توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حب وزواج في زمن الحرب

  مصر اليوم -

حب وزواج في زمن الحرب

بقلم:بكر عويضة

أتاني صوتها يتساءل بغضب: أيُعقل أن يفكّر أيٌ من شابات غزة وشبانها في الزواج، في حين يواجه أهل القطاع حرب إبادة تشنها إسرائيل عليهم بلا وازع من ضمير إنساني؟ لم تفاجئني نبرة الغضب في استغراب مُحدثتي؛ إذ تُخبرني كيف صُدِمتْ، حين سمعتْ من صديقة لها غزاوية أنها منشغلة بالتحضير لزواج ابنها خلال أيام. قلت للأم الشابة إنها محقة في استغرابها، إنما لعلها حالة استثنائية، ثم انشغلت بدوري عن التفكير في الموضوع، حتى أعاده إلى اهتمامي، بعد أكثر من أسبوع، عنوان على موقع «بي بي سي» العربي تضمّن التالي: «حينما تكون ربطة خبز أغلى هدية يقدّمها المقبلون على الزواج في غزة»، فبدا لي أن الأمر يتجاوز الحالات الفردية إلى إطار أوسع.

الأربعاء الماضي، شاءت الأقدار أن تؤكّد ذلك الاستنتاج، حين كنتُ أجري اتصالَ اطمئنان على أسرة أحد أبناء عمومتي، فقيل لي إن أصغر شبان العائلة سِناً، سوف يتزوج خلال بضعة أيام. فعلاً، أدهشني النبأ. ثم، محاولاً إخفاء دهشتي، سألتُ ابنة ابن العم عن عُمر شقيقها العريس، فقالت إنه لم يتجاوز العام الرابع بعد العشرين. تساءلتُ بيني وبين نفسي؛ ألا يجوز القول إن بوسع الشاب الانتظار بضعة أشهر إلى أن تهدأ الأمور قليلاً بعد التوصل إلى هدنة طويلة الأجل، فتغدو أجواء أفراح الأعراس أقرب إلى التَقَبُّل من قِبل الناس، رغم كل آلام وأتراح زمن الحرب؟ نعم، يمكنه أن يصبر. ردت النفس على تساؤلها. بيد أن شقيقة العريس، وكأنها أحست بما انتابني من حيرة، فسارعت بدورها، تؤكد لي أن الأمر يتم بلا ضجيج حفلات الزواج المعتاد في الأحوال العادية.

ذلك التأكيد خفّف حدة الاستغراب، لكن الدهشة لم تنتفِ تماماً، إذ أنّى لك ألا تحتار كيف تتفهّم ضرورة استعجال أي أحد الإقدام على الزواج في حين الديار تشتعل بنار حرب لا تُبقي ولا تذر. هذا نوع من الحيرة ربما ينتاب المرء إزاء أي أرض تحترق بحرب، خصوصاً إذا لم يكن أمدُ الحرب قد طال فامتدَ عقوداً، ولذا يمكن الافتراض أنه أكثر إلحاحاً عندما يتعلّق بحرب قطاع غزة تحديداً، التي دخلت قبل بضعة أسابيع عامها الثاني. أليس مُحيّراً للعقل أن يتقبل كيف تدفن أمٌ بِكرَ ذراريها بعدما قضى شهيداً، ثم تزف أصغر أبنائها عريساً بعد ذلك ببضعة أشهر؟ هل تَعجب فتنفر من التصرف، أمْ تُعجب بشجاعة إصرار الأم ذاتها -أو غيرها من الأمهات اللواتي عشن حالات مشابهة- على أن استمرار دورة الحياة هو أحد ضرورات الصمود والبقاء فوق الأرض رغم جبروت الاحتلال؟

الأرجح أن تتباين الإجابات، فتراوِح بين موافق ومعترض. ومن المرجح كذلك، أن يُقيَّم الأمرُ وفق المفاهيم التي تحكم ممارسات كل امرئ. أما الذي لن يتعرّض لأدنى تعارض معه، فهو أن الأحاسيس الإنسانية ليست خاضعة لمقاييس زمنية، ولا مكانية، فالحب نبض قد يدق باب أي قلب في لحظة ليست مرتبطة بتوقيت الحرب أو السلام، سواء في غزة، أو لبنان، في سوريا أو العراق، في اليمن أو ليبيا، أوكرانيا أو... أي مكان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حب وزواج في زمن الحرب حب وزواج في زمن الحرب



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt