توقيت القاهرة المحلي 08:14:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب أكتوبر... آخر الحروب؟

  مصر اليوم -

حرب أكتوبر آخر الحروب

بقلم:بكر عويضة

تلك كانت حرب يوم السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، التي تُعرف في مصر باسم «حرب العبور»، وتُنْسَب سوريّاً إلى شهر «تشرين». أما الإسرائيليون فربطوها بأقدس أيامهم الدينية، وهو «يوم كيبور»، أي «الغفران»، الذي احتفل به اليهود حول العالم الخميس الماضي، وقد شهدت مدينة مانشستر البريطانية في اليوم ذاته هجوماً إرهابياً نفذه شاب بريطاني من أصل سوري، باقتحامه كنيساً خلال توافد المُصلين إليه لإحياء المناسبة.... أما الرئيس محمد أنور السادات، وهُو واضع استراتيجية الحرب السياسية، ثم المُتَخِذ قرارها عسكرياً، وبالتالي يستحق صفة «بطل العبور»، كما صار يوصَف، فقد خصها بِسِمةٍ توثيقية يبدو أنه أراد أن تُوثَّق بها، إذ أعلن أنها «آخر الحروب»، بين مصر وإسرائيل. وقد كانت كذلك فعلاً، بعدما أكمل السادات مشوارها بزيارة «الكنيست» أولاً، وإبرام «معاهدة كامب ديفيد» ثانياً، من منطلق أن الهدف الأساس منها كان «تحريك الوضع»، بقصد كسر حالة جمود سادت خلال مرحلة «لا حرب ولا سِلم»، كما أقر بذلك هنري كيسنجر.

ضمن السياق نفسه، يمكن القول إن «حرب تشرين» كانت، تاريخياً، آخر حروب سوريا ضد إسرائيل؛ إذ لم يقع أي اشتباك مباشر بينهما على الأرض منذ توقيع «اتفاق فض الاشتباك»، الذي أعقب توقف إطلاق النار. ومع أن الرئيس حافظ الأسد رفض، وبغضب، أن يشارك شريكَه في الحرب، الرئيس أنور السادات، توجهه نحو السلام، فإن هناك من يَنسِب للرئيس السوري الراحل قولاً كان يردده في خاصّ المجالس يقر فيه بأنه بصفته شخصاً «أول الموافقين» على إقرار سلام عادل مع إسرائيل يعيد كامل أرض سوريا المحتلة في مرتفعات الجولان، لكنه يصر على أن دمشق ستكون «آخر المُوقّعين» على أي اتفاق سلام يشمل جميع أطراف الصراع العربي - الإسرائيلي. وهكذا، واصل الأسد الأب، كلامياً، الحرب ضد إسرائيل عبر فصائل وأحزاب وحركات تتبع النفوذ السوري في المنطقة، ومن بعده استأنف الأسد الابن (الرئيس المخلوع بشار) الطريق ذاتها، حتى انهيار نظامه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

على صعيد شخصي، لستُ أدري هل كان اختيار «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، «السابع من أكتوبر»، قبل عامين، موعداً لاقتحام «طوفان الأقصى» جدارَ «غلاف غزة» الأمني، كما تسمي إسرائيل المنطقة العازلة بينها وبين القطاع، مجردَ تصادف تاريخي مع اليوم التالي للاحتفال بمرور 50 عاماً على «حرب العبور»، أم إنه كان مقصوداً. على أي حال، الفارق الشاسع بين حصاد العبورَين واضح للجميع... في العبور الأول تحقق للمصريين استرجاع كامل الأرض المصرية المحتلة، وبدأت مصر مشوار إعادة بناء قدراتها الذاتية، وأمكنها تحقيق نجاح ملموس في مجالات عدة، رغم الشاقِّ من الصِعاب. في العبور الثاني، واضح أيضاً كم هو فادح ثمن حرب بنيامين نتنياهو الوحشية على جميع الغزيين. العبور المصري استرجع الأرض واستأنف نهوض البلد. عبور «حماس» شتت شمل الناس، وأجهض ما تم من بناء. فهل تكون الحرب التي تسبب فيها آخر حروب جيل شبان وشابات غزة الحالي؟ ربما نعم، والأرجح كلا. لماذا الحيرة؟ تلك مسألة تتطلب مقالة تخصها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب أكتوبر آخر الحروب حرب أكتوبر آخر الحروب



GMT 08:57 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الإيراني الحائر والمحير

GMT 08:56 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

لماذا انتفت الحاجة إلى النظام الإيراني؟

GMT 08:53 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الأذرع بين نداء الآيديولوجيا ومصالح الذات

GMT 08:51 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

مشروع عربي لا بد منه؟

GMT 08:36 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ليانا... ومنطقة حروب بلا نهاية

GMT 08:35 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ماذا في جعبة إيران بعد هذه المواجهة الكبرى؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt