توقيت القاهرة المحلي 08:42:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين ياسر عرفات وأحمد ياسين

  مصر اليوم -

فلسطين ياسر عرفات وأحمد ياسين

بقلم:بكر عويضة

ضمن سياقٍ ذي صلة بختام مقالتي المنشورة هنا الأربعاء الماضي، استحضرتُ من أرشيف الذاكرة زيارةً للسلام والتحية فقط، وليست لإجراء لقاء صحافي، كنتُ أديتها للرئيس ياسر عرفات في تونس، إما في خواتيم سنة 1988، وإما مطلع عام 1989. لستُ متأكداً من التاريخ بالضبط، وضيق الوقت يحول دون الرجوع إلى دفاتر تدوين اليوميات للتدقيق. أما الذي أنا على يقين منه، فهو التالي: كنتُ أنتظر في بهو مكتب أبو عمار... دق جرس الهاتف، فردتْ السيدةُ أم ناصر، مديرةُ مكتب «الختيار» آنذاك. تحدثتْ «أمُّ الفدائيين»، كما كانت تُلقَّب، بضع ثوانٍ، ثم أبقت الهاتف في يدٍ، وتناولت بيدها الأخرى هاتفاً آخر يوصلها بالرئيس. سمعتها تقول إن شخصاً من طرف الشيخ أحمد ياسين على الخط. ثوانٍ أخرى، ثم وضعتْ الهاتف الخاص، وعادت إلى الشخص المتصل قائلةً إن الأخ أبو عمار سوف يتصل بكم لاحقاً.

جانب آخر لستُ متأكداً منه في هذه اللحظة، بشأن ما إذا كان مؤسس وقائد حركة «حماس» موجوداً في تونس يومذاك للقاء مؤسس وزعيم حركة «فتح»، أم إنه كان يتصل هاتفياً من قطاع غزة. بيد أن الأشمل، والأهم، من تفصيل كهذا، هو أن التواصل المباشر كان قائماً بين القائدَين. رُبَّ متسائل يستغرب: ومَنْ ذا الذي يزعم أن الانقطاع التام عن أي نوع من التشاور ساد العلاقة بين عرفات وياسين؟ أجيب باختصار: لم يمر عليَّ زعمٌ كهذا من قبل. لكن مسار العلاقات بين أهم حركتين في تاريخ النضال الفلسطيني المعاصر، الذي كان قائماً أيام تولي الرجلين غير العاديين زمام قيادة حركتيهما، ليس هو المسار ذاته بعدهما. ليس القصد هنا الانتقاص من قيمة باقي الفصائل الفلسطينية، أو قيادات الحركتين، التي خَلَفت ياسين في «حماس» أولاً، وعرفات في «فتح» لاحقاً، وكلاهما رحل في عام 2004. كذلك ليس المقصود تقديم الأشخاص على الفصائل، إنما معروف أن طبيعة الشخص القائد لأي تنظيم سياسي، المُركّبة من خلفيات نشأته، وتراكمات تجربته، إضافة إلى منابع فكره، تؤثر بشكل مباشر على مسار ذلك التنظيم، وعلى طبيعة علاقاته بغيره من التنظيمات.

استكمالاً لما تقدم، لعل من المفيد التذكير بأن أحمد ياسين، ومؤسسي «حماس» جميعاً، بدأوا ملتزمين ببيعة «الإخوان المسلمين». ثم إن ياسر عرفات، وصلاح خلف، وخليل الوزير، بدأوا طريقهم السياسي مع «الجماعة» ذاتها. ورغم أن مؤسسي «فتح» لم يواصلوا السير على الطريق نفسها، فإن احترام الود القديم بقي قائماً. في ضوء ذلك، هل يمكن المجازفة بافتراض أن غياب القائدَين عرفات وياسين أسهم كثيراً في الوصول إلى وضع «الانقسام البغيض»، كما وُصِفت حال الفلسطينيين منذ صيف 2007؟ نعم، تلك مجازفة تستحق تحمل ما قد يترتب عليها من ردود فعل رافضة من جانب البعض. لكنني سأجازف أكثر فأفترض أن أسباب الانقسام ذاتها لم تكن لتتوفر، ولا كان الوضع تطور وصولاً إلى «طوفان الأقصى». لكن يبقى الرجاء أن تدرك القيادات الراهنة للحركتين خطورة الحال الفلسطينية الراهنة، فتضع كل ما يُفرِّق جانباً، وتبادر فوراً إلى كل ما يلمّ الشمل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين ياسر عرفات وأحمد ياسين فلسطين ياسر عرفات وأحمد ياسين



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt