توقيت القاهرة المحلي 02:22:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

  مصر اليوم -

سير ستارمر يستقيل أمْ يُقال

بقلم:بكر عويضة

ربما ينجو سير كير ستارمر، زعيم حزب «العمال» في بريطانيا، ورئيس حكومتها - حتى كتابة هذه المقالة - من أمرين كلاهما مُر، وهما الاضطرار إلى الاستقالة، أو مواجهة احتمال أن يُقال بقرار من أعضاء الحزب في مجلس العموم البريطاني. كلتا الحالتين خطر يهدد مستقبل أداء «العمال» في الحكم حتى حلول موعد الانتخابات البرلمانية عام 2029، في حال لم تحصل مفاجأة إجراء انتخابات مبكرة، وهو توجه يسعى في اتجاهه «المحافظون»، بوصفهم يشكلون الحزب الرئيسي المعارض، حتى الآن، وكذلك حزب «الإصلاح»، بزعامة نايجل فاراج، الطامح إلى اكتساح أول انتخابات برلمانية مقبلة، وإزاحة الحزبين كليهما من اعتراض طريقه إلى الحكم.

هكذا هي النظم الديمقراطية. أو، بعبارة أصح، ذلك هو النهج الديمقراطي ككل، فالمفترض أنه يتيح عوامل استقرار سياسي توفر بدورها سُبل ازدهار اقتصادي. بَيد أن النهج ذاته قد يقوّض جهود حكومة بأكملها، ويُجهض خططها المستقبلية، ثمناً لخطأ واحد، ارتكبه رئيسُها، أو أحد وزرائها، وهو ما حصل نتيجة إقدام ستارمر على تعيين اللورد بيتر ماندلسون، سفيراً في واشنطن رغم وضوح إبقائه على علاقة مع جيفري إبستين، بعدما أُدين في المحاكم الأميركية بارتكاب جرائم جنسية. لكن كرة الثلج بدأت تتدحرج مع إفراج وزارة العدل الأميركية عن أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة ضمن ملفات إبستين، وانكشاف أمر تسريب ماندلسون، معلومات سرية تتعلق بضمانات مالية خلال أزمة الأسواق العالمية، عندما كان وزيراً في حكومة غوردون براون.

من جهته، سارع رئيس الوزراء البريطاني إلى الإقرار بخطأ أنه «صدق أكاذيب ماندلسون»، فيما يتعلق بمستوى صداقته مع إبستين، إضافة إلى الاعتذار للناجيات من تحرشات إبستين وجرائمه الجنسية الشاملة لقاصرات. لكن ذلك كله لم يحُل دون استمرار تحميل ستارمر المسؤولية الأولى إزاء ما عدّه كُتابٌ وسياسيون فضيحة لم تشهد بريطانيا مثيلاً لها على الصعيد السياسي منذ فضيحة العلاقة بين جون بروفومو، الوزير في حكومة هارولد ماكملان، والعارضة كريستين كيلر، ذات التسعة عشر عاماً، مطالع ستينات القرن الماضي. أمام هذا الواقع الآخذ في التصاعد نحو الأسوأ، وجد مورغان مَكْسويني، وهو الساعد الأيمن للسير ستارمر، بوصفه كبير الموظفين في مقر رئاسة الحكومة، نفسه في موقف حرج، خصوصاً أنه أقر بموافقته على تسمية ماندلسون سفيراً في واشنطن عندما استُشير في الأمر، فاتخذ قرار الخروج من الحكومة مساء الأحد الماضي. وعلى المنوال ذاته، مضى تيم آلن، مسؤول رئاسة الوزراء الإعلامي، فأعلن استقالته أول من أمس.

واضح أن ستارمر أمام مأزق، والأرجح أن يزداد الوضع تعقيداً. ورغم التفاف الوزراء حول رئيسهم، وتأكيد ممثلي الحزب في مجلس العموم تأييدهم له والتصفيق، وقوفاً، وبحرارة بعد مخاطبته لهم، رداً على المطالبين باستقالته من داخل الحزب، مثل أنس سروار، قائد «العمال» في اسكوتلندا، ونجل محمد سروار، أول نائب مسلم في البرلمان البريطاني، رغم ذلك، يبقى التساؤل قائماً؛ هل يستقيل ستارمر الآن؟ أم يتجاوز هذه الأزمة ثُم يُقال لاحقاً؟ ذلك أن ثمة طامحين لخلافته لن ينتظروا طويلاً كي يجددوا الدعوة لإطاحته والحلول محله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سير ستارمر يستقيل أمْ يُقال سير ستارمر يستقيل أمْ يُقال



GMT 08:48 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 08:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 08:20 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

عبقرية الحسابات العمياء

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

استدعاء باكستان

GMT 08:18 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

المواجهة بين الحافة والصفقة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt