاب الطوعي من العمل الحركي، أو الحزبي، أو الجبهوي، كما حصل مع بلال الحسن بعد استقالته من «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين». استخلاص كهذا يتجاوز عنصر الشخص، إلى الظاهرة عموماً. ولعل من أشد جوانب معاناة كل ذي موقف مستقل، سواء في فلسطين، أو غيرها، حين يحصل تقارب، أو تلاقٍ، وأحياناً نوع من التطابق، بين موقف الصحافي، أو الكاتب، أو السياسي المستقل، وبين مواقف دول أو أحزاب. حينئذ يجد المستقل نفسه مضطراً لتأكيد استقلالية موقفه، وعدم التبعية لأي توجه رسمي، أو حزبي، محدد. من جهتي، واجهت أكثر من موقف ذاتي ضمن سوء فهم كهذا. يبقى القول إن ما تقدم ليس كافياً في وداع بلال الحسن، إنما أختم بأن أبا فراس رحل كما يرحل البشر أجمعين، أما الأثر فسوف يبقى متوهجاً، وهو الأهم من كل رثاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن بلال الحسن ومعاناة المُستقل عن بلال الحسن ومعاناة المُستقل



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt