توقيت القاهرة المحلي 09:23:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوسلو... قبل وبعد حرب نتنياهو

  مصر اليوم -

أوسلو قبل وبعد حرب نتنياهو

بقلم:بكر عويضة

يميلُ كُتّاب رأي، ومحللو أخبار، بمختلف اللغات، وفي قارات الكوكب الخمس، إلى إطلاق أحكام مطْلقة، مثل المسارعة إلى الحكم على اتفاق أمكن التوصل إليه بعد جولات عِدة من اجتماعات مرهقة، بالقول إنه «وُلِدَ ميتاً». الاتفاق الفلسطيني - الإسرائيلي الحامل اسم «اتفاق أوسلو»، بحكم أنه ثمرة مفاوضات بين الجانبين جرت في عاصمة النرويج، والذي تم التوقيع عليه في حديقة البيت الأبيض الأميركي قبل اثنين وثلاثين عاماً من يوم السبت المقبل، تعرّض لهذا النوع من الأحكام، وأُطْلِق عليه التوصيف ذاته، من منطلق اعتماد الموقف الرافض فوراً لأي حدث، أو تطور، وغض النظر عن الحكمة القائلة بالتريث قليلاً، والتأمل في الأمر أولاً، قبل إطلاق العَنان لغضب قد يتضح لاحقاً أنه لم يكن ضرورياً على الإطلاق.

ليس الغرض مما تقدم القول إن اتفاق أوسلو خالٍ من أي خلل يجيز الاعتراض عليه. كلا، على النقيض من ذلك، فإن أول العيوب التي سوف ترتبط به كلما أتى ذكره، هو قبول الرئيس ياسر عرفات بمغامرة تجاوز الوفد المفوّض رسمياً من منظمة التحرير الفلسطينية بالتفاوض، والمنبثق عن مؤتمر مدريد (1991) برئاسة الدكتور حيدر عبد الشافي، والإقدام على مقامرة التفاوض سراً مع إسرائيل، وبلا تقييد لحكومتها آنذاك بشروط تضمن الالتزام بتطبيق كل بند يتم التوصل إليه فوراً. لكن هذا الخلل، رغم خطورته تأريخياً، لم يكن مبرراً لإصدار حُكم مُطلق على الاتفاق بعَدِّه «وُلِدَ ميتاً»، إذ كان الأصح، حينذاك، منح أطرافه التي توصلت إليه، والممثلة في أشخاص قيادات متميزة على الجانبين، مثل إسحاق رابين وشمعون بيريز، إسرائيلياً، وياسر عرفات ومحمود عباس، فلسطينياً، فُرص إظهار حُسن النيّات بتنفيذ بنوده واحداً بعد آخر.

واضح أن ذلك التفاعل الأصح، مع اتفاق أوسلو لم يحصل، إذ سارع قادة تيار الرفض على الجانبين، منذ لحظة التوقيع، إلى تجميع قواهم بغرض تجييش الجماهير ضده، وهناك من ذهب أبعد من مجرد الصراخ، إلى صريح الدعوة لإسقاط الاتفاق، فشهد قطاع غزة، بعد ثمانية أيام من التوقيع عليه، عملية اغتيال المحامي محمد هاشم خير الدين أبو شعبان، وتردد يومها أن قرار القتل متعلق بصراع داخل حركة «فتح» بين مؤيدي الاتفاق ومعارضيه. على الجانب الإسرائيلي، أيضاً، لم يكن مفاجئاً أن يسقط إسحاق رابين صريع عملية اغتيال نفذها المتطرف إيغال عامير (4/11/1995). حصل هذا التصدي العنيف للاتفاق بينما الشرائح الأعرض من الناس، في الضفتين الفلسطينية والإسرائيلية، قابلته بنوع من الارتياح، أملاً في أن يكون بمثابة وضع حجر أساس لسلام قابل للعيش، ويمكن البناء عليه.

لكن ذلك لم يحصل أيضاً نتيجة استمرار مراوغات ساسة إسرائيل باختلاف تياراتهم، فهل من عجبٍ إذا قيل إن حرب بنيامين نتنياهو الوحشية في غزة، بزعم الرد على «طوفان الأقصى»، قضت نهائياً على بقايا عظام اتفاق أوسلو فأحالتها إلى رميم؟ كلا، لكن إجرام نتنياهو في غزة يجب ألا يعني التسليم بأن حل الدولتين مات هو الآخر. المنطق يقول إنه الحل الوحيد الذي لم يزل ممكناً، بل ليس من حل سواه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوسلو قبل وبعد حرب نتنياهو أوسلو قبل وبعد حرب نتنياهو



GMT 09:23 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب!

GMT 09:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هوس المرأة

GMT 09:20 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

فهمي عمر يصحح التاريخ!!

GMT 09:18 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

لعبة فى يده

GMT 09:17 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

حرب ترامب ونيتانياهو!

GMT 09:16 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

المسلمون فى رمضان

GMT 09:15 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عميد المسرح العربى!

GMT 09:14 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ارفعوا أيديكم عن البرنامج الموسيقى!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt