توقيت القاهرة المحلي 08:21:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجالية الليبية في بنغازي

  مصر اليوم -

الجالية الليبية في بنغازي

بقلم:بكر عويضة

أَوَيُعقل أن يصبح، أو يمسي، مواطنو أي مدينة مجرد جالية في مدينتهم، وربما في وطنهم؟ الإجابة، منطقياً، هي: كلا بالطبع. إنما أرجع لاحقاً إلى شرح عنوان المقالة أعلاها. حقاً، منذ بعيد الأزمان، تنبّه أناس ذوو حكمة إلى أن إحدى حقائق الكون تتجلى في مرور الزمن بأسرع من المتوقَّع. ضمن السياق ذاته، ثمة مَن رأى أن طيّ القرون الأشهُرَ وعقودَ السنين يحدث كي يجري تداول الأيام بين الناس، وبالتالي مواقع النفوذ بين الدول، وفق تدبير هو فوق قدرات البشر. أحياناً يوصل فهمٌ كهذا إلى اقتناعٍ بأن الأحداث؛ سواء الكبرى منها، بمعنى المستمرة ذات التأثير ردحاً من الزمن طويلاً، وحتى الخفيف بينها، أي العابر كما سحب الصيف، ليست مجرد صُدف عابرة، قَدْرَ ما أنها قَدَرٌ سوف يتعين على الشعوب المعنية بها التعامل معه، وقد تتمتع بمذاقِ حلوِها بعضاً من وقت، ثم تذوق مُرَّها لاحقاً، فتدفع أثمانها الباهظة سنين من حاضر ومستقبل أجيالها. الحدث الذي أطاح حكم الملك محمد إدريس السنوسي، وأسقط المملكة الليبية المتحدة، على يد ضابط برتبة ملازم أول يُدعى معمر القذافي، قبل خمسة عقود وخمس سنوات من نهار الأحد المقبل، واحدٌ من تلك الأحداث فعلاً.

كانت ليبيا الملكية تعطي فلسطين، ومجمل القضايا العربية، قدر استطاعتها قبل اكتشاف ثروتها النفطية. وكانت علاقات الليبيين بمواطني دول الجوار العربي؛ مصر شرقاً، وتونس والجزائر غرباً، والسودان جنوباً، على قدر عالٍ وطبيعي من العفوية. يمكنني القول إنني عشت تلك الأجواء النقية قبل «فاتح» معمر القذافي بأكثر من عام ونصف العام. إنما؛ قد يُثار هنا سؤال خلاصته: لماذا لقي انقلاب 1969 ترحيب أغلب الليبيين، وكذلك ترحيب العرب المجاورين، بل والبعيدين؛ بدءاً بالعراق، مروراً بسوريا، ووصولاً إلى لبنان؟ ضيق المساحة لن يفسح المجال للتوسع في إجابة تشرح كيف حصل التلاقي بين مصالح الغرب النفطية تحديداً، وبين طموح ثوري يسعى لإطلاق سراح العربي القابع في قمقم الهزيمة. بدا طبيعياً، يومذاك، أن يصفق عرب كثيرون، كنتُ أحدهم، للشاب معمر القذافي؛ الثائر على هزيمة 1967، تماماً كما صفق كثيرون استبشاراً بجمال عبد الناصر؛ الثائر على نكبة 1948.

الأرجح أن باقي القصة معروف. باختصار؛ طفق العقيد القذافي يكرر خطاب الدعوة إلى الوحدة العربية، وأخذ يلح على العرب في المجيء إلى ليبيا؛ إذ بدا أنه يعرف مسبقاً مدى تأثير هذا الأمر في مجتمعات عربية تعاني سوء أوضاع اقتصادية، وكانت النتيجة أن بلداتِ ومدنَ ليبيا بدأت تزدحم بالوافدين العرب بشكل فوضوي، الأمر الذي زاد على الحد المقبول، فانقلب إلى الضد المنفّر، وبدأ ينشأ نوع من التوتر، ولو غير المقصود، بين العرب الوافدين ومضيفيهم الليبيين، وإذ تلك هي الحال، تفتّق ظُرف بعضهم ذات عيد من أعياد انقلاب معمر القذافي، فأطلق دعابة بأن أهل بنغازي أبرقوا للعقيد ساخرين: «الجالية الليبية في بنغازي تهنئكم بعيد الثورة». طبعاً، حتى القذافي ذاته لو سمع بهذه الطرفة آنذاك، فلربما حاول الضحك، لكنه؛ لو أفلح، لكان حَقَّ فيه القول: إنه ضحك كالبكاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجالية الليبية في بنغازي الجالية الليبية في بنغازي



GMT 08:57 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الإيراني الحائر والمحير

GMT 08:56 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

لماذا انتفت الحاجة إلى النظام الإيراني؟

GMT 08:53 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الأذرع بين نداء الآيديولوجيا ومصالح الذات

GMT 08:51 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

مشروع عربي لا بد منه؟

GMT 08:36 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ليانا... ومنطقة حروب بلا نهاية

GMT 08:35 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ماذا في جعبة إيران بعد هذه المواجهة الكبرى؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt