توقيت القاهرة المحلي 06:41:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من تونس إلى الدوحة

  مصر اليوم -

من تونس إلى الدوحة

بقلم:بكر عويضة

سبعة وثلاثون عاماً تفصل، زمنياً، بين عمليتي اغتيال إسرائيليتين نفذتهما تل أبيب على بعد آلاف الأميال من شواطئها، قالت عبرهما إن ذراع جهاز «الموساد» يستطيع الوصول حيثما شاء، وإن ساسة إسرائيل غير معنيين بتجاوز كل الأعراف والقوانين الدولية. في أولى العمليتين جرى اغتيال أحد القادة المؤسسين لحركة «فتح»، وهو القيادي البارز خليل الوزير (أبو جهاد)، المُسمى «أبو الانتفاضة» فور اندلاعها شتاء سنة 1987، ثم حامل لقب «أمير الشهداء»، بعدما تَمَكّن «الموساد» منه يوم الثامن عشر من أبريل (نيسان) عام 1988، على مرأى ومسمع من زوجته السيدة انتصار، وأفراد أسرته، في منزله بتونس.

ثانية العمليتين كانت الغارة على الدوحة الأسبوع الماضي. واضح للجميع أن إسرائيل في الحالتين ارتكبت العدوان السافر ضد تونس وقطر بذريعة أن هدفها كان قادة حركة «فتح» في الأولى، وقيادات حركة «حماس» في الثانية. بيد أن الرد العربي - الإسلامي الوارد في البيان الختامي لقمة الدوحة، أصاب حين شدد على رفض هذا الزعم، ونبَّه إلى خطورة غياب تصدٍّ دولي فعال لاستمرار عربدة حكومة بنيامين نتنياهو في المنطقة ككل، خصوصاً إزاء وحشية أفعال الإبادة الجماعية على أرض قطاع غزة طوال ما يقرب من عامين.

الإقرار بحقيقة تَفوّق أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وفي مقدمها «الموساد»، ليس مجرد «انبهار» بقدرات إسرائيل، كما يروق للبعض وصفه، بل المُفترض أن يمهد الطريق أمام تعامل أكثر وعياً، وأفضل تطوراً، مع هذا الخطر. أما بات واضحاً بعد كل عمليات إسرائيل الخارجية ضد قيادات الفصائل الفلسطينية، حيثما أقامت، منذ اغتيال محمد يوسف النجار، وكمال ناصر، وكمال عدوان، في لبنان عام 1973 خلال «عملية فردان»، أن هذا الخطر سوف يظل قائماً، ما دام الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي ظل مستمراً بلا حل؟

بلى. المُفترض أن قيادات الفصائل الفلسطينية بمختلف تياراتها تدرك هذا الواقع جيداً. إنما، في الآن ذاته، حان أيضاً أوان إدراك ضرورات جديدة بدأت تفرض وقائع مختلفة على الأرض. ربما، من منطلق التذكير، يمكن استحضار مثال يوضح كيف تعاملَ الزعيم الراحل ياسر عرفات مع ما استجد من ظروف بعد غزو عراق صدام حسين للكويت (1990)، وانعقاد مؤتمر مدريد في العام الموالي. لقد وضع جانباً أبو عمار حقيقة أن إيهود باراك قاد بنفسه «عملية فردان»، وهو أيضاً الذي أشرف على عملية حمام الشط في تونس، التي قضى فيها أبو جهاد. كان بوسع عرفات أن يضع شرط عدم التفاوض مع باراك تحديداً، لكنه لم يفعل.

يبقى القول إن قمة الدوحة أدت غرض تأكيد التضامن عربياً وإسلامياً مع قطر، ومع فلسطين؛ القضية والشعب. الآن بات مطلوباً من قادة «حماس»، وغيرهم في التيار الفلسطيني المعارض للحلول المرحلية، إدراك الحقائق الجديدة التي بدأت تفرض نفسها على أرض الواقع، بعد هجوم «طوفان الأقصى»، ومِن ثم بدء تعامل سياسي مختلف عما سبق. من دون هذا التبدل، لن يتغير شيء، وسوف تطول وتزداد آلام ومعاناة المسحوقين في قطاع غزة، وكل المتحملين مآسي تبعات ذلك الهجوم، داخل فلسطين وخارجها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من تونس إلى الدوحة من تونس إلى الدوحة



GMT 08:57 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الإيراني الحائر والمحير

GMT 08:56 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

لماذا انتفت الحاجة إلى النظام الإيراني؟

GMT 08:53 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الأذرع بين نداء الآيديولوجيا ومصالح الذات

GMT 08:51 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

مشروع عربي لا بد منه؟

GMT 08:36 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ليانا... ومنطقة حروب بلا نهاية

GMT 08:35 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ماذا في جعبة إيران بعد هذه المواجهة الكبرى؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt