توقيت القاهرة المحلي 17:15:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أقوال «حماس»... وإصرار ترمب

  مصر اليوم -

أقوال «حماس» وإصرار ترمب

بقلم:بكر عويضة

إذا كان بمستطاع قيادة «حماس» أن تُقرن الفعل على الأرض بما تقول عبر اليافطات، فإن التطورات الأخيرة تضعها أمام محك خطير سوف يوضح إنْ صح حقّاً ادعاء إسرائيل أنها أنهت دور «حماس» المُسلح في قطاع غزة نهائياً، وبقي الإنهاء السياسي لزعاماتها في الخارج، أو أن ذلك الادعاء مجرد نفخ جديد في صور التضليل المستمر. لقد كان اختيار دير البلح على وجه التحديد، لإتمام عملية تبادل الرهائن مع الأسرى الفلسطينيين، مقصوداً في حد ذاته لتوجيه رسالة خلاصتها أن الحركة تتمتع بحضور قوي ومسلح في وسط القطاع. هذه نقطة أولى، يليها أن الحركة زعقت بعالي الصوت، عبر يافطة رُفِعَتْ خلف الرهائن، فقالت: «نحن الطوفان». وأضافت: «نحن اليوم التالي». حسناً، هذا الكلام غاية في الأهمية، السؤال الآن: إلى أين... من هنا؟

التطور الأهم الذي وضع قيادة «حماس» أمام الامتحان الخطير، هو إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الاستمرار في تأكيد الخطط المبنية على وَهمٍ يقول إن قطاع غزة سيتبع الولايات المتحدة، وأنه ينوي شخصياً الإشراف على تحويله إلى ما يُسميه «ريفييرا» الشرق الأوسط. في البدء، رأى أغلب الناس أن كلام ترمب هذا كان يبدو نوعاً من اللغو غير الجاد. لكن سيد البيت الأبيض سارع إلى استغلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتأكيد الكلام ذاته، الأمر الذي أفرح نتنياهو، فعبَّر عن الابتهاج بابتسامة عريضة، ولو بدت خبيثة أيضاً، لأنه يعرف جيداً أنه كان يستمع إلى ضلال غير منطقي إطلاقاً، ومستحيل التطبيق. لكن نتنياهو ليس هو المعنيّ بهذا الأمر بمثل هذه الخطورة، أما قيادتا حركة «حماس»، أي السياسية التي تُقيم في الخارج، والعسكرية التي تعمل ميدانياً، فهما اللتان باتتا تواجهان اختباراً سوف يوثق التاريخ كيفية تعاملهما مع اجتيازه، إما على نحو يعطيهما -كقيادة لفصيل مقاوِم- الرصيد الذي تستحق من التقدير، بصرف النظر عن الاتفاق، أو الاختلاف مع منهجها، أو يُسَجَّل عليها أن الإحجام عن الموقف الحاسم أدخلها دائرة اتهام في محكمة التاريخ الفلسطيني، ربما يصعب عليها الخروج منها.

موقف قيادة «حماس» المطلوب يُفترض أن يستند إلى إجماع دول العرب على رفض إصرار ترمب على تهجير أهل غزة أجمعين، وحرمانهم من العودة إلى القطاع في المستقبل. حقّاً، بأي حق يُعطي رئيس أميركا نفسه باطل إخراج شعب بأكمله من أرض أجداده، ونفيهم في سِفْر خروج جديد؟ لقد خطَّت «حماس» خطوة أولى يوم أول من أمس بإيقاف إطلاق رهائن جدد. يمكن البناء على هذا الموقف بتصلُّب أشد يطالب سيد البيت الأبيض بالتراجع التام عن كل الذي قال، ونوى، بشأن قطاع غزة كثمن لاستئناف العمل باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الساعات الأخيرة من ولاية بايدن. وأمام صلف نتنياهو، وجهل ترمب بحقائق المنطقة، يجب أن يوضع جانباً موضوع الاختلاف مع «حماس»، أو المآخذ عليها، إذ لكل حادث هناك، دائماً، الحديث المتناسب مع حجم خطورته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أقوال «حماس» وإصرار ترمب أقوال «حماس» وإصرار ترمب



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt