توقيت القاهرة المحلي 11:23:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استحالة الحل مع إسرائيل متطرفة

  مصر اليوم -

استحالة الحل مع إسرائيل متطرفة

بقلم : بكر عويضة

إذا كان هناك جانب إيجابي واحد لتبعات هجوم «طوفان الأقصى» يمكن القول إنه قابل للفهم وللقبول به، على صعيد فلسطيني، فهو يتمثل في إثبات، ومن ثم تثبيت، حقيقة أن السلام مستحيل مع إسرائيل ما دام بنيامين نتنياهو في الحكم، وما بقيت قوى التطرف «الصهيوديني» ممسكة بزمام إدارة أي حكومة في تل أبيب، سواء الراهنة، أو الآتية بعدها. عدا ذلك، لم يترتب على كارثة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أكرر؛ فيما يخص مواطني قطاع غزة أولاً، يليهم فلسطينيو الضفة الغربية، سوى المزيد من ضياع الأرض، والمزيد من تشتت شمل العائلات، والمزيد من استشراس المستوطنين في قضم مزيد من الأراضي لبناء جديد المستوطنات، فضلاً عن إشعال الحرائق في مزارع وبيوت الفلسطينيين. نعم؛ يحق لمن يرى غير ذلك أن يجهر بالاعتراض، إنما ليس مقبولاً فرض الاقتناع بما يسمى «مكاسب» تغير الرأي العام العالمي، ولو بنسبة مائة وثمانين درجة، أو غير ذلك مما قد يُقال بغرض تخفيف وقع الكارثة. كلا؛ معاناة وتضحيات الغزيين تحديداً، ومواطني جنين، والخليل، ونابلس، وغيرها، لا يمكن تعويضها بما يوصف «مكاسب سياسية».

ضمن سياق ما سبق، يمكن القول إن قرار حركة «حماس» القبول بنزع السلاح، وفق إعلانها الصادر يوم الجمعة الماضي، هو خطوة في الاتجاه الصحيح، ولو أنها تأخرت كثيراً، وهو ما يوظفه المُخادِع نتنياهو جيداً كي يبرر التنصل من الاستمرار في تطبيق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذات العشرين بنداً. لقد كان الأولى بقيادات حركة «حماس»، تليها قيادات حركة «الجهاد الإسلامي»، أن تُحكِّم العقل مباشرة بعدما «وقع الفأس في الرأس»، وفق المثل الفلسطيني الشائع بين الناس، أي خلال الأسابيع الأولى لما بعد وقوع هجوم السابع من أكتوبر، واتضاح إلى أي مدى سوف تذهب إسرائيل «الصهيودينية» في وحشية ردها، خصوصاً إزاء أهل قطاع غزة تحديداً. لو حصل تحكيم للعقل على هذا النحو لما كان ضرورياً التعامل مع ملف الرهائن كأنما هو فصول مسرحية، ينتهي فصل ليبدأ التفاوض على آخر، بينما يتواصل الرد الوحشي، فيستمر القتل، والتدمير، ويُستأنف التهجير، بقصد فرض أمر واقع جديد على الأرض.

يوم الجمعة الماضي استبشر كثيرون خيراً حين سارع الرئيس ترمب نفسه إلى الترحيب بقرار «حماس» نزع سلاحها، خصوصاً حين عدّه «خطوة هائلة»، لكن نتنياهو الذي يراقب مواقف ترمب إزاء حرب إيران، وربما يلمس مدى ترقب الرئيس الأميركي لما سوف تسفر عنه نتائج الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، سارع يوظف منهج المراوغة لكي يفشل أي تفاؤل بحلحلة الموقف على جبهة قطاع غزة. مع ذلك، يبقى الأمل في أن يدرك الرئيس ترمب نفسه أن نتنياهو والفريق المتحالف معه في حكومته لن يقدموا مصالح «الحزب الجمهوري» على مصالح أحزابهم الانتخابية في إسرائيل، فيتخذ خطوة حاسمة فعلاً تجبر تل أبيب على الانصياع للموقف الأميركي، وتثبت أن استحالة الحل يمكن إزاحتها من الطريق، حتى لو بقي نتنياهو وفريق التطرف «الصهيوديني» في الحكم بعد الانتخابات البرلمانية في أكتوبر المقبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استحالة الحل مع إسرائيل متطرفة استحالة الحل مع إسرائيل متطرفة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt