توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

توقعات عالية... صدمات مؤلمة

  مصر اليوم -

توقعات عالية صدمات مؤلمة

بقلم:بكر عويضة

ليس الأمر حكراً على قوم، ولا ينحصر في مجتمع معيّن، أو ثقافة بعينها، بل هو إحدى سمات الطبع الإنساني، فهو موجود لدى البشر أجمعين، لا فرق بين عِرق وآخر، تجده حاضراً في المجتمعات كلها، وأيضاً فيما يمس حياة الناس بصفتهم أفراداً، فتلحظه في تقلّبات أمزجتهم، وفي تغيّرات مواقفهم، وقرارات يتخذونها في ضوء أمانيهم، وسرعان ما يعضون أصابع الندم، بعد اكتشافهم الوقوع في شِراك التسرّع، بالانسياق وراء توقعات بالغوا في تقدير حجمها. نعم، يحصل أمرٌ مثل هذا فور إطفاء أنوار احتفالات توديع عام انقضى، وبدء التعامل مع عام جديد حلّ خلفاً للراحل، فترى البعض، في مختلف أنحاء الأرض، يسارع إلى رفع سقف توقعات المُنتَظر من حلو الأماني، فإذا تمخض الحلم، بعد انقضاء بضعة أسابيع، أو أشهر، عن نقيض ما تمنّت الأنفس، تراهم مذهولين لشدة آلام صدمات خيبة الأمل التي يواجهونها.

وصلاً لما تقدّم، ربما يمكن القول إن الشعب الفلسطيني يتقدّم شعوب العالم المُعرَّضة لاحتمال المبالغة في توقع الآتي مع عام 2025، وأعني بشكل محدد منكوبي قطاع غزة. سبب ذلك أن هول الثمن الفادح الذي تحمّل الغزاويون، ودفعوه بدمائهم، ودمار عمرانهم، جرّاء هجوم «طوفان الأقصى»، فاق كل تصوّر. ولأن عام 2024 مضى ولم يتحقق أدنى تقدم بشأن التوصل إلى وقف إطلاق نار يدوم بضعة أشهر، ويتيح للمهجّرين العودة إلى بيوتهم، أو ما تبقى منها، فمن الجائز الافتراض أن أهل غزة تحديداً يحق لهم رفع سقف التوقعات على نحو يخفّف، ولو نفسانياً، من قسوة معاناتهم التي تجاوز سقفُها كل حد ممكن الاحتمال، وفق تقارير ممثلي المنظمات الدولية كافّة. لكن الذهاب بعيداً في التوقع، خصوصاً إنْ لم يستند إلى حقائق قائمة على أرض الواقع، فلن يفيد على الإطلاق. يصح هذا في الشأن الفلسطيني كما في غيره، كما الشأن السوري، مثلاً.

ضمن سياق ما تقدّم، ربّ قائل إن التَوَقُّع المتفائل بإمكانية تغيير الواقع السوري خلال عام 2025 تغييراً جذرياً إلى الأفضل مبرّر ومطلوب. أما أنه مطلوب فذلك صحيح تماماً. وأما كونه مبرراً فهو التبرير المتماهي عادة مع المنطق العاطفي للثورات، وليس القائم على أساس واقعي. ألم يقع شيء من هذا القبيل عند انطلاق انتفاضات ما سُمي «الربيع العربي» مطلع عام 2011؟ بلى. وماذا كان الحصاد؟ باستثناء مصر وتونس، كاد الخراب ينعق في كل أركان المجتمعات التي شهدت تلك الانتفاضات. لقد تحقّق الاستقرار في البلدين نتيجة سرعة تطويق محاولات تغيير هوية المجتمع المدني، ثم إفشال مخططات تفكيك بنية الدولة العميقة. بالطبع، العرب ليسوا وحدهم المعرّضين للمبالغة في رفع سقف التوقعات، ثم مواجهة الصدمات المؤلمة بعدما يفشل ساسة راهن عليهم عامة الناس في تحقيق توقعاتهم. في هذا الصدد، يمكن ضرب مثال بسياسيين كثر حول العالم يستعدون لتسلّم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مفاتيح البيت الأبيض، منتظرين قرارات يتخذها تتفق مع مصالح تخصهم، فهل يقع البعض منهم في خطأ المبالغة في التوقع ثم يحصد خيبة الأمل؟ مُقبل الأيام كفيل بإعطاء الجواب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توقعات عالية صدمات مؤلمة توقعات عالية صدمات مؤلمة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt