توقيت القاهرة المحلي 17:49:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوسلو... قبل وبعد حرب نتنياهو

  مصر اليوم -

أوسلو قبل وبعد حرب نتنياهو

بقلم:بكر عويضة

يميلُ كُتّاب رأي، ومحللو أخبار، بمختلف اللغات، وفي قارات الكوكب الخمس، إلى إطلاق أحكام مطْلقة، مثل المسارعة إلى الحكم على اتفاق أمكن التوصل إليه بعد جولات عِدة من اجتماعات مرهقة، بالقول إنه «وُلِدَ ميتاً». الاتفاق الفلسطيني - الإسرائيلي الحامل اسم «اتفاق أوسلو»، بحكم أنه ثمرة مفاوضات بين الجانبين جرت في عاصمة النرويج، والذي تم التوقيع عليه في حديقة البيت الأبيض الأميركي قبل اثنين وثلاثين عاماً من يوم السبت المقبل، تعرّض لهذا النوع من الأحكام، وأُطْلِق عليه التوصيف ذاته، من منطلق اعتماد الموقف الرافض فوراً لأي حدث، أو تطور، وغض النظر عن الحكمة القائلة بالتريث قليلاً، والتأمل في الأمر أولاً، قبل إطلاق العَنان لغضب قد يتضح لاحقاً أنه لم يكن ضرورياً على الإطلاق.

ليس الغرض مما تقدم القول إن اتفاق أوسلو خالٍ من أي خلل يجيز الاعتراض عليه. كلا، على النقيض من ذلك، فإن أول العيوب التي سوف ترتبط به كلما أتى ذكره، هو قبول الرئيس ياسر عرفات بمغامرة تجاوز الوفد المفوّض رسمياً من منظمة التحرير الفلسطينية بالتفاوض، والمنبثق عن مؤتمر مدريد (1991) برئاسة الدكتور حيدر عبد الشافي، والإقدام على مقامرة التفاوض سراً مع إسرائيل، وبلا تقييد لحكومتها آنذاك بشروط تضمن الالتزام بتطبيق كل بند يتم التوصل إليه فوراً. لكن هذا الخلل، رغم خطورته تأريخياً، لم يكن مبرراً لإصدار حُكم مُطلق على الاتفاق بعَدِّه «وُلِدَ ميتاً»، إذ كان الأصح، حينذاك، منح أطرافه التي توصلت إليه، والممثلة في أشخاص قيادات متميزة على الجانبين، مثل إسحاق رابين وشمعون بيريز، إسرائيلياً، وياسر عرفات ومحمود عباس، فلسطينياً، فُرص إظهار حُسن النيّات بتنفيذ بنوده واحداً بعد آخر.

واضح أن ذلك التفاعل الأصح، مع اتفاق أوسلو لم يحصل، إذ سارع قادة تيار الرفض على الجانبين، منذ لحظة التوقيع، إلى تجميع قواهم بغرض تجييش الجماهير ضده، وهناك من ذهب أبعد من مجرد الصراخ، إلى صريح الدعوة لإسقاط الاتفاق، فشهد قطاع غزة، بعد ثمانية أيام من التوقيع عليه، عملية اغتيال المحامي محمد هاشم خير الدين أبو شعبان، وتردد يومها أن قرار القتل متعلق بصراع داخل حركة «فتح» بين مؤيدي الاتفاق ومعارضيه. على الجانب الإسرائيلي، أيضاً، لم يكن مفاجئاً أن يسقط إسحاق رابين صريع عملية اغتيال نفذها المتطرف إيغال عامير (4/11/1995). حصل هذا التصدي العنيف للاتفاق بينما الشرائح الأعرض من الناس، في الضفتين الفلسطينية والإسرائيلية، قابلته بنوع من الارتياح، أملاً في أن يكون بمثابة وضع حجر أساس لسلام قابل للعيش، ويمكن البناء عليه.

لكن ذلك لم يحصل أيضاً نتيجة استمرار مراوغات ساسة إسرائيل باختلاف تياراتهم، فهل من عجبٍ إذا قيل إن حرب بنيامين نتنياهو الوحشية في غزة، بزعم الرد على «طوفان الأقصى»، قضت نهائياً على بقايا عظام اتفاق أوسلو فأحالتها إلى رميم؟ كلا، لكن إجرام نتنياهو في غزة يجب ألا يعني التسليم بأن حل الدولتين مات هو الآخر. المنطق يقول إنه الحل الوحيد الذي لم يزل ممكناً، بل ليس من حل سواه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوسلو قبل وبعد حرب نتنياهو أوسلو قبل وبعد حرب نتنياهو



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt