توقيت القاهرة المحلي 06:41:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المُتحولون... وحُكم القانون

  مصر اليوم -

المُتحولون وحُكم القانون

بقلم:بكر عويضة

الأربعاء الماضي، فور الاستماع لنبأ حكم أعلى هيئة قضاء في بريطانيا، بشأن التعريف القانوني للمرأة، حضرني قول عربي حكيم يهزأ، أو يأسف، إزاء تضييع الوقت فيما ليس ينفع الناس، فيزعق قائلاً: «فسَّرَ الماء بعد الجَهد بالماء». لخلفيات ذلك القول تفاسير عدة، لكنها ليست موضوع هذه المقالة، وليس غرض استحضاره أن المحكمة العليا كانت تُضيّع الوقت في نظر دعوى بلا فائدة منها لعموم المجتمع، بل الأصح أن الحكم بات مطلوباً في ضوء إصرار واضح من جانب بعض نشطاء «لوبي»، الدفاع عن «حقوق» المتحولين جنسياً في بريطانيا على صعيد فرض مفهومهم لتعريف المرأة قانونياً.

أنصار ذلك الفهم حاولوا توظيف قانون مساواة الجنسين البريطاني الصادر عام 2004، الذي يضمن حماية المرأة من التمييز ضدها لكونها أنثى، بهدف أن تشمل بنود الحماية ذاتها الرجالَ المتحولين جنسياً، والحاملين وصف «نساء عابرات»، أو «ترانز»، وذلك بالإصرار من جانبهم على إلغاء، أو تجاهل، الفوارق التي تميز الذكر عن الأنثى كما خُلِق كل منهما. أدى هذا إلى نشوء جدل بريطاني يستحق أن يُعْطى صفة «البيزنطي»، طفق يخوض في تشعباته فريق المدافعين، والمدافعات طبعاً، عن التعريف البيولوجي للمرأة، بمعنى المولودة أنثى، وأنصار الفريق الذي يريد اعتبار كل عابر جنسياً امرأة أيضاً، لها حق التمتع بحقوق النساء كافةً، حتى لو أن البنية الجسمانية لا تزال تكشف ذكورية ذلك المتحول بوضوح. كأنما تلك المحاججة تريد ادعاء أن مجرد ارتداء الفستان، أو التنورة، وتغطية الرأس الأصلع بباروكة من شَعر زائف، وتلميع الوجوه الخشنة بالمساحيق، كافٍ لأن يحوِّل الذكر إلى أنثى. ألا يكشف هذا السخف في المحاججة عن جهل فاضح؟ بلى.

ذلك نوع من التطرف الذي يستحضر المثل الدارج بين عموم الناس في مختلف الثقافات، والقائل إن «كل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده». هذا قول يحق في كل منهج يحاول مَنْ يروّج له أن يفرضه على غيره بأي وسيلة، وفي مجالات الحياة كلها. تطرُّف ذوي الفهم الأعوج لمساواة «العابرات جنسياً»، بالنساء المولودات إناثاً، أثار في البداية أشكالاً من الاحتجاج الهادئ عبّرت عنه أسماء لامعة في المجتمع البريطاني، بينهن جي كي رولاند، مبدعة مسلسل روايات الأطفال الرائعة «هاري بوتر». لكن الهدوء سرعان ما تحول إلى غضب عندما طفق المتحولون جنسياً يطالبون بمشاركة النساء المرافق العامة التي تخصهن، سواء في المدارس، أو المستشفيات، أو السجون، وحتى في دخول مسابقات رياضية خاصة بالنساء.

عام 2018 قررت مجموعة «نساء من أجل اسكوتلندا» مقاضاة حكومتها أمام المحكمة البريطانية العليا، بعد انحياز الحكومة إلى جانب «الترانز»، والتساهل مع مطالبهم، والاستجابة لضغوطهم، مع ملاحظة أن التساهل والاستجابة، مرَّا عبر قنوات قضائية. الأربعاء الماضي، عبَّرت سوزان سميث، إحدى اللواتي أسسن المجموعة، عن فرحتها بالحكم، فقالت ما خلاصته إن «النساء يمكن أن يشعرن الآن بالأمان، وإن الخدمات والأماكن المخصصة للنساء ستكون للنساء، وإن المرأة محمية بجنسها البيولوجي». حسناً، هل كان هذا الأمر البدهيّ جداً، بحاجة إلى كل ذلك العناء؟ ربما.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المُتحولون وحُكم القانون المُتحولون وحُكم القانون



GMT 08:57 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الإيراني الحائر والمحير

GMT 08:56 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

لماذا انتفت الحاجة إلى النظام الإيراني؟

GMT 08:53 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الأذرع بين نداء الآيديولوجيا ومصالح الذات

GMT 08:51 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

مشروع عربي لا بد منه؟

GMT 08:36 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ليانا... ومنطقة حروب بلا نهاية

GMT 08:35 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ماذا في جعبة إيران بعد هذه المواجهة الكبرى؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt